كورونا : هل هي جرعة من بركات سيدي محرز والسيدة المنوبية ؟

يوميات الحجر الصحي الشامل -اليوم الحادي عشر من الشوط الثالث- الخميس 30 أفريل 2020

الخطة التونسية الجديدة لمواجهة وباء الكورونا في اطار الحجر الصحي الموجه

حدث الأمس الخميس 29 أفريل 2020 كان الندوة الصحفية لعدد من أعضاء الحكومة وقد نسقت أعمالها السيدة لبنى الجريبي الوزيرة لدى رئاسة الحكومة المكلفة بالمشاريع الكبرى، بحضور كل من عبد اللطيف المكي وزير الصحة، سليم شورى وزير التعليم العالي، ومحمد الحامدي وزير التربية. كانت الندوة منتظرة باعتبار أنها شهدت الاعلان عن خطة جديدة في مواجهة الكورونا. فبعد اجراء الحجر الصحي الشامل تم الاعلان عن سياسة جديدة تم تعريفها تحت اسم « الحجر الصحي الموجه ». الاستراتيجية الجديدة فيها تواصل مع الاجراءات المتبعة منذ يوم 22 مارس ولكنها ستتميز ببعض الخصائص التي ستمكن من اقحام ضعف عدد العاملين والموظفين وعودتهم بصفة تدريجية لسوق الشغل. وقد أكدت السيدة الجريبي أن العملية بأسرها تبقى رهينة مسؤولية المواطنين والمؤسسات في الانخراط في الخطة الوطنية عبر احترام الاجراءات داعية المجموعة الوطنية الى التوعية والالتزام. فيما تولى الوزراء الحاضرون بتفسير تفاصيل الاجراءات الخاصة بقطاعاتهم. ففي المجال الصحي وضح السيد عبد اللطيف المكي « أن الحجر الموجه هو استمرار للحجر الصحي لكن مع فسح المجال نسبيا أمام بعض المجالات و الهدف الأول منه هو حماية الصحة في البلاد.  » حيث « اننا ربحنا الشوط الأول و يجب الاستمرار في الأداء الجيد للفوز في المباراة بأكملها » ,وتمتد المرحلة الجديدة -التي تنطلق يوم الاثنين 04 ماي- على أربعين يوميا وتنقسم الى ثلاث مراحل. تمتد المرحلة من 04 الى 24 ماي والثانية من 04 الى 10 والمرحلة الثالثة من 10 الى 24 جوان. و الاجراءات موجهة لكل القطاعات الاقتصادية والتعليمية والنقل الخ
ومن اهم الملاحظات التي افرزتها النقاشات التي حصلت في الاذاعات والقنوات وصفحات التواصل الاجتماعي والتي شملت الشكل والمضمون 

