في تونس اليوم، لم يعد التضييق على حرية التّنظّم مجرّد حالات معزولة أو قرارات إدارية عابرة، بل أصبح مسارًا ممنهجًا يستهدف الجمعيات والمنظمات والفضاءات المستقلة وكلّ الأصوات التي تراقب وتُساءل وتدافع عن الحقوق
منذ ماي 2024، تصاعدت حملات القمع ضدّ الصحفيين.ات والناشطين.ات والعاملين.ات في المجتمع المدني، وتحوّلت الملاحقات القضائية والضغوط الإدارية إلى أدوات لإسكات الفضاء المدني وتجفيفه
اليوم تُهدَّد جمعيات بالحلّ وتُجمد أخرى، لا بسبب خرق حقيقي بل لأنّها تمارس دورها الطبيعي في الرصد والمساءلة والدفاع عن الحقوق والحريات
والأخطر أنّ هذا المناخ لا يستهدف الجمعيات فقط، بل يوجّه رسالة خوف وردع إلى كلّ من يفكّر في التّنظّم أو التعبير أو المشاركة في الشأن العام
حرية التّنظّم ليست امتيازًا تمنحه السلطة، بل حقّ أساسي يضمنه القانون والمعايير الدولية، وبدونها يصبح المجتمع أكثر هشاشة، وتضعف قدرة الناس على الدفاع عن بقية الحقوق
فاستهداف الجمعيات والصحافة المستقلة ليس استهدافًا لهياكل أو أفراد فقط، بل استهداف مباشر لحقّ المواطنين.ات في المشاركة والرقابة والمساءلة
بعد عامين من انطلاق هذا المسار القمعي، لا يزال عدد من النشطاء.ات خلف القضبان، ولا تزال منظمات المجتمع المدني تواجه محاولات التضييق والتفكيك. لذلك، يصبح الدفاع عن حرية التنظّم اليوم دفاعًا عن ما تبقّى من الفضاء المدني وعن حقّ المجتمع في أن يكون حاضرًا، منظّمًا، وقادرًا على المعارضة


