كيف ستضمّد السلطة القائمة جروح ضحايا مرسومها عدد 54 ؟

أتضامن مع عبير موسي على المستوى الشخصي والإنساني والحقوقي، وأتمسّك بحقّها في الحرية والكرامة والمحاكمة العادلة. فالخلاف السياسي لا يُسقط الحقوق، ومعاناة السجن لا يجوز أن تصبح موضع شماتة أو تصفية حسابات

أن يصدر تنقيح المرسوم عدد 54 بالرائد الرسمي بعد يوم واحد من صدور القرار التعقيبي القاضي بالرفض أصلًا في قضية هيئة الانتخابات، هو توقيت يبعث على المرارة ويطرح أسئلة لا يجوز تجاهلها

وسؤالي إلى السلطة القائمة : كيف سنضمّد جروح ضحايا هذا المرسوم، من الشباب الذين خطّوا الدستور على الحيطان، إلى الصحافيين والسياسيين والناشطين؟ كيف ستمسحون دموع الأمهات والزوجات والأبناء؟ ومن يعيد إليهم أعمارًا أُهدرت، وعائلات أنهكها الخوف والانتظار؟

لماذا صدر هذا المرسوم أصلًا؟ ولماذا كلّ هذا التأخير في تنقيحه؟ وما الذي ستفعلونه لجبر الضرر وردّ الاعتبار إلى ضحاياه؟ فتغيير النصّ وحده لا يمحو آثار تطبيقه، ولا يغلق جراح من دفعوا ثمنه

و دفعا لكل التباس و درءا لكل شبهة و حتٌى لا تختلط الأمور على الصيٌادين في الماء العكر فإنّ تضامني مع عبير موسي ليس صكًّا سياسيًّا على بياض، ولا تنازلًا عن حقّ النقد والمساءلة، ولا قبولًا بتجاوز القانون والنظام الأساسي للحزب

أدافع عن حقوقها، وأتمسّك بحقّي في الاختلاف معها. فالحرية حقّ، والمحاسبة واجب، والتضامن الإنساني لا يُلغي المسؤولية السياسية

محمد كريم كريفة