القضايا ضد سنية الدهماني تكشف أن مرسوم قيس سعيد عدد 54 أصبح إطارًا لتكميم الأفواه

قضت اليوم الإثنين  25 ماي 2026 الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس ابتدائيًا بسجن المحامية والإعلامية سنية الدهماني لمدة سنتين، في القضية المرفوعة ضدّها من قبل الهيئة العامة للسجون والإصلاح، على خلفية تصريحات انتقدت فيها أوضاع السجون وظروف الاحتجاز في تونس

يأتي هذا الحكم ضمن مسار متواصل من التتبعات القضائية التي استهدفت سنية الدهماني منذ ماي 2024، والتي ارتبطت جميعها بتصريحات إعلامية أو مواقف نقدية عبّرت عنها في إطار عملها الصحفي. فمنذ تصريحها الشهير “شوف هاك البلاد الهايلة إلّي شايخين فيها أماليها”، فُتحت ضدها سلسلة من القضايا على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54، وتحوّل حضورها الإعلامي إلى مسار قضائي مفتوح انتهى بإيقافها العنيف من مقر الهيئة الوطنية للمحامين يوم 11 ماي 2024 بعد مداهمة « دار المحامي »، قبل إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقها ونقلها إلى سجن منوبة

لاحقًا، توالت الأحكام ضدها في قضايا مرتبطة بتصريحات حول الهجرة والعنصرية وظروف السجون، حيث صدرت في حقها عقوبات سجنية بلغت أكثر من خمس سنوات في أكثر من قضية، قبل أن يتم تخفيض بعض الأحكام استئنافيًا. وبعد قضائها أكثر من سنة ونصف بالسجن، أُطلق سراحها في نوفمبر 2025 بسراح شرطي، غير أن التتبعات لم تتوقف، لتتواصل المحاكمات والملفات المفتوحة إلى اليوم

تكشف قضايا سنية الدهماني عن تحوّل المرسوم 54 إلى أداة قانونية وُظِّفت خارج غاياتها الأصلية التي من المزمع أنه وضع من أجلها، بما جعله في الممارسة إطارًا لتكميم الأفواه بدل مكافحة الجرائم المعلوماتية. فقد انزاح تطبيقه نحو تجريم الرأي والتعبير النقدي، خصوصًا في السياقات الإعلامية، بما أفرغ مبدأ حرية الرأي والتعبير من محتواه الدستوري وحوّله إلى مجال مُراقَب ومُعاقَب عليه قضائيًا. رغم توجه محكمة التعقيب إلى عدم قابلية تطبيق هذا النص في إطار العمل الصحفي والتعبير الإعلامي باعتباره محميًا بضمانات حرية الرأي، وهو ما يعمّق الإشكال حول توظيف المرسوم كأداة للردع بدل أن يكون وسيلة لتنظيم الفضاء الرقمي