تطالب هيئة تحرير موقع #الكتيبة السلطات التونسية بالإطلاق الفوري لسراح زميلنا محمد اليوسفي، رئيس تحرير الموقع، ووضع حدّ لإيقاف نعتبره ظالما وغير مبرّر، خاصّة أمام ما عاينّاه من فراغ ملفه من أيّ قرائن أو وقائع أو حتّى مجرّد شبهات تبرّر استمرار سجنه، وفي ظلّ التّدهور المقلق لوضعه الصحّي الذي استوجب خضوعه بشكل عاجل لتدخّل جراحي دقيق نُحمّل #السلطات_التونسية مسؤولية أيّ مكروه قد ينجرّ عنه
⚫️إنّ كلّ يوم إضافي يقضّيه محمد اليوسفي في #السّجن هو يوم مسلوب من حريّته ومن عائلته ومن مهنته، من دون أيّ مبرّر يجعل استمرار حرمانه من الحرية أمرا ضروريا بتاتا. ونحن هنا لا نطالب بامتياز للصحفيّين ولا بحصانة لأحد، بل نتمسّك بمبدأ يفترض أن يكون بديهيّا في كل دولة تحترم القانون: المواطن #بريء إلى أن تثبت إدانته، و #الحريّة هي الأصل، والسّجن هو الاستثناء
🔴إنّ دولة القانون لا تبدأ بسلب الحريّة ثمّ تبحث عن مبرّرات لذلك. #دولة_القانون تعلي قرينة #البراءة، وتصون #كرامة_الإنسان، وتضمن حقوق الدّفاع والمحاكمة العادلة. وأمّا أن يتحوّل الإيقاف إلى عقوبة تسبق الحكم، وأن يصبح السّجن جوابا عن أسئلة يفترض أن يحسمها تحقيق جدّي و #قضاء_عادل ومستقل، فذلك أمر نرفضه، ونرى فيه خطرا يتجاوز قضيّة زميلنا محمد اليوسفي إلى ما هو أبعد: إلى موقع الحريّة والعدالة في #تونس نفسها
⚫️ومن هذا المنطلق، لا يمكن أبدا عزل #إيقاف رئيس تحرير موقع الكتيبة عن المناخ الذي باتت تعمل فيه الصحافة المستقلة في البلاد. لقد أصبح الصّحفي.ـة الذي يسأل ويبحث ويدقّق ويكشف ويحاسب يدفع ثمنا باهضا جدّا لممارسته الطبيعية لمهنته. وحين يصل الأمر إلى #سلب_الحريّة في ملف لا يحتوي على أيّ #قرائن تبرّر ذلك، فإنّ الرّسالة التي تصل إلى الجسم الصّحفي والمجتمع برمّته تصبح شديدة الخطورة: اصمتوا، أو تحمّلوا العواقب
🔴نحن نرفض هذه الرّسالة، ونعتبر أنّ إيقاف محمد اليوسفي يأتي في سياق #تكميم_الأفواه وإضعاف الصّحافة الجادّة والمستقلّة وترهيب من اختاروا ألّا يكونوا مجرّد صدى للخطاب #الرّسمي أو شهود صمت على ما يحدث في بلادهم
⚫️فالصّحافة ليست #جريمة، والسؤال ليس جريمة، والتّحقيق ليس جريمة، والاستقلاليّة ليست #تهمة. ولن نقبل أن تتحوّل ممارسة الصّحافة إلى قرينة ضدّ الصّحفي، أو أن يصبح القيام بواجبنا المهني سببا للخوف من السّجن و #الملاحقة
🔴ونقولها في الوقت نفسه بكل وضوح و #مسؤوليّة: موقع الكتيبة ليس فوق القانون، ولا يريد أن يكون كذلك. نحن مؤسسة صحفيّة اختارت منذ تأسيسها الالتزام بـ #أخلاقيات_المهنة، والتدقيق في معلوماتها، وتحمّل مسؤولية ما تنشره أمام جمهورها وأمام القانون. كما أنّ جمعية تكلّم من أجل حريّة التعبير والإبداع، التي تدير الموقع، التزمت دائما وما تزال بالقوانين المنظمّة للعمل الجمعياتي وبأحكام #المرسوم عدد 88 لسنة 2011، وحرصت على أن يكون عملها منضبطا وشفافا ومسؤولا، وأن تُودع كل تقاريرها ووثائقها الإدارية والمالية لدى الجهات المعنية في آجالها طبقا للقانون
