كلنا صرنا كوازي ولكن سنفتك مواطنتنا

منذ عقود كنا نضحك من نكتة تخصّ المرحوم الاتحاد السوفياتي والقمع السائد فيه

يُحْكى أن أحدهم أطنب في شرب الفودكا في موسكو، وفجأة وقف في الحانة وصاح

– بريجنييف مجنون

بريجنيف طبعا كان الزعيم الأوحد عندهم

وقع إيقاف الرجل فورا

ومحاكمته بتهمة ….إفشاء أسرار الدولة 

أقول هذا، لأعلق قليلا على إيقاف سيف الدين العرفاوي، في نقاط مختزلة

أولا أنا ضد السباب والشتائم في السياسة وحاولت عدم التورط فيها ما قدرت وإن زلّت بي القدم في حالات فذلك في نظري خطأ

ثانيا: أن يطبق القانون ضد من يشتم، هذا أمر معقول، بشرط وأي شرط وهو أن يطبق على الجميع . أما أن يشتم الرئيس وأنصار الرئيس خصومهم بكل النعوت بل إن بعضهم هدد بالقتل والتصفية، دون رادع ولا محاسبة فهذا ينزع صفة العدل والمساواة عن تطبيق القانون ويصير تصفية حسابات، ولهذا لا أدعمه ولا أسانده

ثالثا: ستجد النيابة العمومية نفسها في ورطة. كيف فهمت أن المقصود هو الرئيس؟ العرفاوي لم يسمّ أحدا. كان الأمر مبنيا للمجهول

فما هي إذن الحيثيات التي ستعتمدها النيابة العمومية لإثبات أن المنعوت هو الرئيس؟ ألن تفعل بهذا وكأنها هي من ستؤيد علاقة بين النعت والمنعوت لم يقله الناعت جهرا؟ إذا لم يؤكد الموقوف أن تلك كانت مقاصده فعندها ستذهب النيابة للبحث في النية…ولكنها بهذا ستدعم ما كان أحرى بها أن لا تفعل

رابعا: ما النتيجة؟ طبعا ستكون فرقعة إعلامية، والشعار الذي لم يسمّ وكان في المهموتة فسيصير معروفا ومتداولا عند الجميع

أخيرا: أريد أن أؤكد لدواعي البحث الأمني أني وغيري نحسّ أننا مقصودون بشعار العرفاوي. نعم نحن كنا مواطنين والان بلا حقوق نعيش ذل الظلم والإعانة وقطع الكهرباء والماء وتدمير الدولة ، تحولنا من مواطنين إلى كوازي

وإن عددا من الناس ممن ضاقت بهم السبل صاروا بين من يريد أن يحرق ومن يريد يحرق نفسه ومن يتظاهر ويحتج للخروج من وضع الكازي الرعية إلى وضع المواطن …ومنهم من قد وصل حد فقدان عقله ويعيش يوميا في رازي البيت والشارع والكوابيس أمام ما يحصل من إذلال وإهانة

محسن مرزوق