عندما تتخلى الدولة عن دورها الاجتماعي وتتعارض كليا مع الشعارات التي ترفعها

1. الدولة الاجتماعية توفّر الدواء لمواطنيها، لكن أغلب الأدوية مفقودة تماما السوق خاصة بالنسبة للأدوية ذات الأهمية البالغة والمتعلّقة ببعض الأمراض الخبيثة أو المزمنة

2. الدولة الاجتماعية توفّر الدواء لمواطنيها بأسعار تتماشى ومقدرتهم الشرائية، لكن أغلب الأدوية شهدت ارتفاعا مهولا في أسعارها. لنأخذ مثلا مرض القلب وهو من الأمراض الشائعة في تونس. هذا المرض يتطلب أدوية محددة، لكن أسعارها من نار. سأستشهد بواقعة شتهذتها بأم عيني في صيدلية لمواطن يبدو أنه من الطبقة المتوسّطة يريد أن يشتري قائمة من الأدوية طلبها طبيبه لفترة 3 أشهر بما أن الكنام لا يقبل أكثر من هذه المدة ولا بد للمواطن أن يشتري كل الكمية حتى يقدّم المطلب للكنام في موعده وهذا يعني أن المواطن لا بد له أن يشتري كمية الأدوية لمدة 3 أشهر. القائمة تضم الأدوية التالية باحتساب علبة لكل شهر 

TERAGLOR : 120 dinars
– DIVINUS : 52 dinars
– EZEMIB : 47 dinars
– VESSEL : 49 dinars
– NEBILET : 35 dinars
– TRIATEC : 34 dinars

ولمدة 3 أشهر تتكلف قائمة الأدوية بأكثر من ألف دينار وجب على المواطن شرائها كلها قصد تقديم أوراقه للكنام لعل هذه الأخيرة تتفضل أن ترجع له بعضا مما أنفقه حتى ولو بعد 4 أشهر

3. طلب هذا المواطن من الصيدلية أن تقسّط له المبلغ مقابل شيكات للضمان، فأعلمته أن القانون الجديد يمنع ذلك. فطلب أن يشتري فقط لمدة شهر أي بمبلغ 337 دينار، لكن الصيدلي لم يمكنه من تعمير ورقو الكنام وبالنالي لا يمكنه أن يتمتّع باسترجاع مصاريفه. وفي استحالة حل مع الصيدلي قرّر هذا المواطن أن لا يشتري هذه الأدوية مغامرا بصحّته

4. ماذا نستنتج من هذه الواقعة، أن الدولة تخلّت تماما عن دورها الاجتماعي في مجال الصحة. وإن كان هذا المواطن، وهو من الطبقة المتوسّطة، قد انخرط في منظومة استرجاع مصاريف ولم يتمكّن من تلبية احتياجاته، فما بالك بالطبقة الفقيرة والتي انخرطت في منظومة الدفع المسبق لحصة معيّنة للصيدلي بعد رفض أغلب الصيادلة التعامل مع هذه المنظومة

5. وكيف للدولة أن تقوم بالدور الاجتماعي في هذا المجال والكنام منذ أشهر يسيّر بدون مدير عام وما على وزارة الصحة أن تتفقّد مصالح الكنام في كل الجهات لتتأكّد بنفسها حالة الفوضى والاكتظاظ التي تميّز أغلب مصالحها خاصة في المناطق الآهلة بالسكان كمنطقة حي التضامن

هذا ولا أتحدث عن موجة الغلاء الفاحش وانفلات الأسعار التي ميّزت أهم المواد الأساسية وخاصة منها المواد الفلاحية والغذائية. أفبعد كل هذا، نتحدّث عن توجّه الدولة نحو الدور الاجتماعي. لك الله يا تونس

رضا شكندالي