من آياته تعالى أن تتدثّروا ب « سان فالنتان » يوم قرّة العنز

عيد القدّيس فالونتان

لكم دينكم و لي ديني. لكم أعيادكم و لي أعيادي. و لكن فلنعترف أنّ من أعياد الغرب ما تسرّب إلينا و انضمّ إلى أعيادنا و استقرّ في أعيادنا و الناس عندنا منقسمون بين رافض و متردّد و منخرط فقد تعوّدنا اليوم الاحتفال برأس السنة الميلاديّة و يصرّ بعضنا على تسميتها السنة الإداريّة تهوينا من وزنها الديني و تعوّدنا الاحتفال بعيد الأمّهات احتفالا عظيما و بعيد الآباء احتفالا على قدر عزم الرجال ببلادنا و أخذ عيد الحبّ يحتلّ من سنة إلى أخرى موقعه من حياتنا و مصروفنا و خرجاتنا. و رغم رسوخ الحبّ في تراثنا الشعري العذريّ منه و الإباحي و في ماضينا و حاضرنا الغنائي فنحن شعب نعتبر الحبّ إلى عهد قريب من الطابوهات و أنا أنتسب إلى جيل كان الإفصاح فيه عن الحبّ حراما بل كأنّ الإحساس فيه بالحبّ كان ممنوعا فلم يكن لأفراد العائلة من أب و أمّ و أبناء أن يظهروا الحبّ العائلي إن كان لا ببسمة و لا لمسة و لا قبلة و لا كلمة و قد يشتمّ الحبّ عند المصائب و الشدائد عند الموت أو المرض أو الحاجة و صدق فينا يومئذ المثل الفرنسي :  » شدّة الحبّ في شدّة العقاب  » و مع الغزو التلفزي تسنسرت « فازات » العشق و البوح و الوصل باسم الدين والأخلاق إلى أن أدركنا اليوم من تاريخنا لحظة لم نكتشف فيها الحبّ فالحبّ قديم قدم الإنسانيّة و إنّما اكتشفت فيها الأسرة سعادة البوح بالحبّ و التعبير عنه بالكلمة و الورد و الهدايا بمناسبة عيد الحبّ و في كلّ يوم من غير مناسبة فشكرا للغرب فيما تعلّمنا منه و لم نتعلّمه من كبار شعرائنا ومطربينا من المشرق و المغرب الذين كثيرا ما تغنّينا بألحانهم دون أن نفقه معانيهم

كلّ « سان فالنتان » و أنتم بخير

الدكتور الهادي جطلاوي