تحرّك «نَفَس» يدين الأحكام السجنية ضدّ الصحفي زياد الهاني

يعبّر تحرّك «نَفَس» عن إدانته للأحكام السالبة للحرية والملاحقات القضائية التي تستهدف الصحفي زياد الهاني على خلفية تصريحاته وأعماله الصحفية، ويعتبرها حلقة في مسار التضييق على الحريات وإخضاع الفضاء العام لمنطق الترهيب وتجريم النقد

إنّ استهداف الصحفيين بسبب آرائهم أو تحقيقاتهم يمسّ بحقّ المجتمع في المعرفة والوصول إلى المعلومة ومساءلة السلطة. فالعمل الصحفي، وخاصة الاستقصائي، يضطلع بدور أساسي في كشف التجاوزات وإخضاع إدارة الشأن العام للرقابة، ولا يجوز تحويله إلى موجب للسجن أو إخضاعه لتوصيفات جزائية تُفرغه من وظيفته

ويرى تحرّك «نَفَس» أنّ هذه الملاحقات تتجاوز شخص زياد الهاني لتوجّه رسالة ترهيب إلى الصحفيات والصحفيين وسائر الفاعلات والفاعلين في الحياة المدنية والسياسية، وتكرّس الرقابة الذاتية وتُضيّق إمكانات التعبير والتنظّم والمشاركة. وفي ظلّ تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، يعكس هذا التوجّه إصرارًا على مواجهة النقد بالقمع، عوضًا عن تحمّل المسؤولية السياسية وفتح المجال للشفافية والمساءلة

كما يثير اعتماد المحاكمة عن بُعد، حين لا تتوافر شروط المشاركة الفعلية للموقوفين، مخاوف جدية بشأن احترام حقوق الدفاع. فضعف الصوت والصورة وانقطاع الاتصال قد تحول دون نفاذهم إلى المعلومات والمعطيات المعروضة أثناء الجلسة، ومتابعة المرافعات وفهم مجريات المحاكمة والتدخّل للردّ عليها. ولا يجوز اعتبار هذه العوائق مجرّد صعوبات تقنية حين يترتّب عليها حرمان المتقاضين من ممارسة حقوقهم أو تعذّر تواصلهم الفوري والسرّي مع محاميهم

وبناءً عليه، فإنّ تحرّك «نَفَس

أولًا: يطالب بالإفراج الفوري عن الصحفي زياد الهاني، ووقف الملاحقات المرتبطة بممارسته السلمية لحقّه في التعبير والعمل الصحفي، ويعبّر عن تضامنه الكامل معه ومع عائلته، ومع جميع المستهدفين بسبب آرائهم ونشاطهم السلمي

ثانيًا: يرفض توظيف التشريعات الجزائية والتهم المرتبطة بالإرهاب لتجريم الصحافة والنقد، ويدعو إلى مراجعة النصوص التي تتيح التضييق على حرية التعبير والنشر، بما يضمن حماية الحقوق والحريات

ثالثًا: يتمسّك بمبدأ استقلال القضاء ورفض توظيفه في تصفية الخلافات السياسية، ويؤكد مسؤوليته في حماية الأفراد من التعسّف وصون قرينة البراءة وحقوق الدفاع

رابعًا: يطالب بضمان حقّ الموقوفين في الحضور الفعلي أمام المحكمة، ويرفض فرض المحاكمة عن بُعد على نحو ينتقص من ضمانات المحاكمة العادلة. كما يطالب بعدم مواصلة أي جلسة يُمنع فيها المتهم من المشاركة الكاملة والفعّالة، وبتمكين المعنيين من الاطّلاع على ملفّاتهم والأدلّة المقدّمة ضدّهم، ومن الوقت والتسهيلات اللازمة لإعداد دفاعهم والتواصل السرّي مع محاميهم

خامسًا: يدعو القوى الديمقراطية والمنظمات الحقوقية والهياكل المهنية الصحفية إلى تنسيق جهودها دفاعًا عن الحريات، والتصدّي لتحويل التعبير السلمي والخلاف السياسي إلى قضايا جزائية وعقوبات سجنية

إنّ احترام الحقوق والحريات هو معيار لمشروعية ممارسة السلطة، ولا يمكن معالجة أزمات البلاد بإسكات من يكشفها. والدفاع عن زياد الهاني هو دفاع عن صحافة حرّة، وعدالة مستقلة، وحقّ التونسيات والتونسيين في المشاركة في الشأن العام دون خوف

الحرية لزياد الهاني ولكل المسجونين بسبب آرائهم وتعبيرهم السلمي

الصحافة ليست جريمة، والصحافة الاستقصائية ليست إرهابًا

تحرك نفس
تونس في 27 اكتوبر 2026