لا للعنصرية وخطاب الكراهية… الكرامة والحقوق والحماية للجميع

تتابع جبهة المساواة وحقوق النساء ببالغ الانشغال والاستنكار تنامي خطاب الكراهية والعنصرية والتحريض ضد المهاجرين والمهاجرات في تونس، وما رافقه من ممارسات تمييزية وانتهاكات خطيرة تمسّ الكرامة الإنسانية وتهدد السلم والأمن الاجتماعي، في مناخ يتسم بتصاعد خطاب الإقصاء والتحريض على العنف على أساس اللون أو الأصل أو الانتماء

وتعبّر الجبهة عن بالغ صدمتها وإدانتها إثر تداول خطاب خطير يدعو صراحة إلى تسميم النساء والأطفال من المهاجرين والمهاجرات، وتعتبر أن مثل هذه الدعوات تمثل تحريضًا مباشرًا على العنف والقتل الجماعي، وخطابًا عنصريًا تفوّقيًا يقوم على منطق استعلاء عرقي وإنساني خطير، يسعى إلى تجريد فئات بشرية من إنسانيتها وحقها في الحياة والكرامة والحماية، ولا يمكن تبريره أو التسامح معه أو اعتباره مجرد “رأي” أو “حرية تعبير”

إن الدعوة إلى استهداف النساء والأطفال، باعتبارهم من الفئات الأكثر هشاشة، عبر الدعوة إلى تسميمهم أو التحريض على إبادتهم أو تعريضهم للأذى، تمثل جريمة أخلاقية وإنسانية خطيرة، وترقى في بعدها السياسي والإنساني إلى منطق الجرائم ضد الإنسانية لما تنطوي عليه من تحريض على استهداف جماعة بشرية على أساس الأصل أو اللون أو الانتماء، وتهديد مباشر للحق في الحياة والأمن والكرامة الإنسانية

وتؤكد جبهة المساواة وحقوق النساء أن هذا الخطاب العنصري التفوّقي لا مكان له في تونس التي عُرفت تاريخيًا بقيم الانفتاح والتعايش، والتي كانت أول دولة في العالم تُلغي العبودية سنة 1846، كما كانت من أوائل الدول التي أقرت إطارًا قانونيًا يجرّم التمييز العنصري عبر القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والذي يجرّم التحريض على الكراهية والعنف والتمييز القائم على العرق أو اللون أو الأصل أو الانتماء

كما تذكّر الجبهة بأن تونس ملتزمة قانونيًا وأخلاقيًا بحماية جميع الأشخاص الموجودين على أراضيها، دون تمييز، بموجب التزاماتها الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والتي تؤكد جميعها على الحق في الكرامة الإنسانية، وعدم التمييز، وحماية الحق في الحياة والأمن والسلامة الجسدية والنفسية، وتجريم التحريض على الكراهية والعنف

وتحمّل جبهة المساواة وحقوق النساء مؤسسات الدولة مسؤولية عدم التصدي الحازم والفعّال لتنامي هذه الجرائم وخطابات التحريض، وتحذر من خطورة استمرار مناخ الإفلات من العقاب، وما يمكن أن يترتب عنه من تصاعد جرائم العنف والاعتداء والقتل وتهديد الأمن الاجتماعي والتماسك المجتمعي

كما تدعو الجبهة السلطات العمومية إلى فتح تحقيقات عاجلة وجدية في كل دعوات التحريض على الكراهية والعنف والعنصرية، وتتبع كل من يروّج أو يبرّر أو يدعو إلى استهداف المهاجرين والمهاجرات، وخاصة النساء والأطفال، واتخاذ تدابير فورية للحماية والوقاية وضمان عدم الإفلات من العقاب

إن حماية الإنسان وكرامته مسؤولية قانونية وسياسية وأخلاقية للدولة، دون أي تمييز بسبب اللون أو الأصل أو العرق أو الجنسية أو الوضع الاجتماعي. وتؤكد جبهة المساواة وحقوق النساء أن مقاومة العنصرية وخطاب الكراهية ليست خيارًا، بل واجب وطني وحقوقي وإنساني دفاعًا عن تونس العدالة والمساواة والكرامة والحقوق للجميع

جبهة المساواة وحقوق النساء
من أجل تونس خالية من العنصرية والكراهية والإفلات من العقاب