عزيزي أبي
مجرد كلمات قليلة لأقول لك أننا نتأقلم مع هذا الوضع، وأن هذا التأقلم يسير، خطوة بخطوة، كما هو مُخطَّط له. نستمد قوتنا من قوتك
من الصعب حقاً إقناع المقربين بأنك تنعم بسكينة تامة، ولا سيما أولئك الذين لا تتاح لهم فرصة التأكد من ذلك بأنفسهم. حتى إنني فوجئت بنفسي، في المرة الأخيرة، وأنا أقول لـ«ميمي» حين سألت عن أخبارك إنك في «في ميدانك الأصيل». وأمام دهشتها، أسرعت بالتوضيح: لم أكن أتحدث عن السجن، بل عن المقاومة. أنت مقاوم، ولطالما كنت كذلك. في كل مكان، وفي كل وقت. في قراءاتك لـ«ميشكين» بالإنجليزية وفي قاعة الرياضة صباح يومٍ لا تحس فيه بكامل لياقتك. في المعارك الكبرى وفي المعارك الصغرى
الجزاء الأوفى للمقاوم هو راحة الضمير. بل هو أكثر من مجرد جزاء، إنه فردوسٌ داخلي. وأنا أعلم أن ضميرك مرتاح، حتى وإن بقيت تساؤلات مشروعة حول ما يستوجبه تنظيم الخطوات القادمة
لقد سبق لك أن وقفت في الجهة الأخرى من حاجز الزيارة، وأنت تدرك تماماً ما يتطلبه الأمر
لهذه الكلمات القليلة هدفٌ مزدوج: أولاً، أن أؤكد لك قناعتي الراسخة بأنك في أتم العافية، غير أن ذلك لن يُضعف قيد أنملة عزيمتنا في بذل كل جهد ممكن لإنهاء هذه المظلمة
كما أشرت آنفاً، التأقلم جارٍ ويسير كما هو مرسوم. الأسرة تفتقد ركيزتها. وحين يغيب المسرع، يتعثر الإيقاع أحياناً
أنا واثق من أن هيفاء ستروي لك من الوقائع ما سيُطمئنك ويُزيل عنك كل قلق. سكينتك هي قوتك، وقوتك هي الهواء الذي نتنفسه
محبة لا مشروطة، وفخر لا يُضاهى
ابنك


