السلطة القائمة تكرس مزيدا من القمع الممنهج لما تبقّى من الفضاء المدني العام

في محطة جديدة من محطات التنكّر لتاريخ طويل من نضالات أجيالٍ من المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، أقدمت السلطات التونسية على قرار تعليق أنشطة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر. وإنّ هذا القرار المخجل ليس إجراءً إداريًا فقط، بل يأتي في سياق مسار متواصل من التضييق والقمع طال العمل المدني والسياسي والنقابي والحقوقي

لقد واجهت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، منذ تأسيسها، أنظمة سياسية متعاقبة سعت إلى تدجينها أو النيل من مصداقيتها. غير أنّ الرابطيات والرابطيين ظلّوا أوفياء لمبادئهم، متمسكين بمنظمتهم، ومدافعين بثبات عن قيم الحرية والكرامة والعدالة، وعن قضايا المظلومات والمظلومين

إنّ المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إذ لم يستبعد مثل هذه الممارسات، يعتبر أنّ السلطة القائمة تمضي نحو تكريس مزيد من القمع الممنهج لما تبقّى من الفضاء المدني العام، مستهدفةً القوى المدنية والاجتماعية والسياسية التي ما تزال متمسكة بمقاومة كل أشكال الاستبداد والانتهاك

وإذ نجدد تمسّكنا بالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان باعتبارها مكسبًا وطنيًا ومنارةً للنضال الحقوقي، فإننا

نعبّر عن تضامننا المطلق مع المظلومات والمظلومين الذين يقصدون مكاتب الرابطة، مركزيًا وجهويًا، طلبًا للإنصات والمرافقة ورفع المظالم المسلطة عليهم؛

نجدّد دعمنا لكافة الرابطيات والرابطيين في مختلف الجهات، ونعتبر ما حصل دافعًا إضافيًا للتشبث بمنظمتهم العريقة وتعزيز النضال من أجل الحقوق والحريات؛

نؤكد التزامنا بمزيد العمل والتنسيق مع مكونات المجتمع المدني والقوى الديمقراطية والحقوقية، دفاعًا عن الرابطة وعن حرية التنظيم والتعبير، ورفضًا لكل أشكال الارتداد عن دولة الحقوق والحريات

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
الرئيس عبدالرحمان الهذيلي