حالة جوهر بن مبارك على سبيل المثال، وفي انتظار العودة إلى قضية تعذيبه المتعهدة بها وظيفة القضاء، تم نقله دون أي مبرر إلى سجن السرس ووضعه في غرفة مرفقها الصحي مكسر وتنبعث منها الروائح الكريهة ليلا ونهارا، وتكلفة إصلاحها قد لا تتجاوز المائة دينار، وعند تظلمه أجابه مسؤول السجن أن كل الغرف مماثلة لغرفته، وأن عليه أن يتأقلم. يعني لو صدقنا هذا أن هناك في البلاد وحدة سجنية غير مؤهلة لإيواء بشر
طبعا قرار نقلته قرار صادر عن جهة سياسية فاقدة للضمير والمنطق، نفذته إدارة السجون، وعدم إصلاح غرفته أو نقله لغرفة أخرى، أيضا قرار سياسي. فلا عاقل في إدارة السجون يتخذ قرارات مماثلة لا تحقق أي فائدة من الناحية الأمنية ومن ناحية الانضباط في الوحدات السجنية
نقلة جوهر الى سجن السرس تجعل والده يقود سيارة لمسافة 370 كلم في كل زيارة ذهابا وايابا، وهذا ليس تنكيلا بالسجين فحسب، فهو في كل الحالات يعاني إحساسا بالظلم في هذا السجن أو ذاك، بقدر ما هو تنكيل بوالده المسن وتعريضه لخطر الحوادث في طريق كثيرة الحوادث
يبدو أن بلادنا ستدخل مع الوضع الاقتصادي وانتشار الغضب والنقمة وصورتها السيئة في الخارج والغياب التام للإحساس بالأمان فيها وسلوك حاكمها غير العقلاني والغريب مرحلة صعبة لا يرضاها إلا عدو أو شخص شديد الأنانية
لذا نذكّر قبل حصول مزيد الانحدار، أنّ المساس بالعائلات خط أحمر… خط أحمر… ودليل على شيء واحد هو شدة الانحطاط، لا شيء غيره أبدا
حتى في الحرب يُحمى المدنيون، حتى العصابات الإجرامية تضع لنفسها بعض الضوابط
ما أقبح السلطة لما ترتبط بالإجرام في حق العباد وما أغر الإنسان بحكم زائل، وما أسوأ ألا يجد ضابطا ولا ناصحا، فيذنب في حق البلاد والعباد وحق نفسه
لمن يشك : لو كان لا يعلم وهناك من يعطيه معلومات خاطئة، فبإمكانه أن يأذن لفريق من الأمن الرئاسي ببحث إداري في السجنين وفي ملفات تفقدية السجون ويسمع الشهود وسيأتيه بالحقيقة في يوم أو اثنين
محمد عبو

