أصدرت المحكمة العسكرية في تونس حكماً بالسجن لمدة أربع سنوات بحق المعارضة السياسية التي تحمل الجنسيتين التونسية والأمريكية، ألفة الحامدي. وتضمن الحكم إدانتها بتهم عدة، من أبرزها التآمر على أمن الدولة، في خطوة تأتي ضمن سلسلة من الملاحقات القضائية التي تطال رموز المعارضة في البلاد
أوضح المحامي أكرم موسى في تصريحات صحفية أن الحكم الصادر اليوم الأربعاء لم يقتصر على العقوبة السالبة للحرية فقط، بل شمل أيضاً غرامة مالية قدرها 40 ألف دينار تونسي، ما يعادل نحو 12 ألف يورو. وأشار موسى إلى أن هذه الأحكام لا تزال في طورها الابتدائي وقابلة للاستئناف أمام الجهات القضائية المختصة
تستند لائحة الاتهام الموجهة ضد الحامدي إلى مجموعة من التدوينات التي نُسبت إليها عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث وُجهت لها تهمة تحريض العسكريين على عدم الطاعة. وترى هيئة الدفاع أن هذه الملاحقات تأتي في سياق التضييق على الآراء السياسية المعارضة للسلطة الحالية في تونس
تواجه الحامدي، البالغة من العمر 38 عاماً، ملاحقات قضائية في ثلاث قضايا منفصلة، بدأت وتيرتها بالتصاعد عقب إعلان نيتها الترشح للانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 2024. وكانت السلطات قد أوقفت الحامدي في مطار تونس قرطاج منتصف فبراير الماضي فور وصولها إلى البلاد
يُذكر أن الحامدي كانت قد صدر بحقها حكم سابق من القضاء العسكري يقضي بسجنها لمدة عامين قبل توقيفها الأخير، مما يرفع إجمالي الأحكام الصادرة ضدها. وتركزت التحقيقات حول انتقادات وجهتها عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك طالت مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية
دخلت الإدارة الأمريكية على خط الأزمة، حيث صرح متحدث باسم وزارة الخارجية بأن واشنطن على دراية كاملة بالتفاصيل المتعلقة بالملاحقات القضائية التي تتعرض لها الحامدي. وأكد المتحدث أن السلطات الأمريكية تتابع الوضع عن كثب نظراً لحمل الحامدي للجنسية الأمريكية إلى جانب جنسيتها الأصلية
تمتلك ألفة الحامدي مسيرة مهنية وسياسية لافتة، حيث تولت لفترة قصيرة منصب الرئيسة المديرة العامة لشركة الخطوط التونسية في مطلع عام 2021. وعقب مغادرتها المنصب، أسست في عام 2022 حزب ‘الجمهورية الثالثة’ ليكون منصة سياسية تعبر عن رؤيتها لمستقبل البلاد
برزت الحامدي كواحدة من أشد المنتقدين لسياسات الرئيس التونسي قيس سعيّد، خاصة بعد الإجراءات التي اتخذها في صيف عام 2021 والتي استحوذ بموجبها على السلطات الواسعة. ومنذ ذلك الحين، شهدت تونس موجة من الاعتقالات طالت عشرات المعارضين السياسيين بتهم مشابهة تتعلق بأمن الدولة
تثير هذه الأحكام قلقاً واسعاً لدى المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، التي تحذر من تراجع ملموس في سقف الحريات العامة داخل تونس. وتعتبر هذه المنظمات أن البلاد التي فجرت شرارة الربيع العربي عام 2011 تواجه اليوم تحديات جسيمة في الحفاظ على مكتسباتها الديمقراطية
في سياق متصل، شهدت العاصمة التونسية مؤخراً مسيرة احتجاجية ضخمة دعت إليها تسع منظمات وطنية ونقابية كبرى، من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل وهيئة المحامين. وشارك في هذه التظاهرة طيف واسع من الأحزاب السياسية والحركات الشبابية والناشطين الحقوقيين المطالبين بوقف الملاحقات الأمنية
رفع المتظاهرون في شوارع العاصمة شعارات تندد بما وصفوه بالاستبداد والقمع، مطالبين بحماية حق التعبير والتظاهر السلمي والعمل المدني المستقل. وجاءت هذه التحركات الشعبية في ظل تدهور حاد للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد وتزيد من حالة الاحتقان السياسي
حملت الهيئة التنسيقية للمنظمات الوطنية السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن الإخفاق في إدارة الملفات الاقتصادية والسياسية وتراجع مساحات الحرية. وتؤكد هذه القوى المدنية أن استمرار النهج الأمني في التعامل مع المعارضين لن يؤدي إلا إلى مزيد من التأزم في المشهد التونسي العام

