في رسالة مطوّلة ، عبير موسي تفضح تورّط المنقلبين ضدها ومناوراتهم مع السلطة ل « قطع رأسها » وإزاحتهأ نهائيا من الساحة السياسية

الحمد لله وحده
بلاريجيا في 05 أكتوبر 2026

رسالة من الأستاذة عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحرّ
إلى الرأي العــام الوطني
تحية وطنية عطرة يا توانسة

في مثل هذا اليوم 05/ 10/ 2023 صدرت ضدّي أول بطاقة إيداع بسجن النساء بمنوبة في ملف « مكتب الضبط » الذي سيبقى وصمة عار على جبين كل من هندسه ونفذه وسكت عنه

بعد ثلاث سنوات من الإحتجاز القسري والظلم والقمع والهرسلة القضائية والسياسية والعنف بكل أنواعه أكتب إليكم هذه الرسالة تفاعلا مع الأحداث السياسية والقانونية التي جدت خلال الأسبوع الماضي وأكدت أن حقد السلطة ومن تتقاطع مصالحهم معها وغضبهم مني تعزّز
وتعمّق، وقد يتخذ أشكالا وأبعادا أكثر خطورة في المرحلة القادمة

أولا : 29/09/2026 اليوم الأسود في تاريخ محكمة التعقيب التي سمحت لنفسها – وهي محكمة القانون التي تم إحداثها لضمان حسن تطبيق النصوص القانونية وتعديل البوصلة وإرجاع الحقوق إلى أصحابها إذا إنحرفت محاكم الأصل عن الصواب – بالدوس على منظومة الإجراءات الجزائية و نظرت في قضايا جنائية موضوع أحكام سجنية ثقيلة قبل إنتهاء أجل الثلاثين يوما التي منحها الفصل 263 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية للمحامي القائم بالطعن لتقديم مستندات تعقيبه وأقرت الأحكام الإستئنافية المثقلة بالخروقات والتجاوزات القانونية غير المسبوقة
لسائل أن يتساءل لماذا تم التلاعب بمنظومة الإجراءات الأساسية وتقديم مواعيد القضايا الى يوم 29/09/2026 والحال أنه لا يجوز قانونا تعيينها إلا بداية من يوم 05/10/2026 ؟

إذا عرف السبب بطل العجب: هناك سببان على الأقل يبرران هذا الإعتداء المفضوح على حقوقي

السبب الأول: هو أن السلطة أرادت أن تكسي الأحكام السجنية الثقيلة التي ستقصيني إلى حدود سنة 2036 بالصبغة الباتة لتوجه رسالة إلى المؤتمرين والمؤتمرات المشاركين في مؤتمر الوفاء الذي كان مبرمجا يومي 03 و04 أكتوبر 2026 مفادها أن عبير موسي انتهت وعليكم الإنصراف إلى تعويضها وعدم التعويل على إمكانية رجوعها إليكم قريبا وبذلك قد تتسبب هذه الصدمة القضائية في تأجيل المؤتمر وهو ما لم يحصل

السبب الثاني: هو أن السلطة قررت معاقبتي واستثنائي من الإنتفاع بتنقيح الفصل 24 من المرسوم عدد 54 الذي ألغى العقوبة السجنية ولو عيّنت القضية في بداية شهر أكتوبر طبق القانون لكنت انتفعت بتخفيض بسنتين في مدة إعتقالي

الإشكال الذي وجدته السلطة لتنفيذ قرار العقوبة والإستثناء من حذف سنتين سجن هو أنها لا بد أن تصدر مراسيمها الصيفية بعد صدور حكم بات ضدّي في ملف ما يعرف بـ « إيزي 2 » إلا أنها اصطدمت بآجال عودة البرلمان لنشاطه خلال الأسبوع الماضي من خلال إعلان عقد جلسات لجانه و بالتالي لو انتظرت إلى بداية شهر أكتوبر ستفقد حقها في ممارسة السلطة التشريعية أثناء العطلة البرلمانية و لم يبق لها أي خيار إلا تقديم جلسة النظر في القضايا المتعلقة بي و إصدار أحكام باتة في شأني و بذلك تم عقد المجلس الوزاري في نفس يوم صدور تلك الأحكام يوم 29/09/2026 و نشرت تنقيحات المراسيم بالرائد الرسمي يوم 30/09/2026 بعد أقل من 24 ساعة من صدور الأحكام المذكورة

هكذا يتبين لكم يا توانسة الترابط الوثيق بين القرار السياسي والقرار القضائي وبين الزمن القضائي والروزنامة السياسية وأترك لكم وللتاريخ التعليق على هذا الظلم والاضطهاد

ثانيا: 02/10/2026 صدر حكم استعجالي من ساعة إلى أخرى يقضي بإيقاف أشغال مؤتمر الوفاء المبرمج يومي 03 و04 أكتوبر 2026 مع الإذن بالتنفيذ على المسودة لشديد التأكد

المهم في هذا الحدث السياسي المقنّع كالعادة بقرار قضائي هو ثبوت تورّط السلطة في منع عقد المؤتمر الذي كان سيفضي إلى إنتخابي لعهدة جديدة على رأس الحزب وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا من قبل أصحاب القرار داخل السلطة ومن تتقاطع مصالحهم معها ، ويثبت تورطها من خلال ما يلي

1- تخلي القضاء عن منهجه السابق تحت حكم منظومة 25 جويلية 2021 عندما نشرت أمامه قضايا إستعجالية لإيقاف أشغال مؤتمر حزب التحرير الداعي صراحة إلى إسقاط الجمهورية وإقامة دولة الخلافة إذ جاء الحكم برفض المطلب الذي صدر لصالح ذلك التنظيم بأن القضاء غير مختص بإيقاف أعمال الأحزاب المتحصلة على رخص قانونية وأن ذلك يرجع إلى إختصاص رئاسة الحكومة دون غيرها واليوم يتجنّد القضاء لإصدار حكم في وقت زمني قياسي بإيقاف أشغال مؤتمر الحزب الدستوري الحر المؤمن بالجمهورية والحكم المدني وأصبح مختصا بقدرة قادر

2- إعلان السلطة قرارها بمنع عقد المؤتمر من خلال منع الحزب من النفاذ إلى الفضاءات العامة والخاصة لعقد ذلك المؤتمر وبالتالي فهي منخرطة بصفة أصلية في قرار عرقلة هذا الإستحقاق الإنتخابي الديموقراطي ولا يمكنها التفصّي من مسؤوليتها في خرق أحكام المرسوم المنظم لعمل الأحزاب الذي يوجب على السلطة عدم عرقلة العمل الحزبي

3- تعيين القضية إستعجاليا من ساعة لأخرى رغم عدم وجود أي وجه للإستعجال والتأكد بإعتبار أن تاريخ المؤتمر معلوم لدى الجميع وأولهم من قدم الدعوى منذ 13 أوت 2026 وبالتالي فإن نشر قضية لمنع عقده قبل 24 ساعة من تاريخه يعتبر خارجا تماما عن مجال تعهد القضاء الإستعجالي، وأذكر السلطة في هذا الإطار أنه تم رفض تعيين قضية إستعجالية من ساعة لأخرى في شهر جوان 2026 تهدف لإيقاف الانتخابات التشريعية الجزئية التي نظمتها هيئة الانتخابات بعد إنتهاء صلوحية مجلسها في 09/05/2026

4- تزكية القضاء الذي تسيّره السلطة بمذكرات العمل لما قامت به المدعية في القضية من تحيّل في تبليغ الإستدعاء بأعتبار أنها اقتصرت على تبليغ الدعوة بمقر الحزب بتونس في حين أنها تعلم جيدا أن الممثلة القانونية للحزب محتجزة و مقيمة بسجن بلاريجيا بجندوبة و كان عليها تبليغ الإستدعاء في عنوان الحزب و عنوان ممثلته القانونية فضلا عن أن القضية أودعت بكتابة المحكمة منذ 30/09/2026 ولم يتمّ تبليغ الإستدعاء إلاّ يوم 02/10/2026 على الساعة الثامنة والربع صباحا للحضور بالجلسة على الساعة التاسعة صباحا وهو ما يجعل بلوغ العلم للممثلة القانونية بهذه الجلسة مستحيلا ولا جدال في أنّ ذلك متعمد بإعتبار أن المنقلبين سبق أن صرّحوا بأنهم سيلجؤون إلى أيّ أعمال أو أقوال يريدونها يوم الجمعة لأنّهم متأكدون من أنني لن أعلم بما اقترفوه إلاّ يوم الإثنين عند تلقي الزيارة من المحامين أعضاء هيئة الدفاع، وأحتفظ بحقي في تتبع من ارتكب هذه المخالفة ولا فائدة من التعرّض إلى رفض التأخير حتى يتمكّن الدفاع من الجواب عن الدعوى و دحض ما جاء فيها من معطيات وهو ما يعتبر انحيازا مفضوحا من المحكمة ضد الحزب ورئيسته 

السؤال المطروح بعد استعراض هذه الحقائق: ما هي الفائدة من كل ما فعله المنقلبون وما هي الجدوى من منع عقد مؤتمر الحزب؟

ألا يعلم مهندسو الإنقلاب أن النظام الأساسي واضح وضوح الشمس في كبد السماء وينص على أن الشغور في موقع رئاسة الحزب لا يتحقق إلا بإستقالة مكتوبة وممضاة مع التعريف بالإمضاء ومودعة بمكتب الضبط المركزي للحزب من طرف طالب الإستقالة أو بموجب الوفاة وفيما زاد على ذلك لا يعتبر تعذر مباشرة رئيس الحزب لمهامه لأي سبب كان شغورا مع التنصيص صراحة على أن هذا الأخير يحتفظ بكامل صلاحياته أثناء فترة التعذر وبإمكانه تكليف من يراه مناسبا للقيام بأي مهمة محددة وذلك إلى حين إنعقاد المؤتمر الموالي للحزب

ألا يعلم المنقلبون أن الحزب مسير منذ إعتقالي في 03/10/2023 بموجب هذا النص الأساسي الواضح؟

ألم تصدر كل قرارات الحزب وبياناته خلال السنوات الماضية طبقا لهذا النص؟

ألم يصوتوا عليه في مؤتمر التنوير 2021؟

ألم يعلنوا ترشحي للإنتخابات الرئاسية في 2024 على إثر اجتماع الديوان السياسي تمت الدعوة له طبقا لهذا النص؟

إذا ما الفائدة من منع المؤتمر إذا كان ذلك سيؤدي إلى إبقاء الحالة على ما هي عليه إلى حدود عقد مؤتمر إنتخابي ثاني للحزب؟

ما الفائدة من منع المؤتمر إذا كان ذلك سيؤدي حتما ودون أي لبس إلى بقائي رئيسة شرعية له مع كامل الصلاحيات والحقوق؟

ألا يعلم المنقلبون أنه لا وجود لأي آلية للتخلص مني على رأس الحزب إلا بالصندوق؟

لماذا لم يغتنم قائد الإنقلاب الذي ولد ميّتا فرصة فتح المؤتمر ليترشح ضدي ويتسلم قيادة الحزب بإرادة المؤتمرين والمؤتمرات الحرة والنزيهة ؟

الجواب عن هذه الأسئلة واضح هناك إرادة لتجريدي من موقعي في المشهد السياسي مع علم مهندسي هذا المخطط أن بيادقهم غير قادرة على منافستي وعاجزة عن تحويل وجهة الهياكل وإقناعها بالتخلي عني وهو ما يعني التخلي عن الخط السياسي للحزب الذي شكّل عقدة لدى السلطة ومن تتقاطع مصالحهم معها

ولا أخفي سرا أنني تفطنت منذ أكثر من سنة إلى مخطط الإنقلاب وواجهت المنقلب بذلك وأكدت له أنه سيفشل في تطويع الدساترة المؤمنين بمبادئهم التي عاهدوا التوانسة عليها

وقررت ألا أتخذ أي قرار ضده رغم خروجه عن ضوابط العمل الحزبي لكيلا أمنحه الفرصة لتقديم نفسه كضحيّة ّ التعبير تم قمعه لأنه يحمل رؤية نقدية ومراجعات كما صرح في أحد المنابر الإعلامية وتم إقصاؤه لأنه منافس جديّ على رئاسة الحزب وتركته يصول ويجول كما يريد وفتحت المؤتمر لأمكنه من فرصة الترشح إلا أنه لم يتجرأ على ذلك لأنه يحمل أجندة مختلفة إذ وجه رسالة إلى أعضاء الديوان السياسي بتاريخ 26/06/2026 الموافق للإجتماع المخصص للإنطلاق في أولى خطوات الإستحقاقات الانتخابية الحزبية فيما يلي مقتطف منها

إذا المخطط الرامي لتنفيذ برنامج « قطع رأسي »، هذا البرنامج القديم المتجدد الذي بشر به مؤسس حزب التحرير في 2021 عندما صرح في وسيلة إعلامية أن هناك قرار بقطع رأس عبير موسي ولم ينفذ المخطط لحصول تغيير 25 جويلية 2021 ولا داعي لمزيد الخوض في التفاصيل

بناء على ما شرحته لكم أنه لا وجود لأي خلاف فكري أو سياسي أو شقوق داخل الحزب

و لم تكن هياكلنا موحدة حول منهج عملنا مثلما هي اليوم ، الموجود هو قرار بعض أعضاء القيادة الذين عرفوا بقربهم مني بأن يضعوا أنفسهم على ذمة برنامج إقصائي حتى يكون الحزب لقمة سائغة لمن يريد تطويعه و تغيير خطه السياسي و تحويله إلى تنظيم بلا هوية ولا طعم ولا لون ولا رائحة حتى يسهل إستعماله كآلة إنتخابية على شاكلة نداء تونس واصطدم هؤلاء بصلابة الهياكل وعدم تركيعي رغم مرارة السجن والحرمان من بناتي فأعلنوا استقواءهم بأصحاب السلطة و مقربيها ضد حزبهم و خانوا الأمانة و الماء و الملح و العشرة و سيلحقهم العار أينما حلوا

لذا كفى من خطاب الدعوات للمصالحة الذي انطلق لتصوير الحالة وكأنها « عركة » حزبية فكرية تستوجب الحكمة لتجاوزها … هذا غير صحيح وفيه انحراف بحقيقة وخطورة الموضوع، المطروح اليوم وجود حزب دستوري حر وفيّ لمبادئه وغير قابل لخيانة الشعب ورافض المساهمة في إعطاء طوق النجاة لمنظومتي 24 و25 جويلية أم إندثار هذا الصرح السياسي ليفسح المجال لإعادة إنتاج نفس الأخطاء التي إرتكبت سابقا والتي ستؤدي إلى نفس النتائج

أخيرا أطلق صرخة للرأي العام بإعتبار أن آخر أمل تبقّى لأصحاب مخطط إغتيالي السياسي هو أن يتم إغتيالي وتصفيتي جسديا بما يحقق شرط الشغور على رأس الحزب في ظل إصراري على تحدي الإقصاء وعدم انتظار أي تخاذل أو تخلي تلقائي مني عن الأمانة التي أحملها. فهل نحن سائرون نحو تنفيذ عملية تصفية جسدية داخل المعتقل كما بشرت بذلك صاحبة التهديد الشهير الذي وجه لي منذ أشهر؟ أم نحن متوجهون نحو إستعمال السلطة والقضاء مجددا لتلطيخ الحزب وتوريطه تمهيدا لحله في إعادة لسيناريو حلّ التجمع؟

حذار ثم حذار من هذه التوجهات المدمرة أصمدوا يا دساترة دافعوا عن وجودكم وحقكم في التنظّم والتفكير والتعبير وسننتصر في النهاية بقوة القانون فقد كتب لنا أن نتحول إلى رمز للمقاومة السلمية المشروعة

اللّهم إشهد أني بلغت
ألا لعنة الله على السياسة والمصالح التي تعمي القلوب وتغشي البصائر: النضال مستمر
أنا على العهد إلى آخر رمق في حياتي ولو كلفني ذلك الإستشهاد وأنا سجينة مظلومة ومقموعة

للحديث بقية
سجل يا تاريخ

عذرا على الإطالة فقد لا تتوفر لي الفرصة لمخاطبتكم مستقبلا إذا إتخذ قرار بمنع الزيارة عني ومنعي من التواصل مع العالم الخارجي

الامضــــــــــاء
عبيـــــــــــر موســـــــي