من الشارع إلى المسؤولين: ثلاث رسائل في زمن العناد

كل التحية والتقدير لمنظمي وقفة الأمس ولكل من شارك فيها، وخاصة من تحمّل مشاق السفر وحرارة الطقس ليعبّر، بشكل سلمي وحضاري، عن رفضه للاستبداد وعن تضامنه مع المعتقلين بسبب آرائهم ونشاطهم المدني والصحفي والسياسي. فالنزول إلى الشارع دفاعًا عن الحرية والحقوق ليس ترفًا ولا بطولةً زائفة، بل هو ممارسة فعلية للمواطنة

أما الذين اختاروا التفرّج على هذا الوضع البائس، ثم قابلوا المحتجين بالكلمات الجارحة، فعليهم أن يدركوا أن الاختلاف في الرأي حق، لكن إهانة من يمارس حقه في الاحتجاج لا تخدم إلا الاستبداد. وبين المتفرج على الاستبداد ومن يتحول إلى بوق له، قد تضيق المسافة كثيرًا

وأخيرًا، إلى المسؤولين عن هذا الوضع: كما قلنا في السابق، حان وقت الكفّ عن العناد. فالدولة لا تُدار بالإنكار والإصرار على الخطأ، والاستمرار في هذا النهج لم يعد يهدد الحريات وحدها، بل أصبح يهدد الدولة نفسها. التراجع عن الخطأ ليس ضعفًا، أما العناد حين يصبح ثمنه استقرار الدولة ومستقبلها، فهو مسؤولية تاريخية لا يجوز الاستهانة بها

أمين محفوظ