خلال الدورة 52 لمؤتمر منظمة العمل العربية المنعقدة هذا الاسبوع بالقاهرة، تضمنت كلمة السيد وزير الشؤون الاجتماعية أمام المؤتمرين من ممثلي الحكومات والأعراف والنقابات، عبارات جميلة عن التنمية والتشاركية والعدالة الاجتماعية والحوار الاجتماعي وحماية أنواع جديدة من العمل وصون مقومات العمل اللائق، وغيرها من المفاهيم التي تشدد عليها دائما منظمة العمل الدولية
والمتابع لهذه الكلمة يخال من الوهلة الأولى أنه إزاء وزير لا يتحدث عن تونس، وإنما عن برامج اجتماعية خاصة بإحدى الدول الأوروبية المتطورة التي تحترم معايير العمل الدولية
فبالله عليك سيدي الوزير، وأنا الذي أعرفك وواكبت بعض المحاضرات التي قدمتها سابقا خلال ندوات الاتحاد العام التونسي للشغل، لماذا لم تقل الحقيقة كما هي؟
لماذا جانبت الصواب عن توصيف المناخ الاجتماعي في تونس، ولم تتحدث عن نسف الحوار الاجتماعي وانتهاك الحق النقابي والانقلاب على الاتفاقات وضرب المفاوضة الجماعية وإيقاف حل النزاعات الشغلية وتعكر المناخ الاجتماعي والاستفراد في التعاطي مع التشريعات الشغلية في القطاعات والجهات والمؤسسات؟
لماذا تحدثت عن اوهام برامج لا وجود لها في الحقيقة وغير مبرجة للتجسيد في المستقبل المنظور والبعيد؟
أنا شخصيا لا أعتقد ذلك للأسف، بالنظر إلى متابعتي الدائمة للوضع الاجتماعي في تونس، لذلك، دعني أسألك سيدي الوزير عن مآلات بعض القضايا العالقة، وهل تدخلت الوزارة بشأنها أم لا، وطبعا، حقك في الرد مضمون على صفحات جريدة الشعب أو الشعب نيوز، وفي كافة المحامل الإعلامية التابعة لقسم الإعلام والنشر بالمنظمة الشغيلة
كيف تولت وزارتكم مسؤولية إعداد وتنفيذ سياسات الدولة في المجال الاجتماعي وحماية حقوق الأجراء والإشراف على منظومة الضمان الاجتماعي والمساهمة في تحسين ظروف العيش والعمل؟
بمعنى، هل فعلا لديكم رؤية بشأن الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية والعلاقات المهنية والمساهمة في معالجة النزاعات الشغلية الجماعية والفردية ومتابعة مهام تفقديات الشغل؟
هل فعلا لديكم خطة وإرادة لمتابعة المفاوضات الجماعية والاتفاقيات المشتركة والسهر على احترام التشريع الاجتماعي وحقوق العمال، علاوة على طب الشغل والصحة والسلامة المهنية وتطبيق تشريع الشغل وحماية الأطفال من الاستغلال في العمل؟
ما هو تصوركم بشأن أزمة الضمان الاجتماعي والتقاعد، ومتابعة التوازنات المالية لصناديق الضمان الاجتماعي وتطوير الحماية الاجتماعية لفائدة الأجراء والفئات المستحقة؟
وكيف هي أحوال المساعدات الاجتماعية ومقاومة الفقر والنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الهشة ودعم الفئات المهددة بالتشرد والإقصاء؟
ما هو رأيكم في عشرات الاحتجاجات المهنية والاجتماعية المنظمة والعفوية، في القطاعات والجهات، وفي أوساط أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل والمهمشين ومآسي العاملات الفلاحيات والمطالبين بالماء الصالح للشرب والكهرباء والدواء؟ ولا تنسى العمال المطرودين على خلفية ثغرات قانون إلغاء المناولة… وغيرها من القضايا والملفات التي نسيتها بسبب كثرتها
أين أنتم من كل هذا؟
أعتقد أن الإنسان البسيط سيجيب عن كافة هذه التساؤلات، ولا حاجة إلى خبير أو مدير عام أو وزير كي يوضح ويفسر
فالتونسي لم يلمس أي تطور يذكر في هذه المجالات خلال السنوات الاخيرة، سواء في عمله أو معيشته أو تقاعده أو مجتمعه، وهو عليم بكل الحقيقة
لذلك، من المفروض أن يكون رجل الدولة الناجح متجانسا مع واقعه، وألا يتطرق في المحافل الدولية والإقليمية إلى مواضيع وسياسات لا تعكس الحقيقة على أرض الواقع
فلماذا لم تقل الحقيقة؟
.صبري الزغيدي

