بالتزامن مع مثول الصحفي زياد الهاني أمام الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس صباح اليوم الخميس 30 أفريل، تمّ منع الصحفيين والصحفيات من دخول قصر العدالة لتغطية جلسة يفترض أنها علنية كما تمّ إقصاء أفراد عائلته من الحضور، مع السماح لفرد واحد فقط بالدخول
إنّ ما حصل لا يمكن اعتباره إجراء تنظيميا عاديا، بل هو قرار إقصائي يُفرغ مبدأ علنية الجلسات من مضمونه ويحوّل القضاء إلى فضاء مغلق يُدار بعيدا عن أعين الرأي العام. إنّ علنية المحاكمة ليست تفصيلا إجرائيا، وإنما ضمانة سياسية وقانونية جوهرية وضربها بهذا الشكل يمثّل توجها حثيث الخطى نحو تكريس محاكمات بلا رقابة، وبلا مساءلة
كما تأتي هذه الممارسات في سياق يتّسم بتصاعد توظيف القضاء كأداة للضغط على الصحفيين.ات وإخضاع الفضاء الإعلامي من خلال تتبّعات قائمة على نصوص زجرية لا تمتّ بصلة للإطار القانوني المنظّم للعمل الصحفي. إنّ ملاحقة الصحفي زياد الهاني بسبب عمله المهني ليست قضية معزولة، بل يندرج ضمن استهداف تقويض حرية الصحافة وضرب دورها الرقابي
إنّ خطورة ما يجري لا تكمن في السعي إلى فرض مناخ عام قوامه الترهيب والرقابة الذاتية، حيث يصبح نقل المعلومة ومساءلة السلطة فعلا محفوفا بالمخاطر القضائية. وهو ما يُنذر بتحويل القضاء من سلطة ضامنة للحقوق إلى أداة لتقييدها
كما يمثل منع الصحفيين.ات من حضور جلسة علنية، بالتوازي مع ملاحقة صحفي بسبب محتوى مهني، يشكّلان معا اعتداء مزدوجا على الحق في محاكمة عادلة وعلى حرية التعبير، ويعكسان إرادة واضحة لإخضاع المجال العام وإسكات الأصوات الناقدة
ويذكر أن الصحفي زياد الهاني مثل اليوم أمام المحكمة الابتدائية بتونس في إطار قضية جديدة أثيرت ضده على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، وذلك على خلفية عمله الصحفي. وتعود أطوار هذه القضية إلى نشره تقرير صحفي تناول فيه مسار تقاض سابق لزميل صحفي آخر انتهى بالبراءة بعد ثلاث سنوات من المعاناة، شملت قضاء ستة أشهر خلف القضبان بموجب الفصل 34 من قانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال لسنة 2015
وعليه تندّد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بهذا الانتهاك الصارخ لمبدأ علنية الجلسات والذي يمسّ بأسس العدالة وتُفرغ إحدى أهم ضماناتها من مضمونها. كما تؤكد عن رفضها توظيف القضاء لتصفية الأصوات الصحفية المستقلة، وتحذّر من التداعيات الخطيرة لمثل هذه الممارسات وما تخلّفه من مناخ ترهيب يُقوّض حرية التعبير
وتحث الجمعية على ضرورة الرفع الفوري لكل القيود المفروضة على حضور الصحفيين.ات وتمكينهم من أداء دورهم في تغطية الشأن القضائي دون تضييق أو إقصاء مجدّدة في الآن ذاته رفضها المطلق لتجريم العمل الصحفي عبر توظيف نصوص زجرية خارج إطارها الطبيعي، في انحراف واضح عن الضمانات القانونية المكفولة
إنّ ما يحدث اليوم لا يهدّد حرية الصحافة فقط وإنما يمتد ليطال جوهر الحق في إعلام حرّ ومستقل ويضع على المحكّ مدى التزام الدولة بضماناتها الدستورية وتعهداتها الدولية في مجال الحقوق والحريات


