يستعيدُ زياد الهاني الكلمة : “سيّدي الرئيس، خلفيةُ هذه القضية أنني لامست على ما يبدو خطًا أحمر”. يستوقفُه هنا مرّة أخرى رئيس الدائرة، لكن زياد يواصل في حالة غضب : “أنا تحدثتُ عن جريمة دولة في حق ضابط في الحرس الوطني مات قهرًا في السجن من الظلم الذي تسلّط عليه. هم يُريدون إغلاق الملف لكي لا يتكلّم عنه أيّ شخص لكن أنا أتكلّم عنه . أنا لديّ مسؤولية أخلاقية
أصدرت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، الخميس 7 ماي 2026، حكمًا يقضي بسجن الصحفي زياد الهاني لمدة عام نافذ من أجل “الإساءة للغير”، وذلك على خلفية تعقيبه على مداخلة علمية عنوانها “مبدأ البراءة وحماية مصادر الصحفي” تناولت قضية الصحفي خليفة القاسمي وضابط بالحرس الوطني ضمن أعمال ندوة أكاديمية بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس. وهي القضية التي أوقف بموجبها القاسمي وضابط الحرس الوطني لسنوات على خلفية نشر خبر صحفي بموقع موزاييك اف ام عن نجاح أمني في تفكيك خليّة إرهابيّة بالقيروان، وذلك بتُهمة “إفشاء معلومات متعلقة بعمليات الاعتراض أو الاختراق أو المراقبة السمعية البصرية أو المعطيات المجمّعة منها”، على معنى قانون مكافحة الإرهاب. وكان الهاني قد اعتبر أن أغلب القضاة الذين بتّوا في تلك القضية “مجرمون”، نظرًا لأنّ القضية انتهت في جوان 2025 بالحكم بعدم سماع الدعوى في حقّ الصحفي بعد ثلاث سنوات قضاها في سجن الإيقاف، فيما انقضت الدعوى في حقّ الضابط إثر وفاته داخل السجن خلال الإيقاف
تعليقُ زياد الهاني الذي نشره بنفسه على قناة “يوتيوب” الموقع الصحفي الذي يُشرف عليه وعلى حسابه على فيسبوك بتاريخ 17 أفريل 2026، ترصّدته النيابة العمومية بعد أسبوع (23 أفريل) لتطلب من الفرقة المركزية الخامسة المختصّة في جرائم الاتصال بالحرس الوطني معاينة التعليق، وليبدأ مسلسل تتبع جديد ضد الصحفيّ من استدعائه والاحتفاظ به ثمّ إحالته على المحاكمة أمام الدائرة الجناحية السادسة بتاريخ 30 أفريل 2026
وهي الدّائرة ذاتها التي سبق وأصدرت أحكامًا سجنيّة ضدّ القاضي المُعفى -والمستصدر لحُكم بإيقاف تنفيذ أمر إعفائه- هشام بن خالد والنائب في برلمان 25 جويلية أحمد السعيداني من أجل تدوينات (كنّا قد نشرنا تعليقا على تلخيص الأحكام)، وأيضًا ضد رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي بتهمة تعطيل حرية العمل من أجل دوره النقابي (بعد جلسة وثّقت المفكرة تفاصيلها). بذلك كان الاحتفاظ بزياد الهاني ثمّ إحالته على هاته الدائرة مؤشّرًا منذ البداية على الحكم السجنيّ الصادر ضده بالنهاية، وهو الذي سبق وتعرّض لملاحقات قضائية طيلة السنوات الأخيرة، منها حكم بالسجن لمدة 6 أشهر مع تأجيل التنفيذ، في جانفي 2024، من أجل “الإساءة للغير” على خلفيّة تعليق له حول أداء وزيرة التجارة وقتها
وقفة احتجاجيّة وضرب لعلنيّة الجلسة
بالتزامن مع مثوله أمام الدائرة في 30 أفريل، تجمّع صحفيون ونشطاء متضامنون مع زياد الهاني إضافة لأفراد من عائلته أمام المحكمة الابتدائية هاتفين بشعارات منها “الحرية الحرية للصحافة التونسية” مع رفع لافتات “الظلم مؤذن بخراب العمران” و”الآراء لا تناقش في المحاكم
وفي الأثناء، منعت عناصر الأمن الصحفيين والناشطين من الولوج للمحكمة وحضور الجلسة في ضرب لمبدأ علنية الجلسات وذلك تنفيذًا لـ”تعليمات”. منعٌ اعتبره رئيس نقابة الصحفيين زياد الدبار، الذي كان متواجدًا أمام المحكمة “ضربًا لجوهر العمل الصحفي”، في تصريح للمفكرة القانونية. وقد شمل المنع حتى عائلة الهاني، إذ أكّدت ابنته للمفكّرة أنّ الأمن أعلمهم بعدم إمكانية ولوج إلا فرد واحد من العائلة إلى قاعة الجلسة
