لا أعرف محمد اليوسفي فقط كصحفي شاب متميز، وإنما أراه نموذجًا لما يمكن أن يكون عليه الشباب التونسي حين يؤمن بقدراته ويتمسك ببلده
محمد اليوسفي من أفضل من يقدم الحوارات السياسية والاقتصادية في تونس. يتميز بقدرته على طرح القضايا الحارقة بجرأة وذكاء، وعلى إدارة الحوار باحتراف، بعيدًا عن الإثارة السطحية أو المواقف المسبقة
وما يميزه أكثر، في نظري، أنه اختار البقاء في تونس، والعمل من داخلها، ولم يختر طريق الهجرة والهروب الذي أصبح خيارًا لدى عدد كبير من الشباب. كافح، وتطور، ووصل في فترة وجيزة إلى مستوى من العطاء جعله يتفوق، في رأيي، على عدد من زملائه ممن لهم سنوات طويلة في الميدان الإعلامي
وهو إلى جانب ذلك خلوق، مثقف إلى النخاع، ويمتلك شغفًا حقيقيًا بمهنته وبالشأن العام
لذلك فإن إيقاف محمد اليوسفي لا يثير لديّ فقط القلق على صحفي شاب أقدّر تجربته، وإنما يثير سؤالًا أعمق: أي رسالة نبعث بها إلى شباب تونس؟
حين يرى الشاب أن من يثابر، ويجتهد، ويطور نفسه، ويتمسك ببلده، ويبلغ قمة العطاء في مجاله، يمكن أن يجد نفسه موقوفًا، فإننا لا نقتل فقط طموح شخص، بل نقتل شيئًا من الأمل والتفاؤل والطموح لدى جيل كامل
نحن في حاجة إلى إحياء الأمل لدى شبابنا، لا إلى إحياء الخيبة
نحتاج إلى تشجيعهم على العمل والعطاء، لا إلى دفعهم نحو اللامبالاة والكسل
نحتاج إلى إقناعهم بأن مستقبلهم يمكن أن يُبنى في تونس، لا إلى جعل الهجرة تبدو وكأنها الطريق الوحيد للنجاح والحرية
محمد اليوسفي، في نظري، ليس مجرد صحفي شاب. إنه قدوة لشباب تونسي نريده أن يبقى، ويكافح، وينجح، ويصنع مستقبله في بلده
ولهذا أتمنى أن تكون قضيته مناسبة لإعادة التفكير في الرسالة التي نريد أن نوجهها إلى شباب تونس
هل نريد منهم أن يحلموا ويكافحوا ويبدعوا، أم نريد أن نقتل فيهم الحلم قبل أن يبلغوا مداه؟
ربي يشفيه ويعجل بفك سراحه
رضا الشكندالي

