مرة أخرى، تحول أسباب صحية دون حضوري في مظاهرة يوم الغد
لكن غيابي عن الشارع لا يعني غيابي عن الموقف. فبصفتي محتجًا على الوضع الحالي، وعلى منظومة الحقوق والحريات ونظام الحكم، وعلى الانقطاع المنتظم للماء والكهرباء وكل ما يتصل بأبسط شروط الحياة الكريمة، في دولة أصبح ماضيها القريب، للأسف، أفضل من حاضرها؛ وبصفتي عضوًا مؤسسًا في «التزام وطني»، الذي يهدف إلى مقاومة استبداد السلطة، كما استبداد المجتمع، وانطلاقًا من تمسّكنا الثابت بالسيادة الوطنية ورفض كل أشكال الضغط والوصاية الخارجية، وخاصة الضغوط التي تمارسها بعض الدول المجاورة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، فإنني أدعو كل أعداء الاستبداد، لا أعداء المستبد فحسب، إلى الحضور ومساندة التحرك السلمي ليوم الغد
فالسيادة الوطنية لا يمكن أن تكون شعارًا في مواجهة الخارج وذريعةً للاستبداد في الداخل. كما أن الدفاع عن الحقوق والحريات والديمقراطية لا يعني بأي حال من الأحوال التفريط في استقلال القرار الوطني. نحن نرفض الاستبداد بكل أشكاله ومصادره، ونتمسك في الوقت نفسه بحق تونس في أن تقرر مصيرها بنفسها، بعيدًا عن كل الضغوط والإملاءات الخارجية
ولعلّ تحرك يوم الغد يكون رسالة واضحة إلى أصحاب القرار، عسى أن يعود العقل إلى ممارسة السياسة، وأن تعود تونس إلى الطريق الذي يسمح فعلًا بتأسيس نظام حكم مدني وديمقراطي، يقوم على دستور يضمن الحرية، ويكرّس الفصل بين السلط والتوازن بينها، ويحمي السيادة الوطنية، ويجعل السلطة في خدمة المواطن، لا المواطن في خدمة السلطة
وإن كنت لن أكون حاضرًا جسديًا في الشارع لأسباب صحية، فإنني سأظل حاضرًا في الدفاع عن الحرية والديمقراطية والكرامة والسيادة الوطنية
أمين محفوظ