⚫️انّنا لا نخشى القانون حين يكون القانون ضمانة للحقوق والحريّات، لكنّنا نرفض أن يتحوّل إلى #أداة لإخضاع الصّحافة، أو أن تصبح الإجراءات القضائية وسيلة للإنهاك والترهيب، أو أن يتحوّل السّجن إلى #عقوبة مسبقة قبل أن تقول العدالة كلمتها. فدولة القانون لا تخشى الصّحافة الحرّة، ولا تحتاج إلى صحفيّين صامتين وخائفين
🔴محمد اليوسفي اليوم في السّجن، لكنّ القضيّة لم تعد قضيّة محمد وحده، ولا قضيّة موقع الكتيبة وحده. إنّها تتعلّق بحقّ كلّ #صحفي وصحفية في أن يعمل دون أن يضع احتمال السّجن أمامه كلّما اقترب من ملف حسّاس، وبحقّ كلّ مؤسّسة إعلاميّة مستقلّة في أن تمارس دورها دون خوف، وقبل ذلك كلّه بحقّ التونسيّين والتونسيّات في #إعلام يسأل نيابة عنهم، ويبحث عمّا يُحجب عنهم، ويراقب من يمارس السّلطة باسمهم، ويمنح مساحة لمن لا يجدون عادة من يصغي إليهم
⚫️ولا يفوتنا في هذا السياق أن نتوجّه بكلّ #التّقدير إلى المنّظمات الوطنيّة والحقوقيّة والنقابات والأحزاب السياسية والصحفيين والصحفيات والمحامين والمحاميات والمثقفين والمثقّفات والنّشطاء وكلّ #الأصوات_الحرّة التي وقفت إلى جانب محمد اليوسفي، ورفضت الصّمت عن سجنه، وعبّرت عن ثقتها في موقع الكتيبة وفي استقلاليته. إنّ هذا #التضامن يعني لنا الكثير، لكنّه يتجاوزنا أيضا، لأنّه دفاع عن مساحة من الحريّة يحتاج إليها الجميع، مهما اختلفت مواقعهم ومواقفهم
🔴ونتوجّه في الوقت نفسه إلى كلّ #الضّمائر_الحيّة والأصوات الحرّة في كلّ مكان: لا تتركوا محمد اليوسفي وحيدا. ارفعوا أصواتكم من أجل حريّته، وساندوا حقّه في محاكمة عادلة، ولا تسمحوا بأن يصبح سجن الصحفيّين أمرا عاديّا يمكن للمجتمع أن يمرّ أمامه بصمت. فمساندة اليوسفي اليوم ليست دفاعا عن شخص أو عن #مؤسسة_إعلامية بعينها، وإنّما هي انتصار للحقّ والحرية والعدالة، ودفاع عن حقّ المجتمع بأسره في صحافة مستقلة وحرّة
أما نحن، في هيئة تحرير الكتيبة، فإنّنا نعرف جيّدا ماذا سنفعل اليوم وغدا
#سنواصل
⚫️نعم، سنواصل الصحافة التي اخترناها منذ البداية: صحافة مستقلّة وجادّة، عنيدة في البحث عن الحقيقة، لا تستمد شرعيّتها من رضا #السّلطة ولا من رضا غيرها، بل من مهنيّتها ومن ثقة قرائها ومن وفائها لحقّ النّاس في المعرفة
🔴سنواصل الإنصات إلى النّاس، إلى مشاغلهم وآلامهم وأوجاعهم، إلى غضبهم وآمالهم، وإلى تَوْقهم إلى #مستقبل_أفضل. سنواصل لأنّ تونس تستحقّ صحافة لا تدير ظهرها للنّاس عندما تصبح الأسئلة صعبة ومربكة، وتستحقّ وطنا يعيش فيه أبناؤها وبناتها مواطنين أحرارا، أصحاب حقوق وكرامة وصوت، لا مجرّد أرقام
⚫️ذلك هو عهدنا لقرّائنا وجمهورنا العريض، ولكلّ من وثق في الكتيبة، ولمحمّد الذي نريده بيننا حرّا الآن وليس غدا، في موقعه الطّبيعي داخل غرفة التّحرير
لن نتخلّى عن صحافتنا، ولن نتخلّى عن زميلنا ولا عن أيّ زميل.ـة آخر
#أطلقوا سراح محمد اليوسفي .. أطلقوا سراح الكلمة الحرّة
هيئة تحرير موقع الكتيبة


