اجتمعت يوم الاثنين 05 أكتوبر 2026 الأحزاب السياسية الممضية أسفله وتداولت في الوضع العام بالبلاد، في ظلّ الأزمة السياسية العميقة التي تعيشها تونس، والتدهور المتواصل للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتراجع القدرة الشرائية للتونسيين والتونسيات، وتفاقم البطالة، وتنامي مؤشر الأسعار بشكل غير مسبوق، مع تراجع الخدمات والمرافق العمومية، وانسداد الآفاق أمام قطاعات واسعة من الشعب التونسي
كما تداولت الأحزاب المجتمعة التدهور الخطير لأوضاع الحقوق والحريات، وما تشهده البلاد من محاكمات سياسية وأخرى لأصحاب الرأي لا تتوفر فيها مقوّمات المحاكمة العادلة، إضافة إلى الزجّ بسياسيين وسياسيات ونقابيين ومدوّنين ومحامين وصحفيين في السجون، على خلفية نشاطهم السياسي والمدني والنقابي السلمي وتعبيرهم عن آرائهم المعارضة لاختيارات السلطة الحاكمة، وهي سجون لا تتوفر على الحدّ الأدنى من حقوق المساجين. كما تداولت ما طال المتضامنين مع القضية الفلسطينية من إيقافات وتتبّعات ومحاكمات، فضلًا عمّا يعانيه، ولا يزال، أصحاب الحق من المعطّلين عن العمل من حاملي الشهائد العليا من تسويف ومماطلة في تطبيق الاتفاقيات التي أعلنت عنها السلطة نفسها وأوردتها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، وخاصة القانون عدد 18 لسنة 2026
إنّ الأحزاب الديمقراطية والتقدمية والجمهورية المجتمعة اليوم، وبعد استعراض ما سبق، تؤكد على ما يلي
1/ دعوتها إلى إطلاق سراح جميع المساجين السياسيين ومساجين الرأي وكلّ الموقوفين على خلفية تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، ووضع حدّ للتتبّعات والمحاكمات على خلفية النشاط السياسي والمدني والحقوقي والتعبير عن الرأي الحرّ المعارض لاختيارات سلطة 25 جويلية
2/ تعلن تضامنها التام مع المساجين السياسيين الذين اختاروا الدفاع عن حقوقهم بإضرابات جوع، تنديدًا بالأوضاع المتردّية للسجون وتمسّكًا بحقوقهم داخلها، وعلى خلفية الظلم والتسلّط الذي طالهم وطال عائلاتهم، ومن بينهم المناضل أحمد نجيب الشابي إلى جانب عديد المناضلين الآخرين. وتحمّل الأحزاب السلطةَ الحالية مسؤولية سلامتهم الجسدية، وتدعو إلى توفير الحدّ الأدنى المتفق عليه دوليًا في مواثيق الأمم المتحدة الخاصة بالمساجين والمعتقلين، منددةً بسياسة التضييق على حقهم في معرفة المعلومة وتتبّع الأخبار المحلية والدولية عبر القنوات التلفزية، وحقهم في المطالعة والاطلاع على الصحف والزيارات المباشرة
3/ تحيّي نضالات المعطّلين عن العمل من حاملي الشهائد العليا، وتستنكر عدم إيفاء السلطة القائمة بالتزاماتها تجاههم، وترفض بشدّة المقاربة الأمنية والمضايقة والمحاصرة والترحيل التي تواجه بها تحرّكاتهم، وآخرها «مسيرة الكرامة» بعد منع تقدّمها نحو العاصمة
4/ ترفض حزمة المراسيم التي أصدرها رئيس السلطة القائمة، ويأتي في مقدمتها المرسوم المتعلق بتعيين هيئة الانتخابات، الذي يضرب استقلاليتها ويواصل تكريس تبعيتها للسلطة التنفيذية، والمرسوم القاضي بإلغاء قانون الجماعات المحلية، الذي يضرب مسار اللامركزية والحكم المحلي كأحد أبرز مكاسب الثورة
5/ تثمّن دعوة المنظمات الوطنية والجمعيات إلى المسيرة المقررة يوم 17 أكتوبر 2026 وتعلن مشاركتها فيها والعمل على إنجاحها، وانخراطها في المطالب الاجتماعية والحقوقية التي رفعتها
وتؤكد الأحزاب الديمقراطية والتقدمية والجمهورية المجتمعة مواصلةَ نضالها من أجل وضع حدّ لحالة العبث التي تعيشها البلاد، وطيّ صفحة الحكم الفردي المطلق، وتجاوز المسار الانقلابي لسلطة 25 جويلية بمرحلة انتقال ديمقراطي جديد، تأخذ بعين الاعتبار أخطاء الماضي، وتعيد للجمهورية مؤسساتها وللسيادة الوطنية مكانتها. وتتعهد بالعمل من أجل بناء مشروع وطني ذي مضمون اجتماعي جامع بين مختلف القوى الديمقراطية والتقدمية والاجتماعية واليسارية، ضامن للحقوق والحريات، ومكرّس للعدالة الاجتماعية بين الجهات والأفراد، يقاوم الاستبداد والطغيان، ويقطع مع كل المشاريع الرجعية مهما كان مأتاها



