الإذلال والإهانة الوطنية، سلاح سياسي؟

ليس المشكل فقط في أن ينقطع الماء على التوانسة في عز الصيف …وهو مشكل طبعا
وليس المشكل فقط انقطاع الكهرباء أيضا وهو مشكل
وليس المشكل انقطاع الغذاء والدواء إضافة لأسعارهم الجنونية
وليس المشكل أن تختنق قابس وقفصة وصفاقس بالتلوّث وهي مشاكل
وليس المشكل تفشّي الجريمة وانعدام الأمان وهي أيضا مشاكل
ولا أن تضعف البلاد وتضعف السيادة ويتدخل فينا القريب والبعيد وهذه أم المشاكل

المشكلة ليست مادية أو تقنية فقط…فهذا يمكن إصلاحه

المصيبة والكارثة والجائحة والنادبة المندوبة هي أن أمة كاملة تتعرض للاهانة والاذلال الوطني في عمق أعماقها…ودفين جوارحها…وكأنّ الهدف الحقيقي هو تحطيم ذات الإنسان التونسي حتى يصبح قابلا للهيمنة عليه …مكسورا محطما في داخله

تأكله مشاعر الحقرة…يحس بالذلّ لما يقارن نفسه بغيره…بأمم أخرى شقيقة أو صديقة كان أفضل منها ومحسودا بينها فصار مكسور الجناح

هذه هي أفعى المشاكل

فالذي لا يطال ماء  ليشرب وإلا ليغتسل في صنان الصيف
أو كهرباء ليحفظ في ثلاجته القليل الذي يقتصد به أو الطاقة التي تحفظ مريضا أو ترعى مشروعا

والذي يفتقد الأمن بين أطفاله

والذي لا يعرف متى تنزل عليه نازلة فيفقد حريته أو أملاكه

والي فين يدور في أحياء البلاد تحاصر فيه الزبلة

والمرأة التونسية الشامخة التي عادت أبواق إعادتها إلى الوضع الدوني تنعق من جديد

هذا وهذه يتعرضون للإذلال والمهانة قبل الحاجة المادية

يعيشون أسوأ ما يمكن أن يخترق قلب إنسان: الإحساس بالعار
بالذل
بالإهانة

أنا أجزم أن هذا هو الهدف…تحطيم أمة عزيزة معنويا لتنكسر شوكتها ويموت طموحها وينطفئ بريق التحدي في عينيها
« فترخص » وتنحطّ

لهذا لا يدافع عن هذا الوضع إلا من يكرهون الدولة الوطنية والإنسان الحر التونسي المستقل ….ويحلمون بالارتماء تحت أقدام جار أو شيخ مهلوس متطرف في أحد الجبال…بحجة مفهوم « مخاوز » للعروبة أو الإسلام
ويحرمون البلاد من علاقاتها الدولية…ويحاولون ردم ينابيع عبقريتها حتى لا تنهض وتزدهر

هذه أمة لا تقبل الذلّة
ولا الاهانة
ولا الحقرة

ويوم نفهم أن المشكلة ليست فقط وضعا سياسيا أو اقتصاديا بل عملية ممنهجة للقضاء على أمة من خلال ضرب كبريائها …وأن هدف المقاومة يجب أن يكون نهوض الأمة وقيامتها …سنعرف بداية الطريق السليم

إنها مواجهة قومية حضارية…حيا الله الرايات الوطنية…ترفعها الحشود من الشباب والنساء والكبار والصغار…فالأمل نار خير كلما حاولوا إطفائها في قلب، انتقلت كالفراشة لقلوب أخرى

والراية لن تسقط …وإن عمّ العسف والظلم والقهر…فمن تحت الأرض ستمتد أيادي من عمّر هذه البلاد قرونا وقرونا ومن فداها بدمه دون تردد…لترفعها من جديد ولا تتركها أبدا تسقط

#قومية تونسية
#لا نقبل الذل
#فزعة أمة
#قضية حضارية

محسن مرزوق