حول المحكمة الدستورية؟ بالحجة، الأستاذ أمين محفوظ يؤكد أنه: مخزن مسَكَّرْ ولا كَرْيَة مشومة

كيف يمكن للمحكمة الدستورية أن تضمن، كما هو الشأن في دولة القانون، علوية الدستور وخاصة حماية النظام الجمهوري والديمقراطي والحقوق والحريات والحال أن القاضية المنتخبة، بأكثر من 145 صوتا (بتواطئ من النواب التابعين للعائلة الحداثية الديمقراطية….)، لا تعترف بالحقوق والحريات التي كرسها دستور 27/01/2014، وخاصة بحرية الضمير وحرية المعتقد، لتعتبر أن الدولة التونسية دولة إسلامية بما يجعل زواج المسلمة من غير المسلم زواجا فاسدا ؟

وحيث خلافا لما تمسكت به نائبة المستأنف ضده فإن أحكام الدستور سواء ذلك الصادر في 01/06/1959 أعلن في فصله الأول على أن دين الدولة هو الإسلام وقد حافظ الدستور الجديد الصادر لسنة 2014 على تلك الأحكام وهي أحكام تحتل قمة الهرم من حيث قوة النفوذ فهي أقوى من القوانين الداخلية وإن الاتفاقات الدولية المصادق عليها ولئن كانت أقوى نفوذا من القوانين الداخلية إلا أنها أدنى مرتبة من الدستور ولا ترتقي إلى مستواه

وحيث وإن صادقت البلاد التونسية على اتفاقيات دولية قوامها كونية حقوق الإنسان والحرية الشخصية ومنها كذلك المتعلقة بالرضا بالزواج وبالسن الدنيا للزواج وبتسجيل عقود الزواج (اتفاقية نيويورك بتاريخ 10/12/1962 (التي صادقت عليها الجمهورية التونسية منذ سنة 1968 والتي نصت صراحة بتوطئتها على حق كل شخص في اختيار قرينه بمطلق الحرية دون اعتبار لجنسيته أو انتمائه العرقي أو العقائدي إلا أن أحكام تلك الاتفاقية لا يمكن الاستناد إليها للقول بجواز المسلمة بغير المسلم بالبلاد التونسية خاصة وأن تونس تمسكت بالدين الإسلامي في احترازها على الاتفاقيات دولية لاحقة لاتفاقية نيويورك المشار إليها وعلى وجه الخصوص على اتفاقية كوبنهاقن حول إلغاء أشكال التمييز ضد المرأة وكذلك على اتفاقية حقوق الطفل

وحيث يتحصل مما تقدم أن المشرع التونسي عندما استعمل عبارة الموانع الشرعية الواجب خلو كلا الزوجين منها يقصد منها الموانع التي اقتضتها الشريعة الإسلامية إذ لو كانت نية المشرع متجهة للموانع التي تضمنتها مجلة الأحوال الشخصية لوقعت صياغة النص بطريقة مغايرة وذلك باستعمال عبارة الموانع القانونية

وحيث نص الفصل 21 من م ا ش على أن الزواج الفاسد هو الذي اقترن بشرط يتنافى مع جوهر العقد أو انعقد بدون مراعاة أحكام الفقرة الأولى من الفصل الثالث والفقرة 11 11 الأولى من الفصل الخامس ونص الفصل 22 من نفس المجلة على أنه يبطل الزواج الفاسد وجوبا بدون طلاق ولا يترتب على مجرد العقد أي أثر ويترتب على الدخول الآثار التالية فقط : أ-استحقاق المرأة المهر المسمى و تعيين مهر لها من طرف الحاكم ،ب- ثبوت النسب ،ج-وجوب العدة على الزوجة وتبتدئ هذه العدة من يوم التفريق ،د- حرمة المصاهرة

وحيث يستنتج مما سلف بيانه أن زواج المرحومة (…) من المستأنف ضده ولئن كان ثابتا إلا أنه زواج فاسد في نظر القانون التونسي طالما أن المستأنف ضده لم يثبت خلوه من مانع من الموانع الشرعية وهو اختلاف الدين ولا جدال في أنه من موانع الزواج الشرعية المؤقتة الثابتة في الفقه الإسلامي بمذاهبه المختلفة والذي يزول بإسلام من يريد التزوج بمسلمة

وحيث يعتبر الميراث من الآثار الشرعية والقانونية التي تترتب على الزواج الصحيح وطالما كان زواج المرحومة عمة المستأنف فاسدا فإن تبعا لذلك ينتفي معه نتيجته القانونية المتمثلة في استحقاق الميراث كل ذلك استنادا لكون اختلاف الدين هو من موانع الإرث خلافا لما تمسكت به نائبة المستأنف ضده وهو ما يوجب تسنيد وتأسيس هذه النتيجة

محكمة الإستئناف بتونس، 26 جوان 2014

مخزن مسكر ولا كرية مشومة

الأستاذ أمين محفوظ