تدين جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات قرار تجميد نشاط المنظمة التونسية للأطباء الشبان لمدة شهر كامل، المُعلن عنه بتاريخ 14 ماي 2026، وتعتبره خطوة خطيرة تمثل اعتداء مباشرا على حرية العمل الجمعياتي والحق في التنظيم النقابي والمهني، وهما من الحقوق الأساسية المكفولة بالدستور التونسي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان
وترى الجمعية أنّ استهداف منظمة مهنية تُعبّر عن مطالب أطباء شبان وتدافع عن حقوقهم الاجتماعية والمهنية، وعن الحق في منظومة صحية عمومية عادلة وفعّالة، لا يمكن عزله عن سياق أوسع يتّسم بتصاعد التضييق على الفضاء المدني والنقابي. كما تعتبر أنّ هذا القرار يحمل في مضمونه رسالة ترهيب وردع موجّهة إلى كل الأصوات المستقلة الساعية إلى الدفاع عن الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية
كما تشير الجمعية إلى أنّ هذا القرار جاء قبل أقلّ من 24 ساعة من موعد الندوة الصحفية التي كانت تعتزم المنظمة تنظيمها، والتي كان من المنتظر أن تُقدَّم خلالها دراسة شاملة حول وضع قطاع الصحة العمومية، وهو ما يثير مزيدا من التساؤلات حول توقيت القرار ودلالاته في ما يتعلق بحرية التعبير والحق في النفاذ إلى المعلومة. وإنّ هذا القرار، أيًا كان مصدره أو الذريعة المعتمدة لتبريره، يتعارض مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان ومع الالتزامات الدولية التي تضمن حرية تأسيس الجمعيات وحق الدفاع الجماعي عن المصالح المشروعة
وتجدر الإشارة إلى أنّ جمعية الأطباء الشبان تُعدّ من أبرز الهياكل المهنية الممثلة للأطباء الداخليين والمقيمين في تونس. وقد تأسست للدفاع عن الحقوق المهنية والمادية والمعنوية لهذه الفئة، وعن تحسين ظروف العمل والتكوين داخل المستشفيات العمومية. كما تمارس دورا نقابيا ومدنيا فاعلا في الدفاع عن المنظومة الصحية العمومية، والسعي نحو إصلاحها، والدفاع عن حق المواطنين والمواطنات في خدمات صحية عادلة وذات جودة
وفي هذا السياق، تُطالب جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بالتراجع الفوري عن قرار تجميد نشاط المنظمة التونسية للأطباء الشبان ، وضمان استعادة حقها الكامل في مواصلة أنشطتها دون أي قيود غير مبررة، مع ضرورة توفير الشفافية الكاملة بخصوص الأسس القانونية والإجرائية المعتمدة في اتخاذ مثل هذه القرارات التي تستهدف منظمات المجتمع المدني، وضمان عدم توظيف الإجراءات الإدارية وتطويع القانون كأداة لتقويض الفضاء المدني والضغط على الفاعلين والفاعلات فيه
وفي الختام، تُحذّر الجمعية من أنّ مواصلة اعتماد هذه السياسات القمعية من شأنه أن يُعمّق حالة التراجع التي تشهدها الحقوق والحريات في البلاد، ويُقوّض الضمانات الأساسية للعمل المدني والنقابي المستقل. كما تؤكد أنّ استهداف أي مكوّن مهني أو جمعياتي اليوم لا يمكن فصله عن مسار كامل من التضييق يطال الفضاء العام ويمسّ الحقوق والحريات الأساسية للمجتمع بأسره


