فاجعة بنقردان: عندما يعاني الشباب من الحُڨرة فيرمي بنفسه الى الحرقة

يتابع تحرّك « نفٓس » بألم بالغ فاجعة غرق مركب الموت الذي كان يقلّ 15 شباب بنقردان وجرجيس من بينهم اثنان قاصرين ، وما خلّفته من ضحايا ومفقودين ووجع عميق لدى عائلاتهم وأهالي الجهة

وإذ يتقدّم التحرك بأحرّ التعازي إلى عائلات الضحايا، ويعبّر عن تضامنه الكامل مع عائلات المفقودين، فإنه يطالب بمواصلة عمليات البحث والإنقاذ وتسخير جميع الإمكانيات المتاحة، وضمان حق العائلات في المعلومة والإحاطة النفسية والاجتماعية

إنّ هذه الفاجعة ليست مجرّد حادث عرضي، ولا يمكن اختزالها في «مغامرة» فردية. فالحرقة هي، في كثير من الأحيان، نتيجة الحقرة: حقرة البطالة والتهميش والفقر والتفاوت بين الجهات، وحقرة شباب يشعر بأن الدولة لا تسمع صوته ولا تضمن حقه في الكرامة وبناء المستقبل

وتؤكد الأرقام خطورة انسداد الأفق، إذ كشف تقرير تونس ضمن الدورة التاسعة لـ«الباروميتر العربي» أن 67% من الشباب يرغبون في الهجرة، وأن 78% من الراغبين في المغادرة يعتبرون الأوضاع الاقتصادية دافعهم الأساسي

ويذكّر تحرّك نفس بأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والعدالة الاجتماعية من اولوياته التي يدافع عنها ، وعن حق كل مواطنة ومواطن، في جميع الجهات ومن مختلف الفئات، في العمل والصحة والتعليم والعمل اللائق والعيش الكريم وكل مقتضيات الحياة التي تحفض كرامته

كما تعيد فاجعة بنقردان طرح أزمة إدارة ملف الهجرة، خاصة منذ توقيع مذكرة التفاهم بين تونس والاتحاد الأوروبي في جويلية 2023، بدعم

واضح من الحكومة الإيطالية. فقد طغى على هذه الشراكة منطق أمني يهدف إلى حماية الحدود الأوروبية ومنع المهاجرين من الوصول إليها،  ضمانات فعلية وشفافة تكفل حقوقهم وتحمي حياتهم وكرامتهم، ودون معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع التونسيين إلى ركوب قوارب الموت

وعليه، يطالب تحرّك نفس بـ

• مواصلة البحث عن المفقودين وضمان حق عائلاتهم في المعلومة والإحاطة

• فتح تحقيق جدي وشفاف في ملابسات الفاجعة وتحديد المسؤوليات

• مراجعة المقاربة الأمنية للهجرة، ونشر الاتفاقيات والتمويلات المرتبطة بها وإخضاعها للرقابة والمساءلة.

• وضع سياسات فعلية للتشغيل والتنمية العادلة، خاصة في بنقردان والجهات الحدودية والداخلية

إنّ شبابنا لا يركبون البحر حبًّا في الموت، بل لأنهم فقدوا الأمل في العيش الكريم على اليابسة. وكل مركب يغرق هو إدانة لسياسات لم تنجح في حماية الحق في الحياة والكرامة والمستقبل

رحم الله الضحايا، والصبر والسلوان لعائلاتهم، ولتتواصل كل الجهود من أجل العثور على المفقودين
الحرقة نتيجة الحقرة… ولا وطن دون كرامة وعدالة اجتماعية وأفق لأبنائه وبناته

تحرّك نفس
تونس، 24 أوت 2026