نداء من أجل حماية السلم الأهلي ومناهضة خطاب الكراهية والتخوين والتمييز

تتابع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بقلق بالغ تنامي مظاهر الاحتقان والاستقطاب والانقسام داخل المجتمع التونسي، وما يرافقها من انتشار متزايد لخطابات الكراهية والتخوين والتشهير والعنصرية، ومن تصاعد للعنف الرقمي عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بما يهدد الكرامة الإنسانية والحق في الاختلاف والتعبير الحر، ويقوض أسس العيش المشترك والسلم الأهلي

كما تعبر عن انشغالها العميق إزاء تنامي مظاهر التمييز العنصري والتحريض ضد فئات بعينها، وخاصة المهاجرين والأشخاص المنحدرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، بما يتعارض مع مبادئ المساواة وعدم التمييز واحترام الكرامة الإنسانية

وتعتبر الرابطة أن هذا المناخ لم ينشأ بمعزل عن الخطاب الرسمي لأعلى هرم السلطة، الذي ساهم خلال السنوات الأخيرة، في تغذية مناخ الانقسام والإقصاء والتخوين والعنصرية، سواء من خلال تقديم بعض الفاعلين المدنيين والسياسيين والإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان باعتبارهم مصدر تهديد، أو من خلال شرعنة التصورات النمطية السلبية وتأجيج مشاعر الخوف والعداء تجاه المهاجرين، وربطها بمخاطر وتهديدات مزعومة وتقديمها باعتبارها مصدر تهديد للمجتمع

وتؤكد الرابطة أن من أهم واجبات الدولة حماية الحقوق والحريات وتعزيز التماسك الاجتماعي ومكافحة جميع أشكال التمييز والعنصرية، وأن الخطاب الصادر عن مؤسساتها يجب أن يكون عاملا في حماية الكرامة الإنسانية وتعزيز المساواة والتعايش، لا في تغذية الكره أو التمييز أو التحريض ضد أي فئة من الأشخاص بسبب أصلهم أو لونهم أو جنسيتهم

وتنبه إلى أن انتشار خطاب الكراهية والعنصرية والتخوين والعنف الرقمي لا يمثل مجرد تراجع في مستوى النقاش العام، بل يشكل تهديدا فعليا للحقوق والحريات وللتماسك الاجتماعي، ويقوض الثقة بين المواطنين والمؤسسات

وإذ تدين الرابطة جميع أشكال التحريض على الكراهية والعنف والعنصرية والتشهير، أيا كان مصدرها، فإنها تدعو

السلطة الحاكمة إلى اعتماد خطاب جامع يحترم حقوق الإنسان وقيم المواطنة والمساواة وعدم الإقصاء والتمييز، وفق ما ينص عليه الدستور والقوانين الدولية

السلطات العمومية إلى التصدي للعنف الرقمي وخطابات الكراهية والعنصرية مع احترام حرية التعبير والحق في النقد والاختلاف والضمانات القانونية لذلك

الفاعلين السياسيين والإعلاميين والمدنيين إلى الالتزام بخطاب مسؤول يحترم التعددية ويرفض التحريض والإقصاء والتخوين وكل أشكال التمييز

القوى الوطنية والمنظمات والجمعيات إلى التكاتف للدفاع عن قيم المواطنة وحقوق الإنسان والتصدي لكل مظاهر العنف والكراهية والانقسام والعنصرية

التونسيين والتونسيات إلى استعادة روح المواطنة التي تجعل من الاختلاف مصدر ثراء لا سببا للعداء، ومن الحرية قيمة جامعة لا امتيازا لفئة دون أخرى، ومن العدالة والكرامة والمساواة الضامن الحقيقي للسلم الأهلي والتماسك الاجتماعي

إن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي تستحضر دورها التاريخي في الدفاع عن الحقوق والحريات وعن وحدة المجتمع التونسي وتماسكه، تؤكد أن مستقبل تونس لا يمكن أن يبنى إلا على أسس الحرية والكرامة والعدالة والمساواة وسيادة القانون، وأن حماية السلم الأهلي تقتضي احترام الاختلاف ونبذ الكراهية والعنصرية والتخوين، وترسيخ ثقافة الحوار والتعايش بين جميع مكونات المجتمع

تونس 14جوان2026
عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
الرئيس بسام الطريفي