الإسلام السياسي رأى مصلحة تكتيكيّة في هذه الدكتاتوريّة الخفيّة الجديدة

ديمقراطيّتنا فاسدة

دون إغراق حقوقي بمناقشاته البيزنطيّة ودون اعتماد خطابات سياسية مصلحيّة متناقضة ودون تعميق فلسفي يعقّد المقاربات، ألخّص بنية ديمقراطيّتنا كما يلي : لنا رئيس جمهورية منتخب مباشرة من الشعب ويمثّل إرادته أحببنا ذلك أم كرهناه ولكن نزعنا عنه كلّ صلاحيات الحكم ماعدا تسمية رئيس حكومة بشروط وتعقيدات لا أراكم الله مكروها وتسمية وزيرين الدفاع والخارجية ثمّ بعد ذلك لن يستطيع التحكم فيهما موضوعيا. لنا رئيس حكومة لسلطة تنفيذية هامة وواسعة ولكن الشعب لم ينتخبه ولم يعط رأيه فيه إلا بطريقة غير مباشرة من طرف مجلس النواب. ولنا مجلس النواب فسيفساء لن تكون فيه أغلبيّة جرّاء قانون الانتخابات وسيجبر على توافقات وموافقات تكون أغلبها مصلحيّة وماليّة. الشعب انتخب أعضاء مجلس النواب ولم ينتخب الموافقات ولم يبد رأيه فيها. هذه الأخيرة ستحزّم رئيس الحكومة وتقيّده بحبل وثيق وستحكم عوضه وستقود سياستها العريضة. فبحيث في الأخير قادتنا هذه الديمقراطية الفاسدة إلى دكتاتوريّة خفيّة تخدم أصحاب المال الفاسد وطنيا وتخدم الإمبريالية عالميا وتقديري أنّ الإسلام السياسي رأى مصلحة تكتيكيّة في هذه الدكتاتوريّة الخفيّة الجديدة التي همّها أن تحذف نهائيّا الإرادة الشعبيّة

فتحي التريكي