بلاغ مساندة للأستاذ المولدي قسومي : الحريات الأكاديمية في خطر

تتابع الجمعية التونسية لعلم الاجتماع بقلق شديد ما يتعرض له الأستاذ والزميل المولدي قسومي من حملات القذف والشتم والتشويه على مواقع التواصل الاجتماعي كلما ظهر على وسائل الاعلام، وقد كان آخرها وأكثرها همجية بعد نشر حوار فكري مطول على موقع الكتيبة، كان قد عبر فيه عن آراءه الفكرية حول عديد القضايا الاجتماعية والسياسية التي يعيشها المجتمع التونسي مستندا إلى بعض دراساته السوسيولوجية وأعماله الفكرية وتجاربه المدنية. وقد وصلت أخيرا إلى حد الاعتداء على شخصه وعائلته وجهته بل وعلى المؤسسات الجامعية والبحثية التي يعمل في إطارها

وللتذكير فإن الزميل مولدي القسومي هو مواطن تونسي، أستاذ تعليم عالي بالجامعة التونسية وباحث متمرس في علم الاجتماع وعضو بالجمعية التونسية لعلم الاجتماع، وهو يُعد كفاءة بحثية عالية من خلال تعدد أعماله وتنوع مجالات اهتمامه بحثا وتدريسا في السوسيولوجيا السّياسية وسوسيولوجيا التنظيمات والحركات الاجتماعية وسوسيولوجيا التّنمية، وبما عُرف به من التزام بحثي ومدني بالقيم المعرفية والقيم الإنسانية وبمساندته لقضايا التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وبقطع النظر عن مضمون آراءه الفكرية وخلاصات دراساته المعرفية التي أثرى بها المكتبة الجامعية في تونس وخارجها، فإن موجة التحريض والتشويه والقذف التي تستهدف شخص الأستاذ المولدي قسومي دون آراءه ومواقفه، تعد انتهاكا واضحا لحقوق التفكير والتعبير والنشر، واعتداء خطيرا على حرياته الأكاديمية في اختيار مواضيع بحثه وانتقاء مقارباته وصياغة استنتاجاته. ومع الاحتفاظ بالحق الفكري والأكاديمي في معارضة أطروحاته وآراءه بنفس الأدوات المعرفية في مواجهة الحجة بالحجة والفكرة بالفكرة دون التعريض بشخصه وتاريخه وعائلته، فهو ما لا يرفضه إطلاقا الأستاذ قسومي كما عرفناه داخل الجمعية التونسية لعلم الاجتماع أو في غيرها من الهياكل البحثية والجامعية التي ينشط بها، بل يرحب به تأثيثا للنقاش العمومي الحر في كنف الاحترام المواطني والإيتيقي

وإذ تستنكر الهيئة المديرة للجمعية التونسية لعلم الاجتماع هذه التشويهات في حق أحد أعضائها ومنتسبيها، فإنها تذكر بالتزامها المبدئي بالدفاع عن الحريات الأكاديمية والحقوق الإنسانية دون استثناء أو تمييز، وتعتبر أن ما يتعرض له الزميل يأتي في إطار المد الشعبوي الذي يستهدف إقصاء المثقفين من جامعيين.ات وباحثين.ات وغيرهم.ن من المجال العام من أجل التنازل عن أدوارهم.ن التوسطية في تحويل منتجاتهم إلى إفادة مجتمعية. كما تعتبر أن الاعتداء على الحريات الأكاديمية وترذيل المثقفين.ات وترهيبهم.ن، إنما هو اعتداء على حق المجتمع في النخب التنويرية الملزمة بالقضايا المصيرية كما تطالب الدولة ومكونات المجتمع العلمي والمدني بالدفاع عن الحريات الأكاديمية للنشاط المعرفي دون تشويه أو تحريض أو مغالطات، وتحذر من محاولات إقحام السلطة السياسية بتحريضها على الزملاء الباحثين بما يهدد الاستقلالية الأكاديمية

الجمعية التونسية لعلم الاجتماع
الرئيس: جلال التليلي