هؤلاء إخوان ينقلبون متى اشتدت الريح

ghannouchi morsi frères musulmans egypte tunisie

بقلم سعد برغل 

يقول إخوان تونس من مدة، والله أعلم بالسرائر، أنهم فكُّوا الارتباط بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين ، والكلام على صدق بيٍّن، و لا يمكن بحال أن يشكَّ ذو عقل راجح في صدق عدم الارتباط التنظيمي والعقدي والأيديولوجي والمرجعي والسلوكي والفكري واللوجستي والتاريخي والآني والمستقبلي والحلمي واليومي والمعيش والمأمول والمصرَّح به والمسكوت عنه والعلني والسري والتوثيقي والعلائقي والسياسي والتمويلي والتزاور والتكاتف والتضامن والتنسيق والاجتماع والالتقاء والالتفاف والتآزر والتفاهم والتبادل والتضاحك والتباكي والتشاكي والتنديد والوعيد بين التنظيم العالمي للإخوان ورأس حربته إخوان مصر وعيَّطهم بنهضة برِّ تونس وكاهنها الغنوشي وحماس وعرَّابها هنية وتركيا وقائدها أردوغان والمغرب وحبرها بنكيران

 يقول إخوان تونس، والله أعلم بالخفايا، أنَّهم فكوا الارتباط مع التنظيم العالمي الذي ما يزال كبيرهم نائب رئيس علماء التنظيم مع كل الجلال الذي يُكنُّونه لمفتي الجزيرة سماحة الشيخ القرضاوي مصري العداء قطري المال والهوى، وإذا صدَّقنا الأخبار التي تتناثر من هنا وهناك فإنَّ أمل الخريجي هو أن يجلس رئيسا على عرش اتحاد العلماء المسلمين، فالرجل على علم كبير و صاحب منشورات كثيرة في الفكر الإسلامي ، بل سمعنا من مدة لغطا مربطا، يقول مريدو الشيخ زمن الكذب الأكبر إن تركيا بما انتهت إليه من نموٍّ إنما كان نتيجة منطقية لعلم الاقتصاد الذي أرساه الغنوشي ولعلم الاجتماع الذي حبَّره الغنوشي ولعلم الفلك الذي تبرَّز فيه الغنوشي و لعلم المواليد والرُّضَّع وعلم البحار وتوالد السحليات، لذلك فالأتراك رعاة التنظيم مَدينون للحبر الأكبر وللعلامة المحيط بكلِّ ما انتهت إليه تركيا من عظمة جعلتها منارة المسلمين ومثالا يحتذيه النابهون منهم والراسخون في العلم، فلا غرابة أن يفك إخوان تونس الارتباط بالتنظيم فلا ترك بيننا ولا مصريين ولا حمساويين

ghannouchi karadhaouiيقول إخوان تونس، والله أعلم بالخفايا، أنَّهم فكوا الارتباط مع التنظيم العالمي بدليل أنهم لما اشتد عليهم البلد حصارا وتقاذفتهم أهواء السياسة وعجزوا عن التعامل مع مقتضيات الواقع التونسي وهددت القوى الوطنية بالزحف في اتجاه القصبة انبرى زيتونهم يهدد التونسيين بأنَّ إخوانهم بمصر المحروسة لن يتركوهم عزَّلا أمام هجمة اليسار الاستئصالي، وبدليل أنَّ قناواتهم واصلت بثَّ اعتصام رابعة والنهضة ولم تتحرك فيها نوازع الوطنية يوم دفن الشهيد الحاج محمد البراهمي ، إخوان ما هم بالإخوان وما هم بمسلمين وليس أبلغ من شهادة باني التنظيم حسن البنا

يقول إخوان تونس، والله أعلم بالخفايا، أنَّهم فكوا الارتباط مع التنظيم العالمي، بدليل أنَّ نوابهم بالتأسيسي ما خجلوا تحت قبَّة فضاء الاستقلال الوطني واستقلال القرار الوطني تراصوا رافعين إشارة رابعة باسمين في بلاهة البدائيين، وتعطَّر وزير لهم للتعليم العالي مزطولا رافعا قميص رابعة، وواصلت الجماعة التي فكَّت الارتباط بالتنظيم يوم عيد استقلال تونس فسارعت نسوتهن إلى التبرُّك بصورة كبيرة لمبارك، لم يرهقوا أنفسهم يوما ليدفعوا مالا لصورة أصغر منها لمحمد البوعزيزي، وتحوَّل يوم استقلال تونس وما التضامن الإخواني الإخواني، ويطلع عليها فينفس اليوم منظِّر الديمقراطية الاخوانية مبررا هذا التداخل الرمزي بين استقلال تونس بشارع المجاهد الأكبر مع العودة إلى أصل العقل الذاهب في مسارح البيد و ملاهي العبث الإخواني وترهات الانقلاب والشرعية وسقيفة بني ساعدة وتحكيم القرآن

badia ghannouchi terrorites egypte tunisieيقول إخوان تونس، والله أعلم بالخفايا، أنَّهم فكوا الارتباط مع التنظيم العالمي، وها قد طلعوا على الناس بما لا يدع مجالا للشك أنهم حركة تونسية أصيلة متأصلة في تربتها، حركة نابعة من الإسلام التونسي الوسطي المتسامح مع المخالف ولا أدل على ذلك من مسيرتهم السلمية منذ كانوا تيارا إسلاميا، فلا تفجيرات و لا صواريخ ولا شلاط ولا رق لذات بشرية ، وها قد قدَّموا زمن خلافتهم آيات التونسة والتسامح فلا اغتيالات ولا تشجيع على رب الجيش و لا دعوات للسحل و تفعيل آية الحراب وما كفَّر لوزهم نائبا. يقول إخوان تونس، والله أعلم بالخفايا، أنَّهم فكوا الارتباط مع التنظيم العالمي بدليل أنهم عرضوا إلغاء عقوبة الإعدام بالقانون التونسي ولهجوا فرحا بحالات الإعدام بإيران الإسلامية وفاخروا الأمم بحالات الإعدام على الهوية بسوريا ودافع محاموهم عمَّن أعدم المسلمين والمسلمات بالعراق مثل الطريفي وطالبوا بتسمية شارع باسمه، وهاهم اليوم من باب فكِّ الارتباط بإخوان مصر يُحبِّرون بيانا شديد اللهجة يكاد يبلغ حدَّ التلويح بالتدخل العسكري التونسي لمنع إعدام الإخوان بمصر

هؤلاء إخوان ينقلبون متى اشتدت الريح، انسحبوا من الحكم خوفا وفشلا، تنازلوا عن مرجعياتهم رهبة وحماية لمصالح التنظيم، بحثوا في تاريخهم ما وجدوا إخوانيا ما خان، تعاملوا مع النظام السابق وتصايحوا، تعاملوا مع الخارج وتصايحوا، تعاملوا مع الفاسدين من تجمعيين وتصايحوا، تعاملوا مع إعلام العار وتصايحوا، تعلموا طوال تاريخهم كيف يلوذون بالكهوف والصمت والعمل السري والتقية والكذب حفاظا على النفس، ولكنهم ما تعلموا من بلال  ذاك الذي ذَّبه أسياده حتى يتراجع وما تراجع، القيظ والحر والجلد والسوط وما تراجع، فلا أنتم فعلا بمسلمين ولا أنتم بإخوان

بقلم سعد برغل