في زيارة يوم الخميس الفارط، أعلمتُ عصام الشابي بأن شقيقه الأكبر، الأستاذ أحمد نجيب الشابي، دخل في إضراب جوع، ليس من أجل امتياز أو مطلب شخصي، وإنما من أجل حق بسيط: قناة إخبارية تنقل له ولجميع سجناء الرأي والسياسة أخبار العالم
كان وقع الخبر على عصام قاسيا شحب وجهه وتغيّرت ملامحه، وقال : هذا حقو
أعلمته أيضا أن شقيقه رفيق الشابي طلب منه ألا يدخل في إضراب جوع تضامنا مع نجيب، حتى لا تصبح صحة اثنين من أفراد العائلة مهددة. لكنني أعرف عصام جيدا وأعرف أنه إذا سمع في الزيارة القادمة أن نجيب مازال يواصل إضرابه، فقد يقرر بدوره الدخول في إضراب جوع
لهذا أكتب اليوم
وأكتب أيضا لأقول للسلطة بوضوح لقد تجاوزتم حدود المعقول
أن يتحول طلب قناة إخبارية إلى إضراب جوع، وأن يضطر سجين إلى المجازفة بصحته من أجل حق بديهي، فهذا ليس مجرد سوء تفاهم إداري، بل هو انعكاس لواقع سياسي أصبح فيه أبسط الحقوق محل صراع
إنني أحمل وزيرة العدل ورئيس الجمهورية المسؤولية السياسية والأخلاقية كاملة عن كل ما يمكن أن يترتب عن استمرار هذا الإضراب من تدهور في صحة الأستاذ نجيب الشابي، وعن أي تصعيد قد يطال بقية أفراد عائلته
والحل لا يحتاج إلى لجان ولا إلى اجتماعات ولا إلى بيروقراطية
اتصال هاتفي واحد يكفي. قرار واحد يكفي
فهل أصبحت السلطة عاجزة حتى عن اتخاذ قرار بسيط ينهي إضراب جوع ويضع حدا لمعاناة إنسان؟
أم أن المطلوب هو أن ينهار الجسد أولا ثم تتحرك الدولة؟؟
نقولها اليوم دون مواربة صحة نجيب الشابي ليست ورقة ضغط، وكرامته ليست منّة من أحد، وحقه في أن يعرف ما يحدث في العالم ليس امتيازا اًو جريمة
وإذا اختارت السلطة أن تصمّ آذانها أمام هذا النداء، فعليها أن تعرف أن الصمت أمام الخطر ليس حيادا
الصمت قرار، ومن يملك قرار إنهاء المعاناة ثم يختار عدم استعماله يتحمل كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن النتائج
أوقفوا هذا العبث. ارفعوا الظلم. أنقذوا نجيب الشابي قبل فوات الأوان
الأستاذة فايزة رحيم

