تمثّل إعادة تهيئة الملعب الأولمبي بالمنزه عنوانا بارزا لما يمكن وصفه بسوء التقدير والتخطيط، اذ كيف انتقل المشروع من عملية إعادة تهيئة محددة الكلفة والأهداف إلى مشروع لإعادة بناء شاملة، تضاعفت اعتماداتها المالية حمس مرات؟
1️⃣في المرحلة الأولى، كان المشروع مجرد إعادة تهيئة للملعب ، بعد أن أعلنت وزارة الشباب والرياضة، في بلاغ صادر بتاريخ 5 جوان 2022، أنّ الأشغال ستشمل « إعادة تهيئة المدارج وتدعيم هياكلها وإصلاح التغطية القائمة وإحداث منطقة جديدة للصحافة والإعلام فوق حجرات الملابس وإحداث منطقة لإجراء حوارات مع اللاعبين، علاوة على تهيئة حجرات الملابس وتجديد شامل للمنصة الشرفية وإحداث قاعة لكبار الشخصيات واستبدال السبورة اللامعة وتجديد شامل لجميع الشبكة الكهربائية والإنارة
ورُصدت لهذا المشروع اعتمادات مالية تقدّر بنحو 100 مليون دينار، من ميزانية الدولة، وفق ما أعلنته الوزارة آنذاك
2️⃣أمّا في المرحلة الثانية، فقد تغير المشروع حذريا، سواء في طبيعته أو في كلفته، ذلك أن الأمر لم يعد الأمر يتعلق بإعادة تهيئة الملعب، بل أصبح مشروعا لـ »إعادة بناء شاملة للملعب »، وفق ما ورد في بلاغ رئاسة الحكومة بتاريخ 3 فيفري 2026
وبحسب البلاغ ذاته، يُفترض أن تتم إعادة البناء بأحدث التقنيات ووفق المعايير الرياضية الدولية، بما يجعل الملعب منشأة عصرية، مع المحافظة على شكله الهندسي التاريخي الذي يمثّل جزء من التراث التونسي، وتطوير مختلف مكوّناته، من مضمار ومدارج ولوحات إلكترونية وغيرها، وذلك في إطار تطوير مختلف مكوّنات الحيّ الأولمبي بالمنزه وإدخال الإصلاحات الضرورية
وفي مقابل هذا التحوّل الجذري في طبيعة المشروع، ارتفعت الاعتمادات المالية المخصّصة له إلى أكثر من 500 مليون دينار ( وفق تقارير اعلامية) ، أي ما يفوق خمسة أضعاف المبلغ الذي أُعلن عنه في البداية
3️⃣السؤال : كيف انتقل المشروع، في ظرف بضع سنوات، من إعادة تهيئة بكلفة تقدّر بـ100 مليون دينار إلى إعادة بناء شاملة تتجاوز كلفتها 500 مليون دينار؟
هل تغيّرت طبيعة الأشغال بعد اكتشاف إخلالات أو أضرار لم تكن محسوبة في البداية؟ أم أنّ الدراسات الأولية لم تكن دقيقة بما يكفي لتحديد حجم التدخل الحقيقي وكلفته؟ أم أنّ الأمر يتعلّق بتوسيع نطاق المشروع وأهدافه من دون تقدير مسبق ودقيق للتداعيات المالية
إنّ الفارق الكبير بين التصوّر الأول للمشروع وصيغته اللاحقة لا يقتصر على الزيادة في الكلفة، بل يطرح أيضا أسئلة جدية بشأن جودة الدراسات الأولية، ونجاعة التخطيط، ومدى وضوح الرؤية منذ البداية
نور الدين المباركي

