لم تكتفِ السلطة بما أصدرته من أحكام سجنية ثقيلة في حق معارضيها، ولم تكفها سنوات السجن الطويلة التي راكمتها في سجلّها، لتضيف اليوم عشرين سنة سجناً في حق الرفيق رياض بن فضل
هكذا اختار هذا النظام أن يواجه معارضيه: بالسجن والتنكيل والانتقام، وأن يجعل من الحرية ثمناً يدفعه كل من يجرؤ على الاختلاف، والانتصار لمواقفه وقناعاته
ان رياض بن فضل، في سجنه، يساعد المرضى، ويعلّم اللغة، ويقرأ الكتب للمساجين، ويشدّ على أيادي رفاقه، ويزرع في محيطه الأمل والإرادة. لم يسجنه السجن عن الحياة، ولم تنتزع القضبان منه إيمانه بالحرية. لا يزال يستنهض الهمم، مؤمناً بأن هذا الظلم زائل، وأنه سيكون حراً، وأن الحرية ستنتصر يوماً على الاستبداد
إننا في حزب القطب، وإذ ندين هذا الحكم الجائر، نشهد أن رفيقنا رياض بن فضل يدفع اليوم ثمن مواقفه وشجاعته ونضاله. نتذكر جيداً كل المبادرات السياسية والنضالية التي أطلقها منذ اليوم الأول للانقلاب، ونعرف جيداً حجم ما بذله من أجل مقاومة الاستبداد والدفاع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. ونعرف أيضاً أن ما يتعرض له اليوم ليس سوى استهداف لرجل ظلّت بوصلته واضحة، ومواقفه ثابتة، وانحيازه الدائم إلى الحرية والعدالة لا يتزعزع
إن عشرين سنة سجناً لا تختزل فقط حجم الظلم المسلّط على رياض بن فضل، بل تفضح أيضاً طبيعة نظام لم يعد يجد في مواجهة خصومه سوى العقاب والانتقام، ولم يعد يرى في الاختلاف السياسي سوى جريمة تستوجب السجن. فمرافعات المحامين التي امتدّت لساعات يوم أمس كشفت بوضوح فراغ الملف وخلوّه من أدلّة جدّية تبرّر حكماً بالإدانة و بهذه القسوة، و بينت عديد التناقضات و الاخلالات التي شابت اعمال البحث و التحقيق . لكن كان جليا منذ بداية التتبع وأن كل دفوعات لسان الدفاع و التوضيحات و المؤيدات المقدمة و المرافعات لم تلقى اذانا صاغية وأن التوجه كان نحو الادانة في احكام جاهزة سلفاً، كغيرها من الملفات و الاحكام التي يحال فيها نشطاء سياسيون و التي يتم توظيفها لضرب العمل السياسي
هذا الحكم ليس مجرد حكم في حق رياض بن فضل، بل هو عنوان جديد من عناوين الجرائم السياسية التي يرتكبها هذا النظام في حق معارضيه، وفي حق كل من حلم بدولة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، واختار أن يناضل ويقاوم دفاعاً عن حقوقه وعن وطنه الذي يحب
لا غرفة التوقيف باقية ولا زرد السلاسل
الحرية لرياض بن فضل، والحرية لكل سجناء الرأي والسياسة
سنواصل النضال من أجل تونس الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية
ولنا موعد مع الحرية ات لا محالة
ورياض بن فضل حر وحر وحر
حزب القطب
تونس في 30 أكتوبر 2026

