في ترتيب الدول الإفريقية حسب حجم الاقتصاد والناتج المحلي الإجمالي تتصدر جنوب افريقيا القائمة تليها مصر ونيجيريا والجزائر والمغرب، وفي ترتيب الدول الإفريقية حسب سرعة معدلات النمو سنويا نجد أثيوبيا في رأس القائمة تليها رواندا وتنزانيا ثم الكوت ديفوار
أما في الترتيب الذي يعتمد نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فنجد في رأس القائمة سيشيل تليها موريشيوس والغابون وبوتسوانا ثم غينيا الاستوائية وجنوب افريقيا وليبيا والجزائر والرأس الأخضر وناميبيا فيما تحتل بلادنا المرتبة العاشرة في هذا الترتيب بعد المغرب وقبل مصر ونيجيريا
في مقابل هذه المؤشرات الصادرة عن مؤسسات رسمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الإفريقي للتنمية، والتي يجري تحيينها سنويا دون أن تسجل فيها بلادنا تقدما يذكر، لا يرى الخطاب الرئاسي في إفريقيا إلا الهزات والاقتتالات (هكذا!) ونهب الثروات والحروب الأهليّة والبؤس والأمراض والأوبئة والحرمان والأصفاد وحروب الإبادة والتهجير والتشريد، داعيا إلى ضرورة تحرير الأفارقة(!) لأنهم قادرون إذا اتّحدوا على تشكيل مستقبل جديد لا لإفريقيا فحسب بل للإنسانية جمعاء، وهو خطاب تتقاطع خطوطه العريضة مع خطاب العقيد معمر القذافي حين نصب نفسه في 2008 ملك ملوك إفريقيا
إن الأزمة الحقيقية التي تكشف عنها بيانات رئاسة الجمهورية تتمثل في وجود مسافة زمنية شاسعة تفصل الخطاب عن الواقع، وكأن المتحدث وهو يصف افريقيا يستحضر صورة أثيوبيا ورواندا في التسعينات زمن الحرب والمجاعة فعليا، لكن الواقع اليوم مختلف كثيرا، والبنية التحتية في أغلب دول إفريقيا لا يمكن مقارنتها بما يتوفر للمواطن التونسي، فلا معنى إذن لهذا الاستعلاء عند الحديث عن قارة افريقيا والحال أن البراغماتية تفرض علينا أن نتواضع قليلا ونتعلم من رواندا واثيوبيا والكوت ديفوار بدل أن نعطيهم دروسا لا معنى لها
ملاحظة: في الصورة أسفله مجسد لمطار أثيوبيا الجديد الذي تم التوقيع على إنجازه في خريف 2025 ليستقبل 100 مليون مسافر ويكون أكبر مطارات إفريقيا
عامر بوعزة