وهو حرمان تعسفّي من حقّ حُضور جلسة علنية تحوّل إلى عادة في المحاكمات السياسية ومحاكمات الرأي يعكس إمعانًا في مزيد إضعاف ضمانات المحاكمة العادلة ومنها بالخصوص حقّ الصحافة في التغطيّة وبالتبعيّة حقّ الجمهور في المعلومة
الهاني لرئيس الدائرة: كنت رافضًا المثول أمامكم ولكن
داخل قاعة الجلسة، اُستجلب زياد الهاني من سجن إيقافه ليمثل أمام الهيئة الحكمية. سجّل الهاني بدايةً أنّ تعقيبه في الندوة العلمية منشور على قناة “يوتيوب” الموقع الصحفي “تونيزيا براس” ليؤكّد أنّه لا يمكن تتبّع صحفيّ من أجل عملٍ صحفيّ. استوقفه هنا رئيس الدائرة “كيف عمل صحفيّ؟ هل مداخلتك هي عمل صحفيّ؟”، ليردّ زياد: “نعم، مداخلتي كانت تعقيبًا على مداخلة قاضٍ في الندوة حول قضيّة أنا مطلّع عليها استهدفت صحفيّا وضابطًا في الحرس الوطني”. كرّر رئيس الدائرة سؤاله إذا ما كانت المداخلة بصفته الشخصية أو ضمن عمل صحفي، فأكّد الهاني على الطبيعة الصحفيّة لتدخّله بصفته صحفي، وأملى رئيس الدائرة فحوى الردّ على كاتب الجلسة
ثم واصل الهاني بأنّ المرسوم عدد 115 لسنة 2011 يمنعُ تتبّع صحفيّ من أجل آرائه وعمله الصحفي. ولاحظ أيضًا للمحكمة أن تتبّعه لم يكن إثر شكاية أو بتقرير أمني، بل بطلب مباشر من النيابة العمومية مسجلًا تعسفّها في تتبعه
وأكد زياد الهاني أنّه يرفض محاكمته هذه لأنّه يرفض بصفة عامّة محاكمة الآراء ومحاكمة الصحفيّين، مبيّنًا أنّه كان قد قرّر في البداية رفض المثول أمام هاته المحكمة ولكنه عدل في النهاية عن قراره. ليوضّح هنا: “قلتُ إنه يكون من الأفضل للتأريخ الوقوف أمام جنابكم لتقديم دفوعاتي ولأبيّن لممثّل النيابة العمومية الذي أذن بإحالتي…”. يقاطعه هنا رئيس الدائرة: “أنت الآن أمام المحكمة، دعنا من النيابة”. يواصل زياد الهاني : “أنا سأقاضيه”. ليردّ رئيس الدائرة : “من حقك أن تقاضيه وتقاضينا.. والنيابة تدافع عن الحقّ العامّ والمجتمع
يستعيدُ زياد الهاني الكلمة: “سيّدي الرئيس، خلفيةُ هذه القضية أنني لامست على ما يبدو خطًا أحمر”. يستوقفُه هنا رئيس الدائرة، لكن الهاني يواصل في حالة غضب : “أنا تحدثتُ عن جريمة دولة في حق ضابط في الحرس الوطني مات قهرًا في السجن من الظلم الذي تسلّط عليه. هم يُريدون إغلاق الملف لكي لا يتكلّم عنه أيّ شخص لكن أنا أتكلّم عنه. أنا لديّ مسؤولية أخلاقية
ثم يُنهي الصحفي المتهم بتوجيه تحية شكر وتقدير: “أوجّه الشكر للسادة المحامين، وبالغ التقدير للضباط والأعوان في الفرقة المركزية للحرس الوطني بالعوينة وللأمن العمومي بمركز الإيقاف ببوشوشة ولأعوان المحكمة والسجن وذلك لمعاملتهم الراقية في إطار القانون وأعتبرها تشرّف الأمن الجمهوري”. يتمّم كلمته ويحيل رئيس الدائرة الكلمة للمحامين للتّرافع
رئيس الدائرة يرفضُ “حديث السياسة”، والمحامون يتمسكون
افتتحت المرافعات المحامية ياسمين بن ابراهيم، التي بمجرّد ما بدأت مرافعتها بالحديث عن حرية الصحافة، استوقفها رئيس الدائرة قائلا: “لنكن واضحين منذ البداية، رافعوا في أركان الجريمة لا في السياسة، نحن هنا نمارس القضاء لا السياسة”، ليردّ عليه أحدُ المحامين: “ونحن نمارس الدفاع”. واصلت المحامية مرافعتها. لكنّ ملاحظة الرئيس التي بدت “استفزازيّة” للمحامين، تحوّلت إلى عنصر قارّ في بقية المرافعات التي أكّدت على الطابع السياسي للتتبّع.
