غلق مقرّات الاتحاد الوطني للمرأة وحرمان الموظفات والموظفين من أجورهم-هن : انتهاك للحقوق وتصعيد للأزمة

إن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات التي تتابع بقلق ما آلت إليه أوضاع الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، وما أُعلن عنه من عُقلة على ما تبقّى من تجهيزاته ومقرّاته، ومن تنفيذ أحكام قضائية تتعلّق بديون ومستحقّات تعود إلى سنوات سابقة، فإنها تشير إلى أن هذا الهيكل النسائي قد ظل على مدى سنوات طويلة، منظّمة مدعومة من الدولة يتمتّع موظّفوه وموظّفاته بأجور قارّة وتغطية اجتماعية تضمن حقوقهم-هن أثناء العمل وبعده، لكنّهم-هن وجدوا-وجدن أنفسهم-هن منذ سنتين في مواجهة البطالة وانقطاع موارد الرزق واضطرّوا إلى البحث عن سبل تأمين أبسط حاجيات العيش في وقت يتواصل فيه تجاهل مصيرهم-هن دون حلّ ينهي معاناتهم-هن ويحفظ حقوقهم-هن الاجتماعية والاقتصادية

إزاء ما يحدث فإن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات انطلاقًا من إيمانها بحقوق النساء الاقتصادية والاجتماعية وبضرورة حماية العمل اللائق والحقّ في التنظيم والعمل الجمعياتي المستقلّ

– تعبّر عن تضامنها الكامل مع الاتحاد الوطني للمرأة التونسية ومع العاملات والعاملين به، إزاء ما يتعرّضون له منذ سنتين من أوضاع اجتماعية ومهنية قاسية في ظلّ تواصل تعطيل معالجة ملفّهم-هن، وغياب حلول تضمن حقوقهم-هن وتحفظ كرامتهم-هن، وما آلت إليه أوضاعهم-هن من تفقير وتهديد مباشر لمصادر عيشهم-هن. كما تساند حقّهم-هن في العيش الكريم وفي تسوية وضعياتهم-هن المهنية والاجتماعية، وصرف مستحقّاتهم-هن وضمان حقوقهم-هن في التغطية الاجتماعية؛
– تعتبر أنّ كرامة العاملات والعاملين وحقوقهم-هن ليست مسألة ثانوية أو قابلة للتأجيل، وأنّ سنوات العمل والخدمة لا يجوز أن تنتهي بالتهميش والتفقير وترك الأفراد وعائلاتهم-هن في مواجهة مصير مجهول
– تؤكّد أنّ معالجة النزاعات والالتزامات القانونية لا يمكن أن تكون على حساب الحقوق الأساسية للعاملات والعاملين ولا أن تتحوّل إلى مسار يفضي إلى محو هيكل جمعياتي دون تسوية عادلة وشاملة لوضعيته ولمصير العاملات والعاملين فيه

إنّ ما يثير الانشغال هو استمرار وضعية معلّقة تُترك فيها موظّفات وموظّفون دون أجور ودون ضمانات اجتماعية واضحة، ودون أفق يتيح لهم استعادة الاستقرار المهني والاجتماعي بالتوازي مع غلق المقرّات وتعطيل النشاط، وهي وضعية لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع الذي تواجه فيه مكوّنات المجتمع المدني صعوبات متزايدة في ممارسة أدوارها، بما يطرح مخاوف جدّية من اتّساع دائرة التضييق على الجمعيات والهياكل الوسيطة، وإضعاف استقلاليتها وقدرتها على العمل

وعليه فإن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات

1. تدعو السلط المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها والتدخّل العاجل لإيجاد حلّ شامل وعادل لهذا الملفّ، يضع حدًّا لمعاناة العاملات والعاملين ويضمن عدم ترك أيّ منهم-هن خارج التسوية أو دون تحديد واضح للمصير المهني والاجتماعي

2. تطالب بإعادة فتح المقرّات ورفع العراقيل التي تحول دون استئناف نشاط الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، وتمكينه من استعادة دوره ومواصلة أنشطته في مختلف جهات الجمهورية في إطار احترام القانون وضمان الحقوق

3. ترفض أن تكون معالجة النزاعات المالية والقضائية ذريعة لتصفية هيكل جمعياتي أو تعطيل نشاطه، كما ترفض أن تتحمّل العاملات والعاملون وحدهم-هن تبعات وضعيات لم يكونوا-يكن طرفًا في صنعها، وأن يدفعوا ثمنها من قوتهم-هن وكرامتهم-هن ومستقبلهم-هن

4. تدعو مكوّنات المجتمع المدني والمنظمات النسوية والحقوقية والنقابية إلى التحرّك والتضامن والعمل المشترك من أجل وضع حدّ لهذه المعاناة، والدفاع عن الحقّ في التنظيم والعمل الجمعياتي المستقلّ، والتصدّي لكلّ الممارسات التي تؤدّي إلى تفقير العاملات والعاملين وإضعاف الأجسام الوسيطة

وإذ تعبّر الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات عن مساندتها للاتحاد الوطني للمرأة التونسية ولكلّ من تضرّر من هذه الوضعية، فإنها تعتبر أن الدفاع عن حقوق العاملات والعاملين بالاتحاد الوطني للمرأة التونسية ليس مجرّد تضامن مع مجموعة من الموظّفات والموظّفين بل هو دفاع عن الحقّ في العمل اللائق، وعن الحماية الاجتماعية وعن كرامة الإنسان، وعن حقّ النساء في التنظيم والمشاركة في الحياة العامة، وعن ضرورة صون الفضاء الجمعياتي باعتباره ركيزة أساسية من ركائز المجتمع. كما تؤكّد أنّ استمرار الصمت وتأجيل الحلول لا يزيدان إلا في تعميق المعاناة وتوسيع دائرة الهشاشة الاجتماعية، وأنّ المسؤولية تقتضي اليوم إجراءات ملموسة لا مزيدًا من الانتظار أو ترك العاملات والعاملين يواجهون وحدهم تداعيات هذه الأزمة

كلّ التضامن والمساندة للاتحاد الوطني للمرأة التونسية وللعاملات والعاملين به

دفاعًا عن الحقوق الاجتماعية والكرامة الإنسانية

من أجل حلّ عادل يحفظ الأرزاق والحقوق ويضمن الاتحاد استعادة نشاطه ودوره

عن الهيئة المديرة
الرئيسة، رجاء الدهماني
تونس في 24 أكتوبر