تابعت، نسبيا، الجدل الدائر في الجزائر والمغرب، على خلفية إعلان السلطات الجزائرية توقيف أكثر من 60 مغربياً في وهران، قالت إنهم كانوا يخططون لأعمال وُصفت بالإجرامية
حتى الآن، تبدو المعلومات الصادرة عن الأجهزة الأمنية الجزائرية شحيحة، في مقابل اتساع دائرة التحليل والتعليق في وسائل الإعلام الجزائرية، التي تصبّ، في مجملها، في اتجاه تجديد الاتهامات للمغرب بالضلوع في أنشطة تستهدف أمن الجزائر واستقرارها
في المقابل، لم يصدر عن السلطات المغربية، حتى الآن، أي تعليق رسمي بشأن القضية، فيما ذهبت وسائل إعلام مغربية إلى اعتبار ما جرى « مسرحية جزائرية » جديدة، لكنها، وفق توصيفها، « غير متقنة » مستندة في ذلك إلى عدم الكشف عن طبيعة المحجوزات المزعومة، باستثناء الهواتف الحوالة وجوازات السفر ومبالغ مالية، وهي مقتنيات لا تكفي، في حد ذاتها، لإثبات وجود مخطط إجرامي
وليست هذه المرة الأولى التي تتبادل فيها الحزائر والمغرب الاتهامات بشأن قضايا تمسّ أمن البلدين واستقرارهما, فقد تكرّر ذلك في سياقات مختلفة، من بينها حرائق الغابات ومحطات انتخابية, لكن ما يستحق التوقف عنده هذه المرة هو إدخال تونس، ولو بصورة غير مباشرة، في تفاصيل القضية، من خلال الإشارة إلى أن الموقوفين دخلوا الأراضي الجزائرية عبر الحدود مع تونس
لم يصدر عن تونس، أي تعليق رسمي، غير أن الإشارة إلى الحدود التونسية تجعل البلاد معنية بتطورات الملف، ولو من زاوية غير مباشرة، وتطرح تساؤلات بشأن طبيعة ما قد يترتب على ذلك، أمنيا وسياسيا ودبلوماسيا
قد تكشف الأيام المقبلة معطيات جديدة، وقد تتسع دائرة السجال الجزائري المغربي تبعاً لما ستعلنه السلطات أو لما ستقدمه من أدلة، لكن السؤال الذي يستحق أن يُطرح منذ الآن لا يتعلق فقط بما يجري بين الجزائر والمغرب، بل بموقع تونس من هذا التجاذب
هل ستظل تونس مجرد ممرّ جغرافي ورد اسمه في رواية أمنية جزائرية، أم يمكن أن تجد نفسها، مع تطور القضية، أمام استحقاق أمني أو دبلوماسي يفرض عليها توضيح موقفها؟
هذا هو السؤال بالنسبة إلى تونس، خصوصا في ظل حساسية علاقاتها مع البلدين، وما تفرضه مصالحها من ضرورة تجنب الانحراط في صراع الاتهامات، مع الحرص، في الوقت نفسه، على حماية أمنها وسيادتها، والتعامل مع أي معطيات جدية عبر القنوات الرسمية، بعيدا عن التوظيف الإعلامي أو الاصطفاف المسبق
نورالدين المباركي

