جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات تندد بسياسة التنكيل وباستغلال المسارات القضائية كذريعة لتصفية الخصوم السياسيين

يمثل اليوم الاثنين 27 أفريل 2026، رياض بن فضل، المنسق العام لحزب القطب، أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس وذلك في إطار ما يُعرف بقضية « الأملاك المصادرة » بعد مرور أكثر من سنتين على إيقافه بتاريخ 14 نوفمبر 2023 وإيداعه السجن المدني بمرناق. ويأتي هذا المثول إثر تأجيل الجلسة السابقة المنعقدة بتاريخ 2 أفريل الفارط إلى الموعد الحالي في سياق يثير تساؤلات جدية حول طول مدة الإيقاف التحفظي واحترام ضمانات المحاكمة العادلة

والجدير بالذكر أنّ رياض بن فضل تم إيقافه بمطار تونس قرطاج الدولي فور عودته من الخارج، حيث تم اقتياده إلى ثكنة العوينة، قبل أن يُحتفظ به لمدة خمسة أيام بمركز الإيقاف ببوشوشة دون إعلامه بتهم واضحة أو محددة، ليتم لاحقا التمديد في فترة الاحتفاظ لمدة مماثلة، في خرق صريح للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. وتكشف هذه القضية عن مؤشرات جدية على انتهاج سياسة ممنهجة في الهرسلة القضائية تستهدف المعارضين السياسيين، من خلال توظيف الأبحاث الجبائية والتتبعات المالية كأدوات للضغط والتضييق

ورغم صدور حكم عن محكمة الاستئناف بتونس بتاريخ 2 أفريل 2025 يقضي بنقض الحكم الابتدائي والاكتفاء بتسوية مالية أسقطت التبعات الجزائية، تمسكت السلطات بالإبقاء عليه رهن الإيقاف على ذمة ملفات أخرى متفرعة عن القضية ذاتها، مما يمنح هذه القضية طابعا سياسيا خاصا

ويعكس تواتر التتبعات وتوسيع دائرة توظيف القوانين الزجرية، على غرار قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال، توجها واضحا نحو تحييد الخصوم السياسيين ومزيد تضييق المجال العام، عبر استنزافهم في مسارات قضائية مطولة وتمديد احتجازهم بأي مبرر كان ليتحوّل الإيقاف التحفظي الذي تجاوز السنتين من إجراء استثنائي إلى أداة عقابية سابقة للمحاكمة، بما يمس قرينة البراءة ويفرغ الضمانات القانونية من مضمونها

وفي هذا الإطار، تجدّد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات مساندتها المطلقة للسياسي رياض بن فضل، وتطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، ووقف استنزاف حقوق المعارضين والمعارضات عبر بوابة القضاء، ووضع حد نهائي لسياسة تكميم الأفواه التي تُنهك جسد العدالة وتقوَّض أسس دولة القانون

كما تندد الجمعية بسياسة التنكيل وباستغلال المسارات القضائية كذريعة لتصفية الخصوم السياسيين، بما يحوّل الفضاء العام إلى مجال للردع وتخويف الأصوات الناقدة وتقييد الحق في المشاركة السياسية. وتعتبر أن الزج بالمعارضين في دوامة من الملاحقات القضائية المطولة والمتكررة، عبر نمط « إعادة تدوير القضايا » يعكس توجهًا لإرساء مناخ من الخوف وإفراغ الساحة السياسية من المعارضين والمعارضات ومختلف الأصوات الناقدة

وعليه تجدّد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات دعوتها إلى احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة ووضع حد لكل أشكال التوظيف السياسي للقضاء بما يضمن حماية الحقوق والحريات الأساسية ويصون استقلالية العدالة