في مستوى الشكل : تميز الاعلان عن الاجراءات بطول الحصة التي تجاوزت ساعة وأربعين دقيقة أخذت فيها السيدة الجريبي نصيب الأسد وبدت وكأنها في خطة نائبة رئيس الحكومة مكلفة اضافة الى ملف المشاريع الكبرى بملف مجابهة الكورونا وهي مهمة تنسيقية بين مختلف الهياكل ذات الصلة بهذا الملف. وبما أن موضوع الكورونا سيظل قائما الى حين اكتشاف الدواء واكتشاف التلقيح (18 شهرا حسب منظمة الصحة العالمية). كما تم التعبير عن استياء عدد من المواطنين الذين اطلق عليه اسم « شيوخ » وهم الذين بلغوا الخامسة وستين من العمر والذين تم استثناؤهم من الاجراءات الجديدة شأنهم شأن : الأطفال دون 15 سنة و اصحاب الأمراض المزمنة أو مناعة ضعيفة و النساء الحوامل
في مستوى المضمون: لم يتم القيام بتقييم ذاتي للعملية التي الاعلان عن الخروج منها والتي تواصت طيلة ست أسابيع (22 مارس -03 ماي 2020) . فمع الاقرار بالدور الكبير الذي كان للدولة التونسية عبر الاجراءات المعلنة من الحكومة لجعل صحة المواطن في مقدمة الأولويات ومع الاشادة بالإجراءات الاجتماعية والاقتصادية المرافقة التي الحقاها في فترة ثانية يبقى السؤال مطروحا. هل أن سياسة الحكومة واجراءاتها التي شملت عدة مجالات هي التي كانت وراء بقاء الأرقام متواضعة في مستوى الاصابات وعدد الوفايات؟ ما هو تقييمنا الجماعي (مواطنيين و مؤسسات لمدى احترام وامتثالهم وتجاوبهم التلقائي ووعيهم بالأخطار المحدقة بهم). الى أي مدى يمكن ايجاد علاقة بين السياسة المعتمدة وسلوك المواطنين وحقيقة الأرقام المقدمة حول الأخطار التي تم تلافيها بفضل هذه السياسة؟ هل حقيقة أننا تفادينا وقوع 25.000 اصابة وهل تفادينا فعلا سقوط  ضحايا من جراء الوباء؟
هل كان بالإمكان أفضل مما كان وهل يمكن مواصلة نفس المجهودات في الفترة التي سندخلها بداية من يوم 04 ماي بما يفرضه الوضع الجديد من توفير معدات صحية و من توفير وسائل نقل ضامنة لتنقل العمال والموظفين في ظروف صحية تقوم على احترام التباعد الجسدي والتعقيم و هل سنستطيع توفير العدد الكافي والضروري من الكمامات؟ وهل سيكون للدولة الامكانيات الكافية لمراقبة الاجراءات المعلنة؟ كلها أسئلة ستبقى مطروحة بقوة
رغم كم التساؤلات التي لا بد من اثارتها ومواصلة التفكير فيها وبلادنا تعلن مغادرتنا لمرحة الحجر الصحي الشامل وانتقالنا الى مرحلة الحجر الموجه نقول أن أي سياسة تقاس بنتائجها فالاجراء المتخذ من الدولة التونسية والتي اعتمد فيه على خطة علمية استباقية ربما أضيفت لها جرعة من بركات سيدي محرز والسيدة المنوبية فانها سمحت وبما لا يدعو للتشكيك بتفادي ما كان الجميع متخوفا من وقوعة ارتفاع في عدد الضحايا يجعل من الصعب استقبالهم والإحاطة بهم. فكانت كل المؤشرات قائمة ومتخوفة من الوصول الى مرحلة انخرام النظام الصحي تصاب فيه الطواقم الطبية بالعجز والإحباط وتسرب العدوى في أوساطها و يجعلها في وضع تخيير بين المرضى حسب أعمارهم أو حسب سلمهم الاجتماعى وقد تؤدي بالبعض من الأطباء الى حالة من الاكتئاب أدت بالبعض منهم الى الانتحار
كل هذا لم يقع في تونس وعلينا الوعي بقيمة هذا المكسب ولا بد أن نبني عليه دون التغافل عن الأمراض والفضائح والنقائص التي أظهرتها المواجهة مع الكورونا. ونحن نسجل شجاعة الطواقم الطبية ونحيي قراراتهم الجريئة في اتخاذ القرارات الهامة لإنقاذ مرضاهم ونسجل بكل فخر تعافي المريضة التي أحاطها بها أطباء مستشفى صفاقس بعد رفض الطاقم الشبه طبي بعد أن كان أطباء مستشفي مدنين وافقوا على قبولها. وكما نادينا ودافعنا على ضرورة التعبئة حول خطة عقلانية حول الحكومة فأننا ندعو مجددا الى مواصلة التجند وتجميع التونسيين حول الخطة الجديدة . ولكن علينا أيضا مواصلة الحذر واليقظة من محاولات توظيف ظروف معركة الكورونا فلا بد أن تبقى بوصلتنا في مواجهة الكورونا الاستناد الى العلم واكتشافاته كجزء من الدفاع عن تونس ومكاسبها ورفض استثمار ظروف مقاومة الوباء الذي يهددنا حياتنا لغايات حزبية أو فردية أو أنانية بغية الربح السريع أو للقيام بتسميات أو تراجعات. لا بد أن « نقراو سورة ياسين ونهزو حجرة في يدينا » . فالثقة المطلقة بطيبة التونسي ورحمته – مع الأسف- لم تعد وحدها كافية.

عودة الى موضوع المرحوم ياسين مصباح الذي توفي نتيجة الاهمال بتعلة الخوف من الكورونا

سبق وأن تعرضنا الى موضوع الاهمال الذي يمكن أن يتعرض له مرضانا من غير المصابين بالكوفيد 19 وقد كنا أشرنا الى قصة الماساة التي نشرتها أخت المتوفي ياسين مصباح عندما اطلقت السبت الماضي عبر مقطع فيديو نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي مستغيثة من احدى قاعات المستشفى الجامعي فرحات حشاد بصفاقس تطلب فيه اسعاف اخيها الذي كان يعاني من القصور الكلوي وتم نقله الى المستشفى في حالة حرجة الا ان الاطار الطبي رفض استقباله ومعالجته خوفا من ان يكون حاملا لفيروس كورونا الجديد. وكنا أشرنا الى قرار السيد وزير الصحة بفتح تقرير حول الموضوع. واليوم أعلنت وزارة في بلاغ لها عن صدور التقرير الأولي لمصالح التفقدية الطبية بوزارة الصحة والذي يثبت وجود تقصير في الإحاطة الطبية بالمتوفي ياسين مصباح يوم الاحد 26 افريل 2020 منذ حلوله بالمستشفى الجامعي الهادي شاكر بصفاقس وهو في حالة صحية حرجة. وأفادت وزارة الصحة في بلاغها الصادر اليوم أن تقرير مصالح التفقدية الطبية التي باشرت مهمة التحقيق في اسباب الوفاة يوم 27 افريل 2020 بين ان الفقيد كان يعاني من أمراض مزمنة وكان محل متابعة طبية بالمستشفيين الجامعيين بصفاقس. وأضافت انه تبعا لما أذن به وزير الصحة بإجراء تحقيق إداري وطبي للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة، تواصل مصالح التفقدية الطبية بوزارة الصحة القيام بتحقيق معمق ودقيق للتثبت في الإخلالات وتحديد المسؤوليات.

المحاكمة العادلة عن بعد : ظروفها وشروطها في زمن الكورونا

أفادت وزيرة العدل ثريا الجريبي في حوار أجرته مع وكالة تونس افريقيا للأنباء بأن تجربة المحاكمة عن بعد ستنطلق يوم 2 ماي 2020 بالمحكمة الابتدائية بتونس وبفضاء يكون امتدادا لها بقاعة مخصصة تحتوى على نفس خصوصيات قاعة الجلسة في المحكمة على مستوى الهندسة والديكور بالسجن المدنى بالمرناقية. وأوضحت أن اختيار المحكمة الابتدائية بتونس جاء بناء على طلب جميع المتدخلين في المرفق القضائي، نظرا لأن هذه المحكمة تؤمن 53 بالمائة من مجمل القضايا المنشورة في مختلف محاكم البلاد، مشيرة الى أنه سيتم تعميم التجربة على بقية المحاكم الابتدائية والاسئتنافية في فترة لا تتجاوز الشهرين ونصف، وستشمل المادتين الجنائية والجزائية واللتين تستوجبان عقوبات سجنية.
وأكدت ثريا الجريبى على جاهزية المحاكم على مستوى البنية التحتية حيث سيتم توفير وسائل الاتصال السمعي البصري الحديثة في المحاكمات عن بعد فضلا عن رقمنة المعطيات المتعلقة بالقضايا ، وهو ما لم تذهب اليه نقابة القضاة التونسيين التى شددت في بيان لها على ضرورة تطوير البنية التحتية للمحاكم وتحسين ظروف العمل السيئة قبل التفكير في تركيز منظومة التقاضى عن بعد. و تندرج هذه المبادرة في إطار التوقي من فيروس كورونا الى حماية المتدخلين في مرفق العدالة وكذلك لتخفيف العبء عن تنقل المساجين خاصة وأن حرية التنقل خلال فترة الحجر الصحي الشامل محددة، الى جانب تكريس التناغم بين القوانين الاجرائية على غرار قانون مكافحة الارهاب الذى ينص على إمكانية المحاكمة عن بعد ان كان هناك خطر ملم ويمكن للقاضى أن يستنطق المتهم أو كل من يرى فائدة في سماعه بواسطة وسائل الاتصال السمعي البصري والتسريع. واعتبرت أن هذه الآلية ستمكن من الفصل السريع في قضايا الموقوفين باعتبار أن الاحصائيات تشير الى أن نسبة الموقوفين تمثل ثلثي المحكومين في السجون التونسية التى يبلغ عدد الموعدين بها حاليا 17280 سجينا بين موقوفين ومحاكمين، مشيرة إلى أنه في بعض الاحيان لا يقع جلب المتهم الى المحكمة لعدة اسباب ويتم تأخير الجلسات. وبالنسبة لمضمون المرسوم، الذى صدر مساء أمس (الأربعاء) بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، والمتعلق بالمحاكمة عن بعد بينت وزيرة العدل إنه يمكن للمحكمة أن تقرر من تلقاء نفسها أو بطلب من النيابة العمومية أو المتهم، حضور المتهم المودع بالسجن بجلسات المحاكمة وذلك بعد عرض الأمر على النيابة العمومية لإبداء الرأي وشرط موافقة المتهم على ذلك. كما يجوز للمحكمة وفق الفصل ذاته في حالة الخطر الملم أو لغاية التوقي من إحدى الأمراض السارية أن تقرر العمل بهذا الإجراء دون التوقف على موافقة المتهم المودع بالسجن،وهو ما ينطبق على الفترة التى تمر بها البلاد بسبب جائحة كورونا. ويكون القرار الصادر عن المحكمة باعتماد وسائل الاتصال السمعي البصري كتابيا ومعللا وغير قابل للطعن بأي وجه من الأوجه، ويعلم به مدير السجن المعني والمتهم ومحاميه عند الاقتضاء بكل وسيلة تترك أثرا كتابيا في أجل لا يقل عن خمسة 5 أيام من تاريخ الجلسة، وللمحامي في هذه الحالة الخيار بين الدفاع عن منوبه بقاعة الجلسة المنتصبة بها المحكمة أو بالفضاء السجني الحاضر به منوبه

بعد الهبة القطرية حلت بتونس اليوم الهبات الأمريكية والفرنسية لدعم مواجهة الكورونا

تحدثنا في يوم يومية أمس عن الطائرة القطرية التي حلت بمطار تونس قرطاج محملة بإعانات قدمتها دولة قطر لعدة دول منها تونس والجزائر . ومعلوم أن هذا الحدث الذي ينصهر ضمن التضامن الانساني بين الدول والشعوب وقت الأزمات أحدث جدلا بين معارض رافض جملة وتفصيلا لما اعتبره  » سلعة سقاطة » ومساند-ناقد شاكر لكل فاعل خير لكن متسائل عن امكانية وجود « ترتيبات » بين توقيت وصول الهبة وموعد مناقشة البرلمان لاتفاقيات تم ابرامهما مع كل من دولتي قطر وتركيا أما الشق فهو المهلل والمطبل لقطر ولأميرها تميم والذي اغتنم المناسبة لشتم مجموعة من الدول على راسها الامارات والسعودية و فغانسا (كذا) نسبة لطريقة نطق من يعتبرونهم « أيتام فرنسا » من التونسيين. فماذا عسى أن يكون موقف كل طرف من هؤلاء اليوم بعد حلول اعانات وهبات قادمة من كل فرنسا والولايات المتحدة؟
علمنا تلقي وزارة الدفاع الوطني التونسية، اليوم الخميس 30 أفريل 2020، مساعدات طبية وصحية من الوزارة الفرنسية لأوروبا والشؤون الخارجية، في إطار دعم الفريق العسكري والصحي في مجابهة جائحة كورونا بتونس. وجاءت هذه المساعدات بالتنسيق مع الإدارة العامة الفرنسية للأمن والدفاع، كدفعة أولى لمساعدة ثلاثة مستشفيات عسكرية تونسية و8 وحدات صحية عسكرية متعددة الخدمات، ومن بين هذه المساعدات 55 ألف قفاز صحي و6 آلاف قطعة لباس واقي. كما تمّ اهداء عدة عشرات من أجهزة الليزر التي تعمل في درجة الحرارة عن بعد، وأجهزة التنفس في الأماكن الملوثة ، وأزواج من النظارات الواقية ، بالإضافة إلى عدة مئات من اختبارات الكشف السريع عن كوفيد-19 وأقنعة  التي سيتم توفيرها للسلطات الصحية والعسكرية في الأيام القادمة.
ومن جهة ثانية قام وزير الشؤون المحليّة لطفي زيتون صباحَ اليوم الخميس 30 أفريل 2020، بزيارة ميدانيّة لمستودع تجميع المعدّات بفضاءِ معرض نابل حيث التقى بمدير مكتَب الديمقراطية والحوكمة إريك باسيفيك، وهند حواص المسؤولة بالمناوبة عن المشروع وَأخصّائية الديمقراطية والحوكمة في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية  بتُونس وبحضور والِي نابل محمّد رضا مليكة
وبهذه المناسبة أعلن وزير الشؤون المحليّة عن برنامج عاجل لتعزيز الوسائلِ والتجهيزات اللوجستيّة للبلديّات بدعمٍ من مختلف الشُركاء التقنيّين والماليِّين لوزارة الشؤون المحليّة، وأعطى إشارة إنطلاق توزيع معدات تنظيف وتعقيم إلى 151 بلدية تونسية تمّ توفيرها عن طريق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية . تأتي هذه المساعدات في إطار معاضدة البلديات على مواجهة جائحة فيروس كورونا وتدعيم السلطات المحلية لتحسين الخدمات للمواطنين وتحفيز البلديات لمواصلة توفير الخدمات البلدية الأساسية للمواطنين بكل أمان خلال هذه الجائحة. سيتم توزيع هذه المساعدات علَى 33 بلديّة شريكة للبرنامج بالإضافة إلى 118 بلدية تقعُ في ولايات مجَاورة، وتحفّز هذه المبادرة البلديات التونسية علَى مواصلة توفير الخدمات البلديّة الأساسية للمواطنين بكل أمان خلال هذه الجائِحة، وستشمل هذه المساعدات 350 بلدية.

تونس –أريانة سهرة الخميس 30 أفريل 2020

الدكتور حبيب القزدغلي