تونس : مسارات جديدة لحل الجمعيات بالجملة

نظرت المحكمة الابتدائية بتونس يوم الإثنين 11 ماي 2026 في ملف طلب حلّ كلّ من جمعية الخط وجمعية منامتي، في سابقة خطيرة تمسّ جوهر الحق في حرية التنظيم والعمل المدني، وذلك بناءً على طلب تقدّم به المكلّف العام بنزاعات الدولة، بما يثير مخاوف جدّية بشأن تزايد اللجوء إلى المسارات القضائية كأداة للتضييق على الفضاء المدني. وقد قرّرت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى غرة جوان 2026

وفي هذا السياق، تعبّر جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات عن تضامنها الكامل والمبدئي وغير المشروط مع جمعية الخط وجمعية منامتي، ومع كافة العاملين والعاملات بهما، كما تُدين بشدّة هذا التوجّه الذي يمثّل مساسًا خطيرًا بحرية تكوين الجمعيات وانتهاكًا واضحًا للمعايير الدستورية والدولية الضامنة لهذا الحق، وعلى رأسها مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب في تقييد الحقوق والحريات، كما كرّستها المنظومة الدولية لحقوق الإنسان ومقتضيات المرسوم عدد 88 لسنة 2011

وتؤكد الجمعية أنّ حرية التنظيم ليست امتيازًا ممنوحًا من السلطة، بل هي حق أساسي ومكوّن جوهري لأي نظام ديمقراطي، وأنّ أي مساس بها عبر طلبات الحلّ أو التجميد أو التضييق الإداري أو القضائي، خارج معايير الضرورة القصوى المنصوص عليها قانونًا بشكل صريح، يمثّل تراجعًا خطيرًا عن مكتسبات الثورة وعن الالتزامات الدولية للدولة التونسية في مجال حماية الفضاء المدني وضمان حرية العمل الجمعياتي

كما تشدّد جمعية تقاطع على أنّ هذه الإجراءات لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق سياسي أوسع تشهده تونس، يتميّز بتصاعد مظاهر التضييق على الأجسام الوسيطة، وتزايد القيود المباشرة وغير المباشرة على عمل المنظمات والجمعيات والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، بما في ذلك حملات التشويه، والإجراءات الإدارية، والأحكام القضائية ذات الأثر الرادع على حرية المبادرة والتنظيم

وتحذّر الجمعية من أنّ توظيف الآليات القضائية في غير غاياتها الحمائية قد يؤدّي إلى تقويض مبدأ استقلالية المجتمع المدني وإفراغه من دوره الرقابي والتعديلي، بما يضعف أسس دولة القانون ويحدّ من التعددية والمشاركة العامة

وعليه، تدعو جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات إلى الوقف الفوري لهذه الإجراءات وسحب طلبات الحلّ، وإلى احترام الالتزامات الدستورية والدولية للدولة التونسية، بما يضمن حماية حرية التنظيم باعتبارها حقًا أساسيًا غير قابل للمصادرة أو الانتقاص التعسفي