السلطة تملك عصا الأمن والمعطلون عن العمل لا يملكون سوى أجسادهم وأقدامهم

التطورات التي عرفتها « مسيرة الكرامة » خلال الساعات الأخيرة، أفهمها على النحو التالي

السلطة باتت تتعامل مع المسيرة باعتبارها « انتهت »، بعد استقبال المحتجين في برج السدرية، وما رافق ذلك من وعود قدمها مستشار بقصر قرطاج مساء أمس، خلال لقائه بممثلة عن المعطلين عن العمل

في المقابل، مازال جزء من المشاركين في المسيرة يعتبرون أن أهدافهم، حتى في حدّها الأدنى، لم تتحقق، فالمطلب الأساسي بالنسبة إليهم هو الحصول على سقف زمني واضح لتطبيق القانون وتفعيل المنصة، وليس الاكتفاء بالوعود العامة

هنا موقفان مختلفان، بل متعارضان: سلطة تقول، عمليا، إن المسيرة وصلت إلى نهايتها، ومشاركون يرون أن الطريق لم ينته بعد لأن المطالب التي خرجوا من أجلها لم تجد إجابة واضحة

لكن موازين القوى مختلة بشكل كبير

السلطة تملك أدوات الدولة، وفي مقدمتها الأمن، لمنع المسيرة من مواصلة طريقها والوصول إلى العاصمة، بينما لا يملك المعطلون عن العمل سوى أجسادهم وأقدامهم، وما راكمته أيام من السير والتعب والإصرار

ومع ذلك، فإن اختلال موازين القوة لا يعني بالضرورة أن الرسالة لم تصل

التقدير

رسالة المعطلين عن العمل وصلت، ليس فقط من خلال مطالبهم، وإنما أيضا من خلال حجم المعاناة التي حملوها معهم طوال المسيرة

عشرة أيام من السير على الأقدام من منزل بوزيان إلى العاصمة جعلت من مطلبهم قضية عامة تتجاوز الأرقام والنصوص القانونية، لتصبح تعبيرا مباشرا عن وضع اجتماعي لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار

والسؤال الآن ليس فقط: هل انتهت المسيرة؟

بل: هل انتهت القضية التي دفعتهم إلى المسير؟

الفرق بين الأمرين كبير

نوالدين المباركي