تونس تشهد تحولًا في طبيعة الخطاب الاحتجاجي وأدواته

تابعتُ المسيرة التي انتظمت مساء اليوم عن بُعد، بسبب عدم تواجدي في العاصمة. ومن خلال متابعتي للبث المباشر على ثلاث منصات مختلفة، يمكن القول إن هذه المسيرة مثّلت تحوّلا لافتا مقارنة بالتحركات السابقة، وذلك من ناحيتين أساسيتين

أولا، أن الشعارات ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي، المرتبطة بارتفاع الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية، طغت بشكل واضح على الشعارات السياسية التقليدية المتعلقة بالحريات والحقوق

ثانيًا، أن مسلك المسيرة بدا متناغما مع طبيعة الشعارات المرفوعة، إذ أن اختيار الأنهج الشعبية والمرور عبر عدد من الأسواق والفضاءات المكتظة بالمواطنين لم يكن، على ما يبدو، خيارا عفويا، بل محاولة مقصودة للالتحام المباشر بالشارع الاجتماعي وهمومه اليومية

أعتقد أن هذه المسيرة، سواء في شعاراتها أو في مسارها، عكست تحولًا في طبيعة الخطاب الاحتجاجي وأدواته، غير أن السؤال الذي لا أستطيع الإجابة عنه ، هو: من يقف وراء هذا التحول؟ هل هي الأحزاب والقوى السياسية التي أعلنت مشاركتها، أم تلك الشبيبة التي كانت صاحبة الدعوة الأساسية والمحرك الفعلي ؟

نورالدين المباركي