أعلنت رئاسة الجمهورية عبر صحفتها الرسمية يوم 30 سبتمبر عن إشراف رئيس الدولة على مجلس وزاري للتداول في 4 مشاريع مراسيم رئاسية وهي
• مرسوم يتعلّق بتنقيح المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المؤرخ في 13 سبتمبر 2022 المتعلّق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال
• مرسوم يتعلّق بتنقيح المرسوم عدد 13 لسنة 2022 المؤرخ في 20 مارس 2022 المتعلق بالصلح الجزائي وتوظيف عائداته وإتمامه
• مرسوم يتعلّق بتنقيح بعض أحكام القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012 المؤرخ في 20 ديسمبر 2012 المتعلّق بالهيئة العليا المستقلّة للانتخابات
• مرسوم يتعلّق بالمجالس البلدية
وقد تم نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 30 سبتمبر 2026
ليست هذه المناسبة الأولى التي لجأ رئيس الدولة إلى استغلال العطلة البرلمانية للتشريع بالمراسيم حسب الأهلية الدستورية التي أسندها لنفسه بموجب الفصل 73 من دستور 2022، فقد أصدر المرسوم عدد 1 لسنة 2024 مؤرّخ في 13 سبتمبر 2024 يتعلق بتنظيم العلاقات بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم و المرسوم عدد 1 لسنة 2025 المتعلق بتنظيم مهنة العدول التنفيذ
إن استغلال صلاحية التشريع بمراسيم قبيل العودة البرلمانية في غياب أي وضعية استثنائية تبررها، لا سيما بالنسبة لنصوص يستوجب أن تتخذ شكل قانون أساسي حسب الفصل 75 من دستور 2022 على غرار المجالس البلدية، وحول مسائل مهمّة يفترض أن تخضع للنقاش العام، يكشف عن تواصل تغليب الانفراد بالقرار على حساب التداول العام ولو في ظل الإطار المؤسساتي الذي أرساه رئيس الدولة بنفسه. ويعبّر ذلك، على نحو أوسع، عن استمرار منطق الاستثناء القائم على حصر السلطات بيد رئيس الدولة
ورغم أن حصيلة «البرلمان» تُظهر استجابة كاملة لمشاريع القوانين التي تُحال إليه، والتي تتم المصادقة عليها دون تعديلات تُذكر، فإن تنقيح هذه النصوص بمراسيم، دون المرور بالمسار البرلماني، يتيح تجاوز حتى النقاش البرلماني والإعلامي المحدود حولها. ويكرّس ذلك مشهدًا سياسيًا يصبح فيه رئيس الدولة الفاعل السياسي والمؤسساتي الوحيد، في ظل انحسار دور بقية المؤسسات والأجسام الوسيطة
لا تخلو هذه الوضعية من مسؤولية يتحملها البرلمان نفسه حيث لم يحرّك ساكنا دفاعا عن صلاحياته، كما أنه لم يقم إلى حد الآن بالمصادقة على المراسيم الرئاسية ذات الصبغة التشريعية التي صدرت بعد تركيزه، ولا بمعاينة الشغور الحاصل في تركيبته منذ تنصيبه
من جهة أخرى، يعتبر إلغاء العقوبة السجنية التي ينص عليها الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، بعد أن تم توظيفه لاستهداف حرية التعبير وسجن صحفيين ومواطنين، في السياق الحالي ذرًّا للرماد على الأعين. فقد تصاعدت وتيرة القمع والمساس بالحريات الأساسية دون اللجوء إلى هذا النص، عبر الاستعاضة عنه بالنصوص السالبة للحرية الواردة في المجلة الجزائية ومجلة الاتصالات وقانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال. إن هذا القمع الممنهج، وآخره اعتقال المشاركين في مسيرة التضامن مع موقوفي أسطول الصمود، يؤكد أن الإشكال لا يكمن في نص قانوني بعينه، وإنما في النهج السياسي للسلطة وتوظيفها للترسانة القانونية وللمنظومة القضائية لتقييد الحريات
المصدر : منظمة البوصلة

