يمثُل اليوم الصحفي زياد الهاني أمام القضاء في قضية ما يعرف بـ « التسريبات »، على خلفية قيامه بواجبه المهني في التثبت من معطيات متداولة والتحقق من صحة تسجيلات ومعلومات قبل تناولها إعلاميا
وتؤكد النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أن تحويل إجراءات التثبت والتحقق الصحفي إلى شبهة جزائية يضرب في صميم العمل الصحفي ويهدد حق الصحفيين والصحفيات في الوصول إلى المعلومات وممارسة مهنتهم باستقلالية ودون خوف من التتبع أو السجن. وقد أفادت المعطيات المنشورة حول القضية بأن زياد الهاني كان قد اتصل بأطراف مرتبطة بالتسجيل للتحقق من صحته ومقاطعة المعلومات، وأنه تمسك بعدم الكشف عن مصادره
وتجدد النقابة تأكيدها أن سرية المصادر الصحفية ليست امتيازا شخصيا للصحفي، وإنما ضمانة أساسية لاستقلالية المهنة وحق الجمهور في المعلومة. فحماية المصدر تتيح للصحفي الحصول على المعطيات التي تهم الشأن العام، وتمكّنه من التحقيق والتثبت وكشف الوقائع، ولا يمكن أن تتحول ممارسة هذا الحق إلى سبب لملاحقته جزائيا
وتجدد النقابة تضامنها الكامل مع الزميل زياد الهاني، إزاء استهدافه، وتعتبر النقابة أن تعدد التتبعات والأحكام السجنية في حق الصحفي زياد الهاني، وتواصل إيداعه السجن، يمثلان مؤشرا خطيرا على مسار تجريم العمل الصحفي والتعبير، وعلى توسع استخدام النصوص الزجرية العامة والاستثنائية في قضايا تتصل بالممارسة الصحفية
كما تؤكد أن محاكمة الزميل زياد الهاني لايمكن فصلها عن السياق الوطني الذي يتسم بانغلاق سياسي غير مسبوق وأزمة اقتصادية واجتماعية عميقة، وتراجع القدرة الشرائية، وتزايد الاحتقان الاجتماعي، وتراجع الثقة في المؤسسات، وتقلص مساحات النقاش العمومي. وترى النقابة أن استمرار محاكمة الزميل يندرج ضمن مسار عام يهدد وظيفة الصحافة ودورها في مراقبة السلطة واطلاع المواطنين على الشأن العام، ويبعث برسالة تخويف إلى بقية الصحفيين ويدفع نحو مزيد من الرقابة الذاتية، بما يضر بحق المجتمع في المعرفة
وتجدد النقابة تمسكها بضرورة تطبيق المرسوم 115 كإطار قانوني خاص بحرية الصحافة في كل قضية تتصل بالممارسة الصحفية، واحترام الضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة وسرية المصادر
وإذ تدين النقابة محاكمة الزميل زياد الهاني على خلفية ممارسته لعمله الصحفي، فإنها
– تطالب بوقف كل أشكال التتبعات التي تستهدف الصحفي بسبب قيامه بواجباته المهنية، واحترام حقه في محاكمة عادلة
– تؤكد أن حماية المصادر الصحفية مبدأ مهني وقانوني أساسي لا يجوز المساس به أو تحويله إلى أداة لتجريم الصحفي
– تدعو القضاء إلى مراعاة طبيعة العمل الصحفي عند النظر في القضايا المرتبطة بالنشر والتثبت من المعلومات والمصادر
– تطالب باعتماد التشريعات الخاصة بحرية الصحافة والصحفيين في كل قضية تتصل بممارسة المهنة، وعدم توسيع نطاق النصوص الجزائية التي يمكن أن تقيد حرية الصحافة
– تجدد مطالبتها بضمان حق الصحفيين والصحفيات في ممارسة مهنتهم بحرية واستقلالية، بما يضمن في الآن نفسه حق المواطن في المعلومة
وتؤكد النقابة أن المساس بسرية مصدر واحد يهدد قدرة الصحافة بأكملها على الوصول إلى المعلومات، وأن حماية المصادر جزء لا يتجزأ من حماية الصحفي وحماية حق المجتمع في صحافة حرة ومستقلة
تونس في 25 سبتمبر 2026
النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

