الإعلامي السجين زياد الهاني يطلب من الأستاذة عبير موسي أن تكون عبيرا للوطن

تلقينا هذه الرسالة التي وجهها الإعلامي  السجين زياد الهاني الى الأستاذة عبير موسي بمناسبة عيد المرأة ننشرها الآن

رسالة إلى الأساتذة عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر
بمناسبة العيد الوطني المرأة التونسية

كوني عبيرا للوطن

أعبر لك بداية عن تضامني المطلق معك و انت تواجهين بشجاعة محنة السجن و الأحكام الظالمة التي تسلطت عليك و هي شجاعة غير مستغربة منك و انت التي وقفت بثبات في مواجهة عاصفة حل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحمقاء أمام المحكمة و كان أحرى بذوي العقول أن يحافظوا على هذا الحزب العريق و يتركوا له فرصة إصلاح و إعادة بناء نفسه تماما كما فعلت الجزائر مع حزب جبهة التحرير الوطني إثر إنهاء حكم الرئيس الشاذلي بن جديد رحمه الله

أما وقد إتخذت من التعبير عن المنهج البورقيبي العقلاني خيارا سياسيا لك فذلك يحملك مسؤولية مضاعفة تجاه وطننا والمحافظة على وحدتها و تقدمه 

ذلك إنك إنسقتي في تقديري خلال المرحلة السابقة في توجه تقسيمي يفجر المجتمع و كيان الدولة في وقت نحن في أحوج الحاجة فيه الى الوحدة لمعالجة جراح وطن يئن و تهدد رياح الفرقة و الاحقاد بتدميره و تشتيت شمله. و المطلوب منا جميعاً اليوم نحن أبناء الجمهورية الذين ولدوا و تربوا في كنفها على أساس قيم المواطنة التي تجمعنا و منها نستمد حريتنا و كرامتنا مطالبون بأن ننتصر لهذه القيم و نمضي ببلدنا على طريق التقدم و الديمقراطية والازدهار

فخيار التقسيم والإقصاء بسبب الخلاف السياسي و الإديولوجي خيار عقيم ولا يبني. كما في تقديري أن التمسك بالإستثمار فيما يسمى إقصاء الاسلام السياسي هو خيار أحمق وضار بمصالح الوطن. فتونس ليست جزيرة معزولة عن محيطها الإقليمي وعن العالم ولست بحاجة لتذكيرك بأن الاسلام السياسي مكون أساسي للأنظمة في إقليمنا الممتد من موريتانيا إلى بنغلاداش وحتى مصر التي خاضت السلطة فيها صراعا إقصائيا مع التنظيم الإجرامي للإخوان المسلمين لا يزال حزب النور السلفي يلعب فيها دورا أساسيا في المشهد السياسي و في البرلمان. كما لا أحتاج إلى تذكيرك بان الولايات المتحدة الامريكية القوة الأعظم في العالم بعد أن إعتمدت سياسة المواجهة مع الاسلام السياسي إرتأت إثر ذلك أن من صالحها التعامل معه من خلال إحتوائه وتقسيمه إلى إسلام ديمقراطي تتعاطى معه و إسلام متطرف يتم عزله

وحركة النهضة مكون أساسي من المجتمع التونسي تعبر عن شريحة هامة محافظة فيه لا يحق لأي جهة كائنة من تكون أن تحرمها من حقها في التنظم و العمل في إطار القانون عوض التخفي و ممارسة النشاط السري و الإستثمار في فكرة المظلومية وللانقلاب على المؤسسات الشرعية للدولة

و أرى أن استقرار تونس يتطلب وجود مشهد سياسي تعددي حقيقي يقوم على التداول السلمي على الحكم بين قطبين رئيسيين : قطب وسطي بقيادة الدساترة و التجمعيين و قطب محافظ بقيادة حركة النهضة إضافة إلى قطبين تعديليين : قطب يساري بقيادة حزب العمال و آخر عروبي وحدوي بقيادة حركة الشعب على أن يلعب المستقلون دورهم المطلوب في إنعاش الحراك السياسي

و إذ أحيي إلتحاق مناضلي و مناضلات الحزب الدستوري الحر بالتحركات الأخيرة المدافعة عن الحريات و الرافضة للمظالم والمتمسكة بدولة الحق و القانون و المؤسسات

اعتقد انه آن الأوان لأن يشارك الحزب الدستوري الحر بصورة كاملة مع باقي الأطراف الوطنية دون إقصاء أو إستثناء من أجل إنهاء الإنقلاب الذي تم على دستور البلاد و مؤسساتها الشرعية في 25 جويلية 2021 و الإشتراك في نحت ملامح تونس الجديدة تونس الحرية و الديمقراطية ٫ مستفيدين من الاخطاء التي عرفناها منذ الاستقلال إلى اليوم و التي يشترك فيها الجميع دون إستثناء تحملا منا لأمانة الجمهورية التي ورثناها ولكل التضحيات الجسام التي أسسناها ولأحلام الأجيال المتعاقبة من التونسيات و التونسيين في أن يكون غد تونس أفضل لأجيال قادمة والتي للأسف و أمام إنسداد أبواب الأمل أصبحت تركب قوارب الموت أو هجرة الأدمغة بحثا عن أمل أو مستقبل لم توفره لها بلادها

من أجل هذا الحلم و من أجل الجمهورية كوني سيدتي عبيرا للوطن و ليس فقط مجرد زعيمة لجناح حزبي لن يكون مهما علا شأنه سوى جزء من مجتمع تعددي يطمح للكرامة و الحرية في ظل دولة المواطنة
زياد الهاني
تحيا تونس