تمّ اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 استدراج فريق صحفي من موقع «نواة» من قبل شخص ادّعى أنه موظف بإحدى شركات التوصيل، وأعلمهم بوجود طرد مستحقّ الدفع، مصرًّا على ضرورة تنقّلهم لتسلّمه. وفور وصول الفريق إلى المكان المحدّد، تفاجأ أفراده بسيارة تحمل على متنها مجموعة من الأعوان الأمنيين بالزيّ المدني، الذين طلبوا منهم الصعود إلى السيارة، مع التأكيد على ضرورة القيام بذلك دون إحداث جلبة
وتفيد شهادات الفريق الصحفي بأن عملية الاحتجاز رافقتها عبارات نابية وسبّ الجلالة ومعاملة مهينة من قبل بعض الأعوان. وتم نقلهم إلى الفرقة المركزية بالعوينة، حيث تواصل الاعتداء اللفظي عليهم من قبل بعض الأعوان، قبل أن يتم الاستماع إليهم في إطار تواصل الأبحاث حول المشاركين في مسيرة يوم السبت المنقضي، الداعمة لنشطاء أسطول الصمود
كما تطرّق البحث إلى موضوع عمل موقع «نواة»، دون تحرير محضر في الغرض، رغم مطالبة الفريق الصحفي بذلك. وحاول الأعوان، وفق إفادة الصحفيين، الاطلاع على هواتفهم، فامتنعوا عن ذلك وطالبوا بتقديم أذون قضائية وتوضيح وضعيتهم القانونية
وتعتبر النقابة أن استدراج صحفيين باستعمال صفة كاذبة، واحتجازهم واقتيادهم إلى مقر أمني دون إعلام مسبق، يمثل خرقًا فادحًا للقانون وممارسة خطيرة تستوجب التحقيق العاجل من قبل الجهات القضائية وتحديد المسؤوليات
كما تذكّر النقابة بأن أعمال الضابطة العدلية تخضع للقانون ولرقابة السلطة القضائية، وأن مجلة الإجراءات الجزائية تضبط شروط الاستدعاء والاستماع، وكذلك الإجراءات والضمانات القانونية المتعلقة بالاطلاع على الهواتف المحمولة والمعطيات الرقمية
وتحذّر النقابة، بشكل خاص، من خطورة محاولة الوصول إلى هواتف الصحفيين ومحادثاتهم ومعطياتهم الرقمية خارج الإجراءات والضمانات القانونية، باعتبار أن هذه المعطيات قد تتضمن مصادر صحفية ومعلومات مهنية سرية، وأن حماية سرية المصادر تمثل أحد الشروط الأساسية لممارسة الصحافة الحرة
وعليه، فإن النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين
– تندّد باستهداف فريق عمل موقع «نواة»، وتنبه إلى خطورة استدراجه والتحقيق معه في تجاوز واضح للضمانات القانونية، وإلى ما أفاد به الصحفيون من مطالبتهم بالتكتم عن التجاوزات التي تعرّضوا لها وتهديدهم باتخاذ خطوات أخرى في حال تحدثوا عن ملابسات ما حصل، وتطالب الجهات القضائية بفتح تحقيق عاجل في هذه الملابسات وتحديد المسؤوليات
– تطالب وزارة الداخلية بفتح تحقيق إداري حول ما نُسب إلى أعوانها من خروقات، والكشف عن ملابسات الإجراءات التي استهدفت فريق عمل موقع «نواة
– تؤكد تضامنها الكامل مع صحفيي موقع «نواة»، وتضع إمكانياتها القانونية والنقابية على ذمتهم لمتابعة هذه القضية والدفاع عن حقهم في ممارسة مهنتهم دون ترهيب أو مضايقة
وتجدّد النقابة تأكيدها أن الصحفيين ليسوا طرفًا في أي صراع أمني أو سياسي، وأن ممارسة الصحافة لا يمكن أن تتحول إلى سبب لاستهدافهم أو مراقبتهم أو الضغط عليهم
النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين
تونس في 21 سبتمبر 2026

