تتابع الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، بقلق شديد، النسق المتصاعد للتضييق على الحقوق والحرّيات والضغط على المجتمع المدني من خلال تعليق النشاط، وتجريم العمل الجمعياتي، وتكميم الأصوات الحرة، ومصادرة حرية الصحافة، وضرب استقلالية المؤسسات الإعلامية، وإصدار بطاقات إيداع أو أحكام قاسية على خلفية أنشطة مدنية أو سياسية أو إعلامية، دون مراعاة لمعايير المحاكمة العادلة وفي انتهاك صارخ للحقوق السياسية والمدنية المنصوص عليها في الدستور وفي المواثيق الدولية. وفي إطار هذا المناخ الخانق للحريات، يتنزل القرار الصادر يوم الجمعة 24 أفريل 2026، القاضي بتعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، الذي ينتهك حق التنظم وحرية النشاط المدني
وعليه، فإن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات
– تعرب عن ادانتها لقرار تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر، وتعتبره خطوة خطيرة تمسّ أحد أبرز أعمدة الدفاع عن الحقوق والحريات في تونس. فهو يطال ذاكرةً نضاليةً حيّة، وصوتًا تاريخيًا شكّل منذ خمسين سنة وأكثر، خطّ الدفاع الأول عن الحريات والكرامة في تونس
– تعتبر أن استهداف الرابطة في هذا التوقيت، يُعدّ حلقة مفصلية في مسار تصاعدي خطير لضرب المجتمع المدني برمّته، ويعكس توجّهًا مقلقًا لإعادة تشكيل العلاقة بين السلطة والمجتمع على حساب استقلالية الفضاء المدني
– ترى أن تعليق نشاط الرابطة يمثّل محاولة واضحة لتقويض المجتمع المدني ونسف مبادئ الديمقراطية وتقويض أسس دولة القانون، وهو رسالة ترهيب لكل القوى الحيّة، وفرض مناخ من الخوف والصمت، للتغطية على الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي تعيشها البلاد
وإنه أمام هذ النسق المتصاعد الذي يشير الى إرادة سياسية واضحة في تفكيك النسيج الجمعياتي والقضاء عليه، فإن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات
1. تعلن عن تضامنها المبدئي واللا مشروط مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ومع كل مناضلاتها ومناضليها، وتؤكد تضامنها مع كافة المنظمات والجمعيات المستقلة المستهدفة
2. تندّد بالحملة التي طالت عددًا من الجمعيات والمنظمات المستقلة، وتعبّر عن تضامنها الكامل مع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خاصة ما تعرض له أمين المال من تتبعات وإجراءات تعسفية، من بينها تحجير السفر
3. تستنكر ما طال جمعية الخط ومنصتها الإعلامية « انكفاضة »، في استهداف واضح للإعلام المستقل والأصوات النقدية
4. تؤكد على تضامنها مع الأقلام والأصوات الحرة للصحافة التونسية التي لا غنى عنها للتعبير عن الرأي وكسر الصمت في وجه كل محاولات التكميم
وإذ نُجدّد الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات تمسّكها بالدولة المدنية الديمقراطية، فإنها نطالب بـ:
– التراجع عن قرار تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
– الكفّ عن استهداف المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وسائر المنظمات المستقلة
– وقف كل التتبعات القضائية والإدارية والمالية المسلّطة على الجمعيات والإعلام المستقل
– احترام التزامات تونس الدولية في مجال الحقوق والحريات
– توحيد صفوف القوى الوطنية والمدنية والنسوية، لمواجهة هذا المسار القمعي والدفاع عن فضاء عام حرّ وتعددي
وإذ تؤكّد الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، على أن المجتمع المدني والسياسي في تونس ليس مجرّد مكوّن من مكوّنات المشهد العام، بل هو القلب النابض للديمقراطية، والضامن الحقيقي لاستمرار النضال من أجل الحقوق والحريات ودونه تُفرغ الدولة من معناها المدني، وتُختزل السياسة في سلطة بلا مساءلة، فإنّها تعتبر أن الدفاع عنه اليوم هو دفاع عن تونس نفسها، عن حاضرها ومستقبلها، وعن حقّ شعبها، نساءً ورجالًا في الحرية والكرامة والعدالة
عن الهيئة المديرة
الرئيسة
رجاء الدهماني
تونس في 25 أفريل 2026

