» العدالة المتأخرة تضعف الثقة، أما القرار الصادر في الوقت المناسب فيعيد لها قوّتها «
في كل مسار يهدف إلى تحقيق العدالة والمصالحة ، يضلّ عامل الزمن عنصرا حاسما لا يمكن تجاهله. فعندما تبقى الملفات عالقة لفترات طويلة ، لا يقتصر الأمر على تأخّر الإجراءات فحسب ، بل تتواصل معه المخاوف ، وتتأجّل المشاريع الحياتية ، وقد يتآكل الأمل تدريجيا لدى عائلات بأكملها تنتظر نهاية مسار طال أمده
وفي هذا السياق ، تضطلع الهيئة الوطنية للصلح الجزائي اليوم بمسؤولية كبيرة . فهي الجهة المكلفة بالنظر في الملفات المتعلقة بالجرائم الاقتصادية والمالية ، وتؤدي مهمة ذات أبعاد قانونية وإقتصادية وإنسانية ، هدفها حماية مصالح المجموعة الوطنية وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون
غير أنّه و بعيدا عن الأرقام والتقارير الفنية والمبالغ المالية موضوع التقييم ، تبقى هناك حقيقة أساسية لا ينبغي إغفالها : فخلف كل ملف قصة إنسانية ، وخلف كل تأخير إنتظار يطول وأمل يتضاءل ومستقبلا يضل معلقا
وقد أوكلت بالهيئة الوطنية للصلح الجزائي مهمة دراسة الملفات المعنية ، وتحديد المبالغ المستوجة لفائدة الدولة ، وإعداد إتفاقات الصلح المنصوص عليها قانونا . وهذه العملية تتجاوز بكثير بعدها المالي ، إذ تسهم في معالجة أوضاع عالقة منذ سنوات طويلة ، كما تساعد على تعزيز دولة القانون واستعادة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة
وبالنسبة إلى المعنيين بهذه الملفات وعائلاتهم ، بل وبالنسبة إلى المجتمع بأسره ، فإن غلق هذه الملفات يمثّل في كثير من الأحيان فرصة لتجاوز مرحلة صعبة من الماضي والتطلع إلى المستقبل بمزيد من الأمل والطمأنينة
ولعلّ خير تعبيرعن ذلك ما يردّده الكثيرون : عندما يصدر القرار العادل أخيرا ، فإنه لا يغلق ملفّا فحسب ، بل يعيد الأمل أيضا إلى من طال إنتظارهم له
وفي النهاية ، لن يقاس نجاح الهيئة فقط بعدد إتفاقات الصلح أو بقيمة الأموال المسترجعة ، بل كذلك بقدرتها على تحقيق العدالة في آجال معقولة ، بما يخدم المصلحة الوطنية ويستجيب لإنتظارات المواطنين
« والهيئة الوطنية للصلح الجزائي تكتسب المصداقية بعدالة قراراتها ، وتكسب ثقة المواطنين بسرعة إصدارها«

