تحية وطنية عطرة يا توانسة
كما تعلمون أسدل الستار على الطور الإستئنافي في ملف مكتب الضبط يوم 13 مارس 2026 بصدور « حكم » يـقضي بـسجني مـدة عشر (10) سنوات وبـذلك تكون مدة الـعـقـوبـات الـمسلطـة علي إلى حد هذا التــاريخ إثني عشر سنة وستة أشهر بإحتساب ستة (06) أشهر في ملف هيئة الإنتخابات 1 وسنتين (02) في ملف هيئة الإنتخابات 2
ما لا تعلمونه أن مدة العشر (10) سنوات لم يتم الإنطلاق في إحتسابها إلى حد الآن بإعتبار أن الإدارة السجنية رفضت إحتساب مدّة الإعتقال التي قضيتها منذ 03 أكتوبر2023 وأعلمتني أن مدة العقوبات المسلطة ضدي تنتهي سنة 2036 في خرق واضح لمقتضيـات الفصل 15 من المجلة الجزائية ودون تقديم أي سند قانوني ولا مجرد قرار أو أمر أو أي صنف مكتوب من النصوص القانونية لتبرير عدم طرح مدة الإحتفاظ والإيقاف التحفظي رغم وضوح النص الذي لا يستثني الطرح إلا في صورة حكم المحكمة صراحة بعدم طرح تلك المدة
خلاصة القول لا جدوى من إستعراض التجـاوزات والإنتهـاكـات الجسيمة، فكل الكرة الأرضية من شمالها إلى جنوبهـا أصبحت تعلم أن المظلمة المسلطة عليّ لا علاقة لها بالمسـاءلـة القـانـونية ولا بتطبيق القـانـون ولا بالمحاكمات القضائية، ما أتعرض له هو إستعراض قوّة من قبل منظومة ألغت كل آليات الرقابة المؤسساتية والمواطنية وإستعملت كل أساليب الزجر والعنف الموضوع بين يديها لإضطهادي وحرماني من حقوقي الأساسية، ما أتعرض له هو رسالة سياسية واضحة مفادها أن حياتي وحريتي وآدميّتي وحقوقي السياسية والإجتماعية والإقتصادية قابلة للتبخر بجرة قلم عقابًا لي وإنتقاما مني على منهج التنوير الذي إعتمدته عبر سياستي الإتصالية المباشرة مع الرأي العام والتي تقوم على تقديم الحجة والدليل والتحليل الواقعي المستند إلى حقائق ثابتة لا يرقى إليها الشك لمقاومة التعتيم والمغالطات
تلقيت الرسالة وتحملت تبعاتها بكل رباطة جأش ومررت إلى ترتيب حياتي داخل المعتقل بطريقة تضمن مواصلة الدفاع عن حقوقي والتعريف بقضيتي العادلة وعدم التنازل عن حقوقي السياسية التي يضمنها الدستور والقانون المنظم للسجون وكافة المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان
ومن هذا المنطلق سأستمر في التواصل مع مؤسسات الدولة لتقديم التظلمات وتوجيه المكاتبات ورفع القضايا وإطلاق صرخة فزع كلما جدت مخاطر تضرب الحق في المواطنة وتقوّض أسس الجمهورية وتهدد وجود الدولة لأنني أميز جيدا بين السلطة الزائلة لامحالة مهما طال الزمن وبين الـدولـة الـثابتة الـراسخة التي يجب أن تبقى شامخة وعصية على كل محاولات التركيع والتهديد
و في هذا الإطار أكتب إليكم هذه الرسالة لأعلمكم بأنني وجهت مكاتبات إلى كل من الهيئة العليا « المستقلة » للإنتخابات في شخص ممثلها القانوني و إلى رئاسة البرلمان و المجلس الأعلى المؤقت للقضـاء وطالبتُ في المراسلة الأولى بالإيقاف الفوري لكافة أعمال مجلس الهيئة بما تشمله من تنظيم للعمليات الإنتخابية و القرعة و التصرفات الإدارية و المـالية و غيرها و إحـالة الملف إلى مجلس نواب الشعب ليتحمل مسؤوليته في إرساء هيكل إنتخابي مطـابق للدستور و المعـايير الدولية و دعوت في المراسلة الثـانية رئيس البرلمـان إلى إضطلاع مؤسسته الدستورية السيادية بدورها الرقابي على الأجهزة التنفيذية و المؤسسات و الهيئات العمومية و القيام بعملها التشريعي الذي يخول لها حصريا سن القوانين الأساسية المتعلقة بالحقوق و الحريات و كل المجالات المضمنة بالدستور ، و شددت على ضرورة التدخل العاجل لوضع حد لكل الأعمال المخالفة للقانون بداية من 09 ماي 2026 و على رأسها تنظيم الإنتخابات التشريعية الجزئية لدائرة الكبارية المبرمجة ليوم 28 جوان 2026 لوضع حد للتصرف في المال العام خارج إطار الشرعية كما قمت بلفت إنتباه المجلس الأعلى للقضاء المؤقت إلى ضرورة متابعة مدى سلامة الوضعية المهنية و الإدارية و المالية لأعضاء مجلس الهيئة من القضاة المشمولين بإنتهاء مدة عضويتهم و إتخـاذ كافة الإجراءات لتطبيق القانون و منع أي شكل من أشكال الفساد المالي و الإداري
وإليكم تفصيل أهم المخاطر المنجرة عن دخول هيئة الإنتخابات في مرحلة اللّاشرعية التامة
حيث بموجب الأمر عدد 459 لسنة 2022 المؤرخ في 09 ماي 2022 تم تعيين أعضاء مجلس الهيئة طبق الفصل 5 جديد و 6 جديد من المرسوم عدد 22 لسنة 2022 المنقح للقانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012 المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للإنتخابات واستمر العمل طبق هذا المرسوم الإستثنائي بعد صدور دستور 2022 و تنصيب البرلمان في 13 مـارس 2023 في مخـالفة جسيمة لمقتضيـات الفصل 134 من الدستور الذي حدد تركيبة مجلس هيئة الإنتخابات بتسعة (09) أعضاء لا سبعة (07) أعضاء و أقر ولاية أعضـائه بستة (06) سنوات غير قابلة للتجديد على أن يتم تجديد الثلث كل سنتين
وبسبب عدم وجود محكمة دستورية ورفض القضاء الإداري البت في مسألة دستورية تركيبة الهيئة نظمت هذه الأخيرة الإنتخابات التشريعية في 2022 والإنتخابات المحلية في 2023 والإنتخابات الرئاسية في 2024 بتركيبة غير قانونية،
وحيث نص الفصل 9 جديد من المرسوم الإستثنائي الذي تواصل العمل به خلال السنوات الفارطة على أن ولاية كل عضو بمجلس الهيئة أربع (04) سنوات غير قابلة للتجديد مما يعني إنتهاء ولاية الأعضاء المعينين بموجب الأمر الرئاسي المشار إليه أعلاه والمباشرين إلى حد هذه اللحظة وهم على التوالي رئيس الهيئة فاروق بوعسكر والناطق الرسمي محمد التليلي منصري ونائب الرئيس المهندس محمد نوفل الفريخة وعضو مجلس الهيئة القاضي المالي محمود الواعر
وبـالتـالي فـإن تركيبة مجلس الهيئة الحــالي أصبحت مخــالـفة في نفس الـوقت لمقتضيــات الفصل 134 من الدستور ولأحكام المرسوم الإستثنائي وفقدت بذلك كل سند قانوني مما ينزع عنها الشرعية الكاملة
وحيث أن عدم الشرعية سيؤدي إلى شلل في أعمال الهيئة بإعتبار أن الفصل 11 جديد من المرسوم الإستثنائي ينص على أن « رئيس الهيئة هو رئيس مجلسها وجهازها التنفيذي والآمر بالصرف » وينص الفصل 18 جديد « على أن رئيس الهيئة هو الـمخول الـوحيد لإمضـاء قرارات الـمجلس » وبــالتـالي فـإن أي أعـمـال تـصدر عن هذا الهيكل بعد 09 ماي 2026 تدخل حتما تحت طائلة الفساد الإداري والمالي والإنتخابي
وحيث أن تنظيم إنتخابات 28 جوان 2026 في ظل هذه الوضعية سينزع الشرعية على البرلمان الذي يجر وراءه هنات إنتخابات 2022 كما أن تنظيم القرعة للمجالس المحلية والجهوية بتركيبة غير قـانونية سيؤدي إلى إخراج هذه الهياكل أيضا عن الشرعية
وحيث أن الأدهى والأمر هو عدم مقبولية تعويض الأعضاء المنتهية صلاحيتهم بموجب أمر رئاسي في ظل وجود برلمان قائم وعدم إمكانية تعويض القاضي المالي الذي يستوجب إقتراح مرشح من مجلس القضاء المالي الذي يعاني عطالة
هذا ما وصلنا إليه من إنهيار للمنظومة السياسية والدستورية للبلاد نتيجة تجاهل التجاوزات التي نبهت منها وحذرت من خطورتها منذ سنة 2022 وأعتُقلت وأضطُهدت من أجلها تعسفيا
أكتفي بهذا القدر من التحليل وأترك لكم يا توانسة التعليق والتفاعل
وللحديث بقية




