مسيرة الكرامة : بين حق المعطلين في الشغل ومسؤولية الدولة في تطبيق القانون

يتابع الإطار التنسيقي المدني، بقلق وانشغال، تطورات « مسيرة الكرامة » التي يخوضها أصحاب الشهادات المعطلون عن العمل منذ 27 سبتمبر، سيراً على الأقدام من منزل بوزيان في اتجاه العاصمة، للمطالبة بتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025. وقد قطعت المسيرة مسافة طويلة، والتحقت بها عائلات المعطلين ومواطنون ومساندون من جهات مختلفة

إن ما دفع هؤلاء الشباب إلى قطع مئات الكيلومترات مشياً على الأقدام هو المطالبة بتطبيق قانون قائم وإنهاء سنوات من الانتظار

ويعتبر « الإطار » أن ما سُجّل من اعتداء على إثنين من المشاركين على مشارف مدينة كندار ثم ما جرى عند مستوى برج السدرية، حيث مُنعت المسيرة من مواصلة طريقها جماعياً نحو العاصمة، يمثل تطوراً مقلقاً، خصوصاً في ظل ما تمّ توثيقه من تسجيلات تؤكد التعامل الأمني العنيف وعبارات ذات محامل جهوية وعنصرية

كما يثير إيقاف إحدى الناشطات المعطلات (نهى بن نصر) لساعات، قبل الإفراج عنها، أسئلة جدية حول احترام الحق في الاحتجاج السلمي

وفي الوقت الذي كان فيه المعطلون ينتظرون إجابة واضحة تنهي حالة الانتظار، لم يفض اللقاء الذي تمّ إلى تحديد آجال أو إجراءات عملية جديدة لتنفيذ القانون، وفق ما نقلته وسائل الإعلام عن ممثلي المسيرة

إننا، كإطار تنسيقي مدني يضمّ منظمات وجمعيات وطنية، إذ نحيّي صمود المشاركين/ات في المسيرة وعائلاتهم وكل القوى المدنية والحقوقية والنقابية التي ساندت حقهم في الاحتجاج والمطالبة بالشغل. نؤكد

* أن الحق في الشغل والكرامة والعدالة الاجتماعية هي مطالب وحقوق حيويّة وحياتية، وأن معالجة البطالة لا يمكن أن تقوم على التأجيل المستمر

* أن القانون عدد 18 لا يحتاج إلى وعود جديدة، وإنما إلى إجراءات تنفيذية واضحة ومعلنة وآجال محددة

* أن حق المعطلين في الاحتجاج السلمي والتنقل والتعبير عن مطالبهم حق يجب احترامه وضمانه، لا مواجهته بالمنع والتضييق الأمني

* ضرورة التحقيق في ظروف منع مسيرة الكرامة وفي التجاوزات التي رافقتها، بما في ذلك كل العبارات أو الممارسات ذات الطابع الجهوي المهين

* ضرورة وضع حد لسياسة التفرّد بالرأي في إدارة الملفات الوطنية الحارقة وعلى رأسها ملف المعطلين، وأن الوعود المتكررة والمضللة تعمّق الأوضاع لا تحلحله

وفي المقابل، يسجّل « الإطار التنسيقي المدني » أن مسيرة الكرامة حققت، رغم ما تعرضت له، دلالات مدنية واجتماعية مهمة: فقد أعادت قضية المعطلين إلى واجهة النقاش العام، وأظهرت قوة انخراط عائلاتهم، ووسعت دائرة التضامن معها، وأكدت أن قضية الحق في الشغل تتجاوز أصحاب الشهادات المعطلين لتصبح قضية اجتماعية ووطنية أوسع

كما نؤكد أن حل قضية البطالة يكون بمعالجة أسبابها وتغيير السياسات والخيارات التي أنتجتها وليس بإجراءات تقنية أو إدارية، ناهيك عن الأساليب الأمنية التي أثبت الواقع والتجربة تهافتها، بل تزيد الأوضاع تعفنا وتعقيدا

وفي الأخير ندعو مختلف المنظمات والجمعيات والقوى المدنية والحقوقية والنقابية والشبابية إلى مواصلة مساندة المعطلين، والدفاع عن حقهم في الاحتجاج السلمي، ومتابعة مدى التزام الدولة بتطبيق القانون عدد 18

✓ من حق المعطلين أن يطالبوا بتطبيق القانون

✓ ومن واجب الدولة أن تطبقه

الإطار التنسيقي المدني
تونس، 08 أكتوبر 2026

بيان