منظمة العفو الدولية تؤكد أن الفضاء المدني بتونس يعيش بين التعليق والحل والترهيب

تتابع منظمة العفو الدولية تونس ببالغ الانشغال التصعيد المتواصل في التضييق على الفضاء المدني في تونس، وما يرافقه من إجراءات إدارية وقضائية ومالية تستهدف عددا من الجمعيات والمنظمات الحقوقية والإعلامية المستقلة، في سياق عام يتّسم بتقلّص متسارع للحريات العامة وبمحاولات متكرّرة لخنق الأصوات المستقلة

وتعتبر المنظمة أن استهداف الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، عبر قرار تعليق نشاطها لمدة شهر، لا يمكن فصله عن هذا السياق الأوسع من التضييق الممنهج على المجتمع المدني. فالرابطة، بتاريخها النضالي ودورها المحوري في الدفاع عن الحقوق والحريات، تمثّل أحد أهم مكاسب الحركة الحقوقية التونسية، وأي مساس بحرية عملها هو مساس مباشر بالحق في التنظيم وباستقلالية العمل الحقوقي في تونس

كما تتابع منظمة العفو الدولية تونس ببالغ القلق الإجراءات القضائية والتبليغات الرامية إلى حلّ كلّ من جمعية “الخط” وجمعية “منامتي”، في تصعيد خطير يستهدف جمعيات ومنظمات مستقلة. إن استهداف جمعية إعلامية لعبت دورًا بارزًا في دعم الصحافة الجادة والاستقصائية عبر منصتها “إنكفاضة”، إلى جانب جمعية تُعنى بالدفاع عن الحقوق والحريات، لا يهدد هاتين الجمعيتين فحسب، بل يهدد الحق في التنظيم وحرية التعبير وحق الجمهور في النفاذ إلى المعلومة، ويقوّض استقلالية العمل المدني في تونس

وتذكّر المنظمة بأن هذه التطورات لا تأتي معزولة، بل تندرج ضمن حملة أوسع وثّقتها منظمة العفو الدولية، شملت اعتقالات تعسفية، واحتجاز مدافعين ومدافعات عن حقوق الإنسان، وتجميد أصول، وقيودًا مصرفية غير مبررة، وقرارات تعليق نشاط طالت منظمات مستقلة، بذريعة مكافحة التمويل الأجنبي “المشبوه” أو حماية “المصالح الوطنية”. ووفق ما وثقته المنظمة، تلقّت ما لا يقل عن 14 منظمة تونسية ودولية أوامر قضائية بتعليق أنشطتها لمدة 30 يومًا خلال الأشهر الأربعة السابقة لنوفمبر 2025، كما واجهت منظمات عديدة قيودًا مصرفية عطّلت قدرتها على العمل

إن تجريم العمل الجمعياتي والحقوقي، واستعمال آليات التفقد المالي والإجراءات القضائية والقيود المصرفية كأدوات ضغط وترهيب، يخلق مناخًا عامًا من الخوف، ويقوّض أحد أهم مكاسب ثورة 2011: فضاء مدني مستقل، قادر على مراقبة السلطة والدفاع عن الحقوق والحريات، ومساندة الفئات الأكثر هشاشة

📢 وعليه، تدعو منظمة العفو الدولية تونس السلطات التونسية إلى

▫️أولًا، التراجع الفوري عن قرار تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وضمان حقها في مواصلة عملها بحرية واستقلالية

▫️ثانيًا، وقف جميع الإجراءات الرامية إلى حلّ الجمعيات والمنظمات المستقلة، وآخرها الإجراءات المستهدفة لجمعية “الخط”، وضمان حماية منصتها الصحفية “إنكفاضة” والعاملات والعاملين فيها من كل أشكال التضييق أو الترهيب

▫️ثالثًا، رفع جميع قرارات تعليق نشاط الجمعيات والمنظمات المستقلة التي صدرت خارج مقتضيات الضرورة والتناسب والضمانات القانونية الواجبة

▫️رابعًا، وقف حملات التشويه والتحريض ضد منظمات المجتمع المدني والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان

▫️خامسًا، إنهاء القيود المصرفية والإدارية غير المبررة التي تعرقل عمل الجمعيات، وضمان حقها في تلقي التمويلات القانونية واستخدامها بشفافية ووفق القانون

▫️سادسًا، الإفراج عن جميع المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والعاملين في المنظمات غير الحكومية المحتجزين أو الملاحقين بسبب عملهم المشروع، وإسقاط التهم التعسفية الموجهة ضدهم، وعلى رأسهم، رئيسة جمعية منامتي، سعدية مصباح