🔴أصدرت الشركة التونسية للكهرباء والغاز، اليوم، 14 إشعارا بشأن انقطاعات مبرمجة للتيار الكهربائي في عدد من ولايات البلاد، شملت فترات الظهر والليل، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على الكهرباء
وتأتي هذه الانقطاعات بعد يومين من تصريح الرئيس قيس سعيّد، الذي اعتبر فيه أن الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء التي تشهدها البلاد خلال هذا الصيف « ليست أمرا طبيعيًا »، ورأى أن الغاية منها هي « تأجيج الأوضاع بكل الطرق
لا يمكن، اعتبار الشركة التونسية للكهرباء والعاز منخرطة في محاولة لـ »تأجيج الأوضاع ». لكن تزامن تصريحات الرئيس مع عودة (الستاغ) إلى نظام القطع الدوري يضعنا أمام قراءتين مختلفتين: قراءة سياسية ترى في الانقطاعات جزء من وضع غير طبيعي، وسردية فنية وتقنية تقدمها الشركة وتربط القطع بضرورات المحافظة على توازن الشبكة ومجابهة ارتفاع الطلب
تبدو سردية (الستاع) أكثر تماسكا من التفسير السياسي، فهي تستند إلى إجراءات معلنة، وإلى إشعارات محددة بمواعيد ومناطق الانقطاع، وإلى منطق تقني معروف في إدارة الشبكات الكهربائية عندما يتجاوز الطلب قدرات المنظومة أو تصبح المحافظة على استقرارها تتطلب تخفيف الأحمال
أما القول بأن الغاية من الانقطاعات هي » تأحيج الأوضاع » ، فهو تفسير سياسي، ينقل النقاش من مستوى الأسباب الفنية القابلة للتحقق إلى مستوى النوايا، من دون تقديم معطيات تثبت وجود قرار متعمد باستخدام الكهرباء كأداة لخلق التوتر الاجتماعي
هذا لا يعني أن الرواية الرسمية والفنية يجب أن تُقبل بلا مساءلة،على العكس، فإن تكرار الانقطاعات واتساع نطاقها يعيدان طرح أسئلة جدية حول جاهزية المنظومة الكهربائية، وقدرتها على استيعاب فترات الذروة، وحجم الاستثمارات والصيانة، ومدى الاستعداد لموجات الحرارة المتطرفة التي أصبحت أكثر تكرارا
لكن الفرق يبقى قائما بين سؤال « لماذا انقطعت الكهرباء؟ » وسؤال « لماذا يراد لها أن تنقطع؟ ». الأول يمكن البحث عن إجابته في وضع الشبكة والإنتاج والاستهلاك والقدرة على تلبية الطلب، بينما الثاني يفترض وجود نية سياسية تحتاج بدورها إلى أدلة
إن عودة (الستاع ) الى القطع الدوري لا تبدو دليلا على وجود » قرار » بتأجيج الأوضاع، بقدر ما تبدو مؤشرا على صعوبة تقنية حقيقية في إدارة الطلب على الكهرباء خلال فترة الذروة
وفي هذه المرحلة، تبدو سردية )الستاغ ) أقرب إلى الوقائع القابلة للتحقق والاختبار من القراءة السياسية، إلى أن تظهر معطيات جديدة يمكن أن تثبت غير ذلك
نور الدين المباركي