من جهته، بدأ المحامي فادي سنان مرافعته بالتأكيد على أنّنا “أمام محاكمة سياسيّة بامتياز”. مرّة أخرى يستوقفه الرئيس، ليردّ المحامي: “ملاحظتي في صلب القانون”. حول نفس المسألة، وقف المحامي فوزي المعلاوي ليؤكّد في مرافعته أن “السياسة دائمًا حاضرة في المنابر”، مبينًا أن معلّقين تابعين للسلطة يتعمّدون في المنابر العلنية والسرية ذكر أسماء قضاة وكيْل الاتهامات الكيدية لهم. ذكر المحامي أحد هؤلاء المعلقين (يشتغل في برنامج تلفزي موالٍ للسلطة)، فقاطعه رئيس الدائرة: “رجاء عدم ذكر أسماء”. يتساءل المحامي : لماذا لم تتحرّك النيابة العموميّة ضدّ هؤلاء رغم تقديم شكايات ضدهم؟
أمّا المحامي سامي بن غازي، فعلّق هو الآخر على ملاحظة رئيس الدائرة حول “اللا سياسة”، فأعاد على المحكمة قراءة الفصل 313 من مجلة الإجراءات الجزائية الذي يمنع تسليم المتهمين في الجرائم التي “تكتسي صبغة سياسيّة” أو التي “اتّضح من الظروف أنّ طلب التسليم كان لغاية سياسيّة”، مؤكدًا أن مفهوم المحاكمة السياسيّة هو مفهوم قانوني بامتياز، ويشمل التعبير عن الموقف السياسيّ، ليؤكّد : نحن الآن في جوهر محاكمة سياسية
المرسوم 115 هو النصّ الوحيد المنطبق على الصحفيين
استحوذ مطلبُ التمسّك بتطبيق المرسوم 115 لسنة 2011 المتعلّق بحرية الصحافة والطباعة والنشر على جانب أساسيّ في المرافعات. “الإحالة طبق الفصل 86 من مجلة الاتصالات خطأ في التكييف ومساسٌ بمبدأ أسبقيّة النصّ الخاصّ على النصّ العام”، “هل أُعدمَ المرسوم 115 ولا علم لنا؟”، “الفصل 2 من المرسوم 115 ينصّ على أنه يهدف إلى تنظيم حرية التعبير، فالنصّ واضح”، هكذا تمسّك المحامون بأن المرسوم هو الإطار القانوني الوحيد المنطبق على وقائع قضية الحال وبالخصوص على الصحفيين
من جهته، أكّد المحامي محمد عبّو، وهو صاحب أطروحة دكتوراه حول حرية الصحافة، بأنّ المرسوم 115 نصّ صراحة على أنه ينسخ النصوص السابقة المخالفة وخاصة منها مجلة الصحافة، ملاحظًا أن النسخ يشمل الفصل 86 من مجلة الاتصالات
من جانبه، أكّد المحامي المكلّف من نقابة الصحفيين أيوب الغدامسي أنّ إطار تعليق الهاني هو ندوة علمية محمية بالحرية الأكاديمية، وأن نشره في صحيفة إلكترونية ينطبق عليه نصوص الصحافة وفي مقدمتها المرسوم 115. واختتم مرافعته متوجهًا للمحكمة: “أمَلي كبير في المحكمة لأنه سبق في أحلك أيام تطبيق المرسوم 54 أن تحصّلنا على أحكام غير سالبة للحرية”. أملٌ لا شكّ أنّه خاب بعد إصدار الحكم بالإدانة والسجن
تتبّع من أجل “الإساءة للغير”، في غياب أيّ مُشتكي
مثّلت مبادرة النيابة العمومية بتوجيه “تعليمات شفاهيّة” إلى الفرقة المركزية الخامسة بالحرس الوطني بالعوينة لمعاينة تعقيب زياد الهاني ومنشوره على حسابه على فيسبوك، ثمّ مبادرتها بالإحالة تلقائيًا من دون سابق تشكٍّ، عنصرًا قارًا في المرافعات. ذلك أنّ نصّ الإحالة وهي جريمة “الإساءة للغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات” مناطُ الفصل 86 من مجلة الاتصالات، تقتضي وجود متضرّر من “الغير”، بما يفترضُ وجود شكاية، وهو الأمر المنعدم.
وفي تعليقه الذي تمّ تكييفه كـ “إساءة”، اعتبر الهاني أنّ “أغلب القضاة الذين بتّوا في قضية الصحفي خليفة القاسمي وضابط الحرس الوطني مُجرمون”. وهي قضيّة باشرها ما يزيد عن 20 قاضيا في جميع أطوارها بداية من التحقيق وصولًا للحكم الاستئنافي الثاني، بعد سبق نقض محكمة التعقيب للحكم الاستئنافي الأسبق.
وتكتسي مسألة غياب التشكّي أهميّة بالغة، خصوصًا وأن المرسوم 115 في صورة انطباقه (إذا اُعتبر الوصف الذي استعمله الهاني من قبيل الشتم أو الثلب)، يشترط في فصله 69 وجود شكاية من الشخص الموجّه إليه الثلب أو الشتم، وبالتالي فإن النيابة لا يمكن لها رأسًا إثارة الدعوى من دون وجود شكاية من شخص معيّن.
وكان الهاني عند سماعه أمام باحث البداية قد اعتبر مبادرة النيابة بالتتبع من قبيل “التطفّل وحشر نفسها فيما لا يعنيها”، مضيفًا: “في صورة وجود استياء ممّن قد يكون فهم أنّي قصدته، خاصّة وأن أسماء القضاة مدوّنة في نصوص الأحكام، فعليه أن يقوم برفع شكاية ضدّي وهذا حقّه طبقًا للمرسوم 115 المتعلق بحرية الصحافة”.
“المجرمون هم أغلب القضاة في قضية القاسمي وضابط الحرس”
خاض المحامون أيضًا في تفكيك جريمة نصّ الإحالة، وهي “الإساءة للغير” طبق مجلة الاتصالات، لتبيان عدم انطباقها على واقعة الحال، بوصفها مجلة تقنية لا تتعلّق بالصحفيّين. إذ تساءل المحامي نافع العريبي: “كيف تحوّل تعليقٌ إلى جريمة اتصالية؟”، متمسّكًا بأنّ مفهوم “الشبكات العمومية للاتصالات” لا يشمل مواقع التواصل الاجتماعي، إعمالًا لمبدأ التأويل الضيق للنصّ الجزائي. وناكَف المحكمة: “وماذا لو يكون زياد الهاني قد استعمل الإنترنت من الأقمار الاصطناعية “ستارلينك”، وليس من شبكات عمومية؟”
وأضاف أنّ جريمة الفصل 86 من مجلة الاتصالات تتعلّق بالإساءة للغير وإزعاجه عبر شبكات الاتصال وأساسا الهاتف، مبينًا أنّ النصّ الذي يقابلها في التشريع الفرنسي هو الفصل 222 فقرة 16 من المجلة الجزائية الفرنسية الذي يعاقب على “المكالمات الهاتفية الكيدية المتكرّرة والإرسال المتكرّر لرسائل كيدية عبر وسائل الاتصالات الإلكترونية”، وهو ما يؤكد أن جريمة الفصل 86 لا يمكن تطبيقها على تعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن عدم تطبيقها على الصحفيين الخاضعين لنصوص خاصّة منظّمة لمهنتهم
كذلك استحوذ استعمال الهاني في تعليقه لفظ “مجرمون” على حيّز من المرافعات. إذ بيّن المحامون أنّ هذا اللفظ لا يؤدي لتجريم ومواجهة عقوبة سجنية. إذ قال المحامي المعلاوي أنّ اللفظ المذكور يقوله قضاة ومحامون على زملائهم في السرّ مضيفًا: “من يصادر حريّة الغير هو مجرم أخلاقيًا”. المحامي بن غازي أكّد من جهته أنّ المسألة ليستْ مشخصنة، متسائلًا بسخرية : “حينما نكتب في مستنداتنا طعونًا مثل الانحراف بالسلطة، فهل يعني ذلك أنّ القضاة منحرفون؟، وحينما نطعنُ بسوء تطبيق القانون فهذا يعني أن القضاء سيئون؟
اختتم محمّد عبو سلسلة المرافعات، فاستفاض في تحليل جريمة الفصل 86 ونطاق جرائم الصحافة مبينًا أنه توجد هيئة حُكمية مختصة في محاكمة الصحفيين في فرنسا. ثم عندما تحدث عن قضية خليفة القاسمي وضابط الحرس استوقفه رئيس الدائرة باعتبارها “ليست موضوع القضية”. إلاّ أن المحامي تمسّك بإثارتها باعتبارها سبب وموضوع تعليق زياد الهاني، وهي “جريمة دولة”. ثم تطرّق لواقعة تتعلق بتحريض شخص على اغتصاب، فرفض رئيس الدائرة ذلك باعتبارها خارج موضوع القضية، ولكن عبو تمسّك صارخًا: “هذه دولة تحاكم صحفيا على كلمة ولا تحاكم مجرما حرض على الاغتصاب!”. قاطعه رئيس الدائرة رافضًا مواصلته المرافعة، لتنتهي المحاكمة في حالة توتّر
الهاني يغادر القاعة منشدًا : بكتب اسمك يا بلادي
في أجواء التوتّر هذه، طلبَ رئيسُ الدائرة من زياد الهاني الوقوف مجددًا أمامه للإعذار، أي ليقدّم طلبه، ثم أعلن حجز القضية للتصريح بالحكم في جلسة 7 ماي أي بعد أسبوع. أثار ذلك استغراب كافة الحاضرين، إذ أنّ قضايا الموقوفين دائمًا ما تُحجز للتصريح بالحكم إثر الجلسة. وربّما كان إعلام زياد الهاني للمحكمة بقراره عدم استئناف الحكم الابتدائي هو الدافع لتأخير التصريح بالحكم لأسبوع كامل
وعند مغادرته لقاعة الجلسة، رفع زياد صوته ينشد بصوت عال: “بكتب اسمك يا بلادي عالشمس لي ما بتغيب.. لا مالي ولا أولادي.. على حبّك ما في حبيب”. ومن الخلف بدا صوتٌ يردّد معه وهو صوت ابنته إيثار التي هتفت: “كلنا فخورين بيك يا بابا”، قبل أن يتمّ دفعها لمغادرة القاعة تزامنًا مع مغادرة والدها للقاعة لإرجاعه للسجن
تمسّك بعدم الاستئناف في معركة من أجل المرسوم 115
بتاريخ 7 ماي 2026، نشر موقعٌ صحفي خبر الحُكم على زياد الهاني بالسجن مدة عام، من دون توفّر معلومة رسميّة. تباعًا نشرتْ صفحة زياد الهاني على فايسبوك رسالة منه من سجنه، تُؤكد موقفه برفض الاستئناف لعدم اعترافه بشرعية المحاكمة، مؤكدًا أنه مستعد للمحاكمة فقط في إطار المرسوم 115 المتعلق بحرية الصحافة: “خلاف ذلك أعتبر نفسي معتقلا بصورة تعسفيّة وغير شرعيّة منذ تاريخ إيقافي”. وقد بدأ نشطاء معارضون في تداول عريضة مواطنية تدعوه إلى الرجوع عن قراره واستئناف الحُكم ضدّه.وكان زياد الهاني قد أكّد في رسالته أنّه يخوض معركة من أجل عدم وأد المرسوم، مذكّرًا أنه كان مساهمًا في إعداده نيابة عن نقابة الصحفيين في إطار الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي عام 2011. وشدّد على أنّ المرسوم هو مكسب ليس للصحفيين والنشطاء فحسب بل لعموم التونسيين. كما لم يفوّت الفرصة للتأكيد أنّ تتبعه تمّ بتعليمات سياسية محمًلا المسؤولية الكاملة لرئيس الدولة قيس سعيّد